Orient Net

أورينت نت صحيفة إلكترونية مستقلة إعلاميا و الآراء التي تنشر فيها لا تعبر بالضرورة عن سياستها الخاصة أو سياسة تلفزيون أورينت

الثورة السورية تُسقط عنك أوراق التوت!

سامر السيد علي- أورينت نت

من ينظر إلى الثورة السورية اليوم ، يقف مذهولاً أمام هول المشهد ليظن أنه أمام ملحمة تاريخية لا شبيه لها في التاريخ وربما خاطب نفسه قائلاً هل نعيش في عالم الواقع؟ أم أننا نتابعُ فيلماً مرعباً وطويلاً جداً؟ ربما كان خيالاً سياسياً، يعيد ترتيب العالم وكأنه يفترض أن الكرة الأرضية بدأت ثورة جديدة وأدخلت قاراتها الخمس في فوضى التساؤلات عن أخلاق هذا العالم الذي نعيش فيه، عن مبادئه وقيمه التي تبناها زيفاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وإذا لم تكن الثورة السورية صدمة تنبه كل شعوب العالم إلى خرابه الأخلاقي والقيمي فهل يمكن القول بعد هذا أننا نعيش في عالم متحضر.
مصير ثورة الأحرار في سوريا أن لا تكون ثورة ضد نظام جائر مستبد وحسب ، بل ثورة ضد صناع التضليل في العالم بدوله ومؤسساته ومنظماته الدولية ، ثورة تكشف زيف مقولاته الكبرى ، وخدع التلاعب بالعقول والاتجاهات والرأي العام.
منذ عقود والعالم المتحضر يمارس لعبة تشكيل الرأي العام على هواه وبما يتناسب مع مصالحه ، وكان لا بد من شعارات براقة جذابة تندرج تحتها كل أشكال هذا التضليل، إنها ممارسة للعبة الخديعة التي تُبنى في أساسها على معرفة دقيقة برغبات الأفراد والجماعات وتطلعاتهم واتجاهاتهم الفكرية والعقدية ، وهي محاولة حثيثة لثني الشعوب عن التطلع إلى حقيقة ما يجري وبالتالي لتقف الشعوب ضد مصالحها تحت شعارات وهمية مزيفة تخدم مصالح القلة المتحكمين فيما يصبح عموم الناس راضين عن ذلك كل الرضا.
فالثورة السورية ومع امتداد زمن المعاناة، وتزايد عدد الضحايا والخراب وهذا الصمت الفاضح والمراوغات المنافقة، كشفت الغطاء عن حقيقة هذا المجتمع الدولي الذي ادعى طويلاً أنه يناصر حقوق الإنسان، ويقف مع حق الشعوب في العيش بحرية، فما هي الحقائق التي استطاعت الثورة السورية من خلال إصرارها الأسطوري أن تكشف اللثام عنه .

 الحضارة الغربية وسقوط وهم الشعارات الإنسانية :
منذ الحرب العالمية الثانية حاول الغرب أن يضفي على سياساته صورة ناصعة قوامها قيم أخلاقية نبيلة من تبني مفاهيم حقوق الإنسان و العدالة الاجتماعية والليبرالية وصولاً إلى الحكم الديمقراطي، لكنها في السنتين الأخيرتين بدأت تفقد هذه الصورة التي تم صناعتها في الرأي العام العالمي والعربي، والغريب في الأمر أن شعوب هذه الدول المتقدمة والتي تدعي تبني هذه المفاهيم لم نشهد لهم أي تحرك أو أي إشارة للتعبير عن سخطهم على دولهم بسبب مواقفهم مما يحدث في سوريا وكأن السوريين لا ينتمون إلى الجنس البشري، فإما أنهم لا يعرفون وهذه تشير إلى مجتمعات لا تستطيع إدعاء التقدم والحضارة رغم كل وسائل الاتصال المتاحة، أو لأنهم يجهلون ما يحدث بفعل لعبة إعلامهم المضللة وهذه مصيبة أكبر ، مهما يكن من أمر فإن استمرار هذه السياسات سوف تدفع في لحظة ما الإنسان الغربي إلى التساؤل عن مدى صدق ما يدعيه سياسيو بلاده من شعارات براقة و مع تطور هذا التناقض الذي أصبح مفضوحاً بين ما يدعيه الغرب بزعمائه على وسائل الإعلام وما يقوم به بالفعل ، سوف تفقد دول الغرب ذلك التفوق الأخلاقي والحضاري الذي طالما تغنت به . لقد ساهمت الثورة السورية بشكل واضح في كشف هذا الغطاء ، ورغم محاولات الغرب عبر إعلامييه الذين حاولوا خلق مبررات أخلاقية أو سياسية أو عسكرية لتبرير موقف هذه الدول من الثورة السورية إلا أن هذا سيبوء بالفشل وينكشف زيف هذه الشعارات.

 خدعة الأعداء الخرافيين!
مارست السياسة العالمية لعبة قذرة لتضليل كل شعوب العالم بما فيها شعوب الدول المتقدمة، وذلك من خلال خلق أجواء عداء وهمية بين دول بعينها، وكان من وراء ذلك هدف وحيد هو استمرار القبول بالوضع الراهن تحت مسميات وشعارات كبيرة، من منا لا يعرف كيف كشفت الثورة السورية وهم العداء المفترض بين النظام السوري وإسرائيل، فالعدو الذي طالما ظننا أنه عدو أصبح الآن هو الطرف الذي يحمي الحدود، والعداء المفترض بين إسرائيل وإيران هو تعاون لفرض الهيمنة قد لا يخلو من التنافس حول توسيع الرقعة لا أقل ولا أكثر ، لقد كانت لعبة الأعداء المفترضة هذه تحمل أهدافاً كبرى هي تحييد الشعوب عن التعبير عن موقفها الحقيقية وصمتها عن المطالبة بحقوقها ، ومن هنا فإن كشف الغطاء عن هذه الأساطير سوف يعيد ترتيب الأوراق وينتفض الكثير من الشعوب في وجه هذه الأكاذيب ، إن فقد مبررات العداء الوهمي سوف يوجه الضوء على حقيقة التسلح المستمر من قبل هذه الدول ، والبحث عن أسباب هذا التسلح ولمن هو موجه في حقيقة الأمر.

 خوف دعاة الديمقراطية من الديمقراطية!
لطالما طالعنا الزعماء والسياسيون الغربيون وهم يتغنون بالديمقراطية والثقافة الأمريكية ورغبتهم في رؤية عالم ينعم بهذه النعمة التي منحنا إياها الغرب عن طيب خاطر، إلا أن أحداث الثورة السورية كشفت ذلك الخوف الخفي من تحقيق الديمقراطية في العالم العربي ومن أسباب ذلك حسب ظني:
1 ـ الخوف على مستقبل إسرائيل : ذلك أن الديمقراطية الإسرائيلية المزعومة قائمة أصلاً على مفاهيم دينية وعرقية فهي دولة العبريين من جهة ودولة اليهود من جهة أخرى وهذا تقويض لمفهوم الديمقراطية من أساسه.
2 ـ الخوف على مصالح الغرب في المنطقة العربية : حيث أن قيام دول ديمقراطية سوف يقلل من حظوظ العالم الغربي في السيطرة على هذه الدول ومصادرة قراراتها السيادية وهذا سيؤدي بالتأكيد إلى زوال السيطرة المباشرة على المنطقة .
3 ـ الديمقراطية سوف تمنح المجتمعات العربية قدرة أكبر على الإنتاج والإبداع والتحكم بمصادر طاقتها ومقدراتها وبالتالي لن تكون كما كانت في السابق سوقاً استهلاكية بامتياز.
4 ـ النشاط الإبداعي للإنسان في ظل الدولة الديمقراطية سوف يزيد من فرصة انتشار الثقافة المحلية للدول العربية وهي تملك مخزوناً ثقافياً هائلا يمكن أن يغير اتجاهات الرأي العام الغربي تجاه هذه الدول .
5 ـ الديمقراطية سوف تنتج مرجعيات سياسية مرتبطة بتاريخ المنطقة الحضارية كالإسلام والعروبة وغيرها من الخلفيات الثقافية التي لا يزال الشارع العربي متمسكاً بها وهذا بدوره سيقود إلى إنتاج مفاهيم سياسية جديدة قد تؤدي إلى ظهور فكر سياسي متطور خاصة في بلد مثل سوريا صدّر الأديان السماوية للعالم .
لا أظن أن نصر الشعب السوري أصبح بعيداً عن اللحظة التي نعيشها ومع اقتراب نصر هذا الشعب الحضاري فإن تغيرات ملحوظة سوف تنتج عن هذه الثورة على المدى البعيد، لا نستطيع أن نتنبأ بها على نحو الدقة، لكن المؤشرات القادمة من إيران وروسيا وإسرائيل والغرب مجتمعين تدل بشكل واضح إلى أن سوريا هي البيدق الأهم.

2/3/2013

لمشاركة الصفحة

كواليس

*** وجد وزير سوري سابق محسوب على المعارضة، في قصف إسرائيل لغزة مادة دسمة للحديث على صفحته على (فيسبوك)، عن جرائم وانتهاكات، لم يكن يتجرأ على الحديث عنها ضد النظام الحاكم في بلده! *** غابت أعلام ومشاركة حزب الله عن مظاهرة ضخمة في ساحة (الباستيل) وسط باريس للتنديد بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على عكس مظاهرة مماثلة عام 2009، في إشارة استفهام عن تراجع الحزب، غير المصنف بجناحه السياسي كمنظمة إرهابية في فرنسا، عن أداء أي دور سياسي أو إعلامي تجاه فلسطين، نكاية بتعاطف الفلسطينيين مع الثورة السورية! *** رغم أنه كان يحمل الوطن في (فؤاده) يتوقع أن تشهد الأيام المقبلة عودة كاتب محسوب على المعارضة إلى حضن الوطن... والعود أحمد!

نشرتنا الأسبوعية