توفي الباحث الموسيقي السوري صميم الشريف عن عمر ناهز الخامسة والثمانين إثر أزمة قلبية ألمت به ،وشيع جثمانه من جامع الروضة بدمشق عقب صلاة العصر ليدفن بعدها في مقبرة باب الصغير. يُذكر أن "محمد صميم الشريف" من مواليد مدينة دمشق عام 1927، حيث عاش في كنف أسرة تعنى بالثقافة والعلم، توفي والده وهو في شهره الثاني بعد ولادته، درس في دار المعلمين، علّم الموسيقا والنقد الموسيقي، وكتب القصة القصيرة والرواية، واهتم بالنقد الموسيقي بعد أن أجاد العزف على آلة ماندولين وغيرها من الآلات الموسيقية. علّم مادة التربية الموسيقية في العديد من المحافظات السورية، شارك في تأسيس اتحاد الكتاب العرب، عضو جمعية القصة والرواية، ومن مؤلفاته الأدبية "أنين الأرض" قصص عام 1953، "عندما يجوع الأطفال" قصص عام 1961. أما على صعيد الموسيقا فقد كان عضواً في لجان تحكيم لأكثر من مئة مهرجان موسيقي عالمي خارج سورية، وداخل سورية، كتب آلاف المقالات في النقد الموسيقي والفني، وأصدر كتباً منها الموسيقا في سورية أعلام وتاريخ، السنباطي وجيل العمالقة، الأغنية العربية، نجيب السراج، وأساطين الموسيقا العالمية دراسة عام 1954. قدم عدداً من البرامج الإذاعية والتلفزيونية منها "من ذاكرة التلفزيون، وأساطين الفن" وغيرها. وللراحل دور في استعادة الموسيقى العربية مكانتها المرموقة واستحضار آفاقها الجمالية. ومن تحليلاته للأغنية السورية أنه يعدها أحد ألوان الغناء في العالم العربي الكبير لأنها تمتلك لونها الخاص وطريقتها في الأداء عبر اللهجة التي تميز الثقافة السورية المحلية. تمكن من وضع خارطة أرشيفية للموسيقى والغناء في العالم العربي عبر دراساته وكتبه التحليلية والنقدية والتأريخية، وقد أغنت مؤلفاته النقدية المكتبة العربية بعدد من الأبحاث والدراسات الموسيقية. تمثلت خبرته وجهوده تجاه هذه الموسيقى في رصد تاريخها وتتبع مراحل تطورها وتوثيق أعلامها. يمتلك أذنين موسيقيتين: واحدة للموسيقى الكلاسيكية وأخرى للموسيقى الشرقية والعربية، حيث يميز بين الاستماع للموسيقى الغربية التي تدعو للتفكير والتأمل وبين الاستماع إلى الطرب الوجداني في الموسيقى العربية.