من داريا إلى إدلب:قائد شهداء الإسلام يكشف القصة الكاملة لتغريبة داريا

  • أورينت نت - عامر شهدا
  • تاريخ النشر: 2016-09-05 15:28
في أول حديث "موسع" لوسيلة إعلامية بُعيد الاتفاق حول مدينة داريا، والذي أفضى إلى تهجير كامل أهلها للمرة الأولى منذ نحو 4 آلاف عام، التقت "أورينت نت" مع النقيب سعيد نقرش (أبو جمال) قائد "لواء شهداء الإسلام" أكبر فصائل الجيش الحر في مدينة داريا، وذلك بعد أكثر من 10 أيام من وصوله إلى جانب ثوار المدينة إلى محافظة إدلب تطبيقاً للاتفاق؛ الذي كان بعلم وضمان "الأمم المتحدة" ومنظماتها، حيث عاتب "الجبهة الجنوبية" في حوران لعدم التحرك وإنقاذ داريا، بينما كشف أن "لواء شهداء الإسلام" سيشارك الفصائل الأخرى في المعارك ضد النظام وميليشياته، وسيكون جزءاً من تحرير كامل سوريا، وذلك تحت راية الجيش السوري الحر.

جريمة بحق الإنسانية "أبطالها" النظام والمجتمع الدولي 
يؤكد "نقرش" أن ما جرى في داريا هو جريمة بحق الإنسانية والبشرية.. جريمة لا يتحمل مسؤوليتها النظام فقط وانما يتحمل مسؤوليتها المجتمع الدولي بأكمله، كونه يعتبر مشاركاً في هذه الجريمة ومتواطئ مع النظام في تنفيذها.
ويشير "نقرش" إلى أن داريا الآن خالية من سكانها لأول مرة منذ 4000 سنة، وذلك على الرغم من أن المدينة تعرضت منذ ذلك التاريخ لسلسلة من العدوان الخارجي والاحتلال والانتداب، إلا أنها أفرغت من أهلها بفعل العصابة الحاكمة في دمشق وحلفاءها التي هي أسوأ من الاحتلال والانتداب.

اتفاق داريا لم يكتمل بعد والنظام يماطل
وحول الاتفاق بين الفعاليات المدنية والعسكرية في داريا ونظام الأسد، يؤكد قائد "لواء شهداء الإسلام" أن الاتفاق لم يكتمل بعد؛ فهناك بعض من البنود يماطل فيها النظام ويتهرب من تنفيذها، إذ لم يتم تنفيذ الاتفاق المتعلق بالمقاتلين والعائلات الموجودة في معضمية الشام ولم يحصل أي تقدم في ملف المعتقلات والمعتقلين في سجون ومعتقلات النظام.

من وسائل التواصل الاجتماعي إلى اللقاء المباشر
ويشرح "نقرش" تفاصيل المفاوضات حول مدينة داريا؛ حيث يكشف لـ"أورينت نت" أنها استمرت لأكثر من شهرين، وذلك بطريقة غير مباشرة، من خلال التواصل عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن المفاوضات أصبحت مباشرة بعيد منح النظام ضمانات بوقف إطلاق النار، ووافق على الخطوط العريضة للاتفاق.
ويضيف أن "لواء شهداء الإسلام" سمح بعد تلك الضمانات بدخول موفدة النظام "كنانة حويجة" إلى داريا، وذلك لوضع آليات تنفيذ الاتفاق، حيث ينوه أن "جو اللقاء كان عادياً"، و" لم نتلق أي تهديدات من النظام خلال التفاوض المباشر"، حيث كنا نركز فقط على الضمانات، بينما أكدت "حويجة" أن لديها ضمانات من أعلى المستويات في النظام ولا يمكن لأحد أن يتجاوزها.
يشار هنا أن "كنانة حويجة" (الصورة) هي مذيعة في تلفزيون النظام الرسمي، منذ أكثر من عشر سنوات، والدها اللواء "أحمد حويجة" قائد الفرقة الثالثة سابقاً وقائد الفيلق الثاني حالياً.


"مؤيد أبو وائل" بقي في دمشق لعدة أيام
ويكشف "أبو جمال" أنه تم تكليف نائب قائد شهداء الإسلام "مؤيد أبو وائل" (الصورة) ليكون أحد أعضاء لجنة التفاوض عن مدينة داريا؛ حيث وصلت اللجنة إلى إدلب قبل أيام قليلة، وذلك بعد أن بقيت اللجنة في العاصمة دمشق لعدة أيام لمتابعة وإتمام تنفيذ بنود الاتفاق.


أهالي داريا في المعضمية
وينوه القيادي في الجيش السوري الحر أن أهالي مدينة داريا العالقين في مدينة "معضمية الشام" المجاورة، كانوا جزء من الاتفاق، وينطبق عليهم ما ينطبق على الأهالي والمقاتلين القاطنين في داريا، إذ التزم النظام بالشق المتعلق بإجلاء ممن يرغب من الأهالي إلى مراكز الإيواء في الحرجلة، ولكن ما يزال يماطل في الشق المتعلق بإجلاء أهالي الثوار إلى إدلب.

دحض ادعاءات الأمم المتحدة
وفيما كانت الأمم المتحدة على اطلاع مباشر على مجريات المفاوضات والقرارات اللاحقة بما يخص تهجير أهالي داريا، يشدد "أبو جمال"  أن اللجنة المكلفة بالمفاوضات عن مدينة داريا اشترطت وجود الأمم المتحدة كضامن لعملية إجلاء العسكريين والمدنيين من المدينة إلى إدلب، وكمراقب ومشرف على أوضاع من خرج إلى مراكز الإيواء في "حرجلة" بريف دمشق، الأمر الذي يدحض مزاعم كلاً من مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا "ستيفان دي ميستورا"، الذي ادعى أن الأمم المتحدة "لم تُستشر" في الاتفاق بين النظام والمعارضة لإخلاء مدينة داريا المحاصرة بريف دمشق، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية "ستيفن أوبراين" الذي حاول ترويج أن الأمم المتحدة لم تكن على علم مسبق بالخطة، والذي أضاف في لقاء صحفي أن "الاتفاقيات التي ينجم عنها إجلاء جماعي للمدنيين بعد فترة طويلة من الحصار لا تتوافق مع قانون حقوق الإنسان الدولي، وإنه كان ينبغي رفع الحصار، ولا ينبغي أن يكون هناك أي اتفاق يؤدي إلى التهجير القسري للسكان المدنيين".



وداع داريا بعد 5 سنين من الصمود 
يلفت قائد شهداء الإسلام أن ثوار داريا وأهلها صمدوا لمدة خمسة سنوات تحت القتل والمعارك والقصف اليومي بكافة الأسلحة، ورغم ذلك كنا على يقين بأن خروجنا من داريا سيكون نحو تحرير العاصمة دمشق، ولكن في الشهور الأخيرة وبعد اشتداد الضغط العسكري، وعزل داريا عن محيطها الخارجي، ومحاصرة المدنيين في مساحة جغرافية ضيقة جداً، ارتسمت صورة واضحة أمامنا بأن وضع داريا بات محسوماً وليس لدينا خيار سوى وداع المدينة، وخصوصاً بعد الردود السلبية من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والفصائل والهيئات الثورية للتدخل وإنقاذ داريا. 

"الجبهة الجنوبية" وداريا
يعاتب قائد لواء شهداء الإسلام عدم تحرك "الجبهة الجنوبية" التابعة للجيش السوري الحر في حوران لإنقاذ مدينة داريا، عبر فتح جبهات ضد نظام الأسد، خصوصاً أن اللواء والذي يعتبر الفصيل الأكبر في داريا يتبع منذ تأسيسه للجبهة الجنوبية.
يقول نقرش "لا نعلم في الحقيقة لماذا لم تتحرك (الجبهة الجنوبية) لإنقاذ داريا، عبر فتح الجبهات وتخفيف الضغط عن داريا، ويضيف "لا نعتقد أنها تمتلك المبرر لذلك"، مشدداً في الوقت نفسه " لقد خسروا خط الدفاع الأول عن مناطقهم وخسروا بقعة جغرافية كانت خاصرة موجعه للنظام وتمثل تهديداً حقيقياً للنظام في العاصمة دمشق".

"لواء شهداء الإسلام" سيبقى مستقلاً وسيشارك في معارك التحرير
 وحول مستقبل "لواء شهداء الإسلام" بعد وصول جميع مقاتليه وقادته الميدانيين في إدلب، الذين عُرف عنهم بخبرتهم الطويلة والاستثنائية في حروب الشوارع والأنفاق، والتي مكنتهم من احباط مئات المحاولات لاقتحام داريا، ولاسيما فرقة "نخبة الخير" التي تلقت تدريبات خاصة متعلقة بالتكتيك العسكري والاقتحامات وحرب الأنفاق، يؤكد "نقرش" أن اللواء سيحافظ على استقلاليته، وذلك في تكرار منه لنفي الاشاعات التي تحدثت مؤخراً عن اندماج اللواء في صفوف "جيش الإسلام".
وشدد "نقرش" في ختام حدثه لـ"أورينت نت" على أن لواء شهداء الإسلام كان وسيبقى عمله تحت راية الجيش السوري الحر فقط، وسيستمر في مسيرته حتى تحقيق أهداف الثورة، كاشفاً أن "اللواء سيشارك الفصائل الأخرى في المعارك ضد النظام وميليشياته، وسيكون جزءاً من تحرير كامل سوريا".

 من داريا .. النقيب سعيد نقرش مع  أبو جعفر الحمصي قائد عمليات لواء شهداء الإسلام 

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
على ضوء التصعيد الروسي الأمريكي ما الذي تتوقعه: