آلاف المختفين قسرياً بمعتقلات الأسد.. إلى متى الصمت الدولي

  • قدّرت منظمة العفو الدولية عدد المختفين قسرياً في معتقلات النظام بـ 75 ألف مفقود

  • أورينت نت – ترجمة أحمد الشهابي
  • تاريخ النشر: 2017-08-30 18:16
ربما كان من باب الصدفة أن تقرّ الأمم المتحدة في عام 2010 إعلان يوم 30 آب من كل عام يوماً دولياً لضحايا الاختفاء القسري وأن يكون إحياؤه الأول هو في عام انطلاق ثورات الربيع العربي عام 2011.
وبهذه المناسبة نشرت عدة منظمات دولية ووسائل إعلام أجنبية تقارير عن جرائم الاختفاء القسري في سوريا وذكّرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" في تقرير لها إلى أن نظام الأسد يتبع سياسة الاختفاء القسري للأفراد بسبب "معارضتهم السياسية السلمية والتغطية الإعلامية الناقدة والنشاط الحقوقي" منذ ما قبل انطلاق الثورة السورية حيث ازداد استخدام سياسة الاختفاء القسري بشكل حاد بعد انطلاق الثورة.


الإهمال السياسي

وقال " نيكولا كوتشر" في صحيفة الـ"غارديان" البريطانية، في تقرير له اليوم الأربعاء، إن عشرات الآلاف من السوريين مختفون قسرياً ولا يُعرف أين هم محتجزون أو ما إذا كانوا أمواتاً أم أحياء، فحالة عدم اليقين هذه التي تعانيها أسرهم ويعيشها أصدقاؤهم تكاد لا تطاق، وأكدت الصحيفة أن نظام الأسد هو المسؤول عن الغالبية العظمى من حالات الاختفاء القسري، عبر شبكة مراكز الاعتقال التابعة له، حيث إن المغيبين قسراً لدى نظام الأسد هم الأكثر تضرراً وضعفاً بين جميع ضحايا سوريا، ويفاقم الإهمال السياسي محنتهم ومعاناتهم.

لا يوجد نقص في الأدلة والبراهين المتعلقة بأهوال الاحتجاز، حيث يصف شهود ومراقبون الظروف اللاإنسانية والتعذيب والوفيات الوحشية في مراكز الاعتقال لدى نظام الأسد، واتهمت الأمم المتحدة نظام الأسد بقتل المحتجزين واغتصابهم وتعذيبهم وإبادتهم.

وتم تسريب صور رسمية صادمة من شرطة الأسد العسكرية إلى خارج البلاد من قبل أحد المنشقين الذي أُطلق عليه اسم "قيصر" الذي نشر أكثر من 76   ألف صورة لجثث بعض من أولئك الذين قضوا في الاعتقال، وتذكّر صور قيصر المسربة بصور المحرقة النازية، وهنا يطرح السؤال "إلى متى سنتسامح مع التعذيب والموت على هذا النطاق الواسع"؟.


انتهاكات منهجية

قضية الاختفاء القسري تؤثر في جميع طبقات المجتمع السوري، وبالتالي فهي ذات أهمية بالغة، ومما يحز في النفس أن هذه القضية تكاد تكون مهمشة في المحادثات السياسية التي تجري في جنيف أو أستانا، وإلى الآن، لم تسفر جولات محادثات الأمم المتحدة في جنيف عن أي تقدم ملحوظ على الإطلاق فيما يخص قضية الاختفاء القسري.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، كتب 169 من أعضاء منظمات المجتمع المدني السورية إلى ستيفان دي ميستورا، مبعوث سوريا الأممي، رسالة أعربوا فيها عن خيبة الأمل المتزايدة من جراء عملية ماتزال تفشل، أرادوا في رسالتهم أن تعطي محادثات جنيف الأولوية لحماية المدنيين، وأن يكون المغيبون من بين القضايا المركزية في تلك المفاوضات.

ودعت الأمم المتحدة منذ مدة طويلة إلى السماح للمراقبين الدوليين بالوصول إلى مراكز الاعتقال التي يديرها النظام، وهذا لم يحدث بعد، حيث ينفي نظام الأسد الاتهامات بالانتهاكات والفظائع ويقول إنه ليس لديه ما يخفيه، فلماذا لا يسمح للمراقبين المستقلين بتفتيش مراكز الاعتقال؟ بيد أن الواقع يشير إلى الانتهاكات المنهجية التي سيواجه مرتكبوها عواقب بما يقضيه القانون الدولي. 


وضع حد فوري

كما طالبت جماعات تعنى بحقوق الإنسان بأن يقدم نظام الأسد قائمة بالمحتجزين ومكان احتجازهم وماهي حالة جثامينهم، بحال تمت تصفيتهم، لقد أرادت جماعات حقوق الإنسان تلك وضع حد فوري للتعذيب والإعدام وأصرت أن يكون الإفراج عن السجناء السياسيين جل اهتمامها.

ينبغي أن يكون مصير المحتجزين جزء لا يتجزأ من المحادثات المتعلقة، التي يمكن لفشلها أن يغذي التطرف وعندها سيصعب على المجتمع المدني السوري أن يكون قادراً في تقديم حجة مقنعة للالتزام بهذه المحادثات السياسية التي تفشل باستمرار في حل القضايا الأكثر إلحاحا للسوريين.

عندما نزل السوريون إلى الشوارع عام 2011، مطالبين بالحرية والكرامة كان بعض المعتقلين يقودون حراكهم، مضى على الثورة السورية الآن أكثر من ست سنوات وأصبح الصراع أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، من السهل أن تشعر بالعجز في مواجهة السياسة التي تبدو مستعصية على الحل، ولكن المعتقل المغيب في ظلام المعتقلات والمجرد من أي وسيلة للتواصل مع العالم الخارجي لا بد أنه أكثر عجزا. 

المعتقلون يعتمدون علينا، فهل نقوم بما فيه الكفاية؟ سيما وأن كثيراً من أولئك السوريين خاطروا بحياتهم من أجل حلم الحرية السورية لجميع أبناء وطنهم. 


نيكولا كوتشر صحفي مستقل وشارك في إنتاج الفيلم الوثائقي عن المختفين قسرا في سوريا


شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
استقالة الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية بسبب: