حوار صحفي مع مسؤول تركي سابق حول الاحتجاجات الإيرانية ومستقبل النظام

  • أورينت نت- أسامة أسكه دلي
  • تاريخ النشر: 2018-01-10 11:48
أجرى الكاتب والإعلامي "أوغور دوندار" من صحيفة "سوزجو" المعارضة حوارا صحفيا مع الدبلوماسي والسفير التركي السابق لدى اليابان والولايات المتحدة الأمريكية "شوكرو إيليك داغ" تطرّق فيه إلى الأحداث التي شهدتها إيران مؤخرا، أجاب السفير خلاله عن أبرز الأسئلة المتعلقة حول الاحتجاجات.

وجاء الحوار الصحفي مع السفير "إيليك داغ" حول الأسباب التي أدّت إلى الاحتجاجات، والآلية التي يمكن لإيران تجاوز المرحلة من خلالها على الشكل التالي:

برأيكم ما هي الأسباب التي تقع خلف الاحتجاجات الإيرانية؟
بلا شك الأزمات الاقتصادية تأتي في مقدّمة الأسباب التي أدّت إلى الاحتجاجات، وبالتأكيد علينا أن نبيّن أنّ الحكومة أيضا تتحمّل مسؤولياتها في هذا الصدد. الأحداث بدأت في مدينة ذات غالبية شيعية، وخصوصا عقب الانتقادات القاسية التي وجهها (النور هدى) خطيب أحد المساجد، في صلاة الجمعة لروحاني جرّاء غلاء الأسعار، وعدم إيفاء روحاني بوعوده التي تعهّد بها، وعلى أساسه نزل المصلون إلى الشوارع وبدأت الاحتجاجات تنتشر وتكبر شيئا فشيئا. ومن الضروري التنويه إلى أنّ النور هدى هو حمو إبراهيم رئيسي الذي نافس روحاني في الانتخابات الرئاسية. أول ما قام به روحاني لدى تسلّمه الرئاسة عن سلفه أحمدي نجاد عام 2013 هو توقيعه الاتفاقية النووية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لإيمانه بأنّ الاتفاقية الموقّعة مع الولايات المتحدة الأمريكية ستحسّن علاقات إيران مع الغرب، وستخفف من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وبالتالي سيزيد من الاستثمارات الأجنبية في بلاده.

روحاني لم يتمكّن من الإيفاء بوعوده، وخصوصا أنّ تكاليف العمليات العسكرية التي تسيّرها طهران في سوريا والعراق، وتكاليف دعمها للحوثيين في اليمن، وكذلك انخفاض أسعار البرتول، كلها عوامل أدّت إلى خنق الاقتصاد الإيراني، هذا فضلا عن ارتفاع معدّل البطالة وتضخم الأسعار التي خلقت حالة من الخناق غير المحتمل بالنسبة إلى الشعب.
 
إضافة إلى ما سبق فإنّ ذهاب من 40 إلى 50 بالمئة من الاقتصاد الإيراني للحرس الثوري، ومنحهم امتيازات كبيرة في هذا الصدد أدّى إلى تذمّر وشعور  بالظلم لدى الفئة الشبابية من المجتمع، ولهذا السبب رفع المتظاهرون الشباب الذين نزلوا إلى الشوارع يافطات كُتب عليها (دعك من سوريا والتفت إلينا). الشعب استاء من النظام الشمولي، ولهذا السبب حُرقت صور الرمز الديني للثورة الإسلامية في إيران "آية الله علي الخامنئي.
 
هل كان لقرار ترامب فيما يخص فسخ الاتفاقية النووية مع إيران دور في الأحداث التي شهدتها إيران؟
إن قرار فسخ الاتفاقية النووية من قبل ترامب بالطبع زاد من حدّة الأحداث. إذ كان روحاني وفريقه قد زعموا أنّ توقيع الاتفاقية النووية مع الولايات المتحدة الأمريكية سيكون نصرا لإيران، وسيقودها إلى المزيد من الرفاه، وفي المقابل عدّ منافس روحاني إبراهيم رئيسي صهر إمام المسجد الذي انطلقت منه الاحتجاجات الاتفاقية على أنّها بمثابة هزيمة لإيران. فقرار ترامب بفسخ الاتفاقية النووية مع إيران جاء لصالح أنصار الثورة الإسلامية الذين استغلوا القرار كأداة وحجّة، وعلى أساسه عملوا على تحريض الشعب مستغلين في كل ذلك تعمّق الفجوات الاجتماعية وغلاء الأسعار.

وزير الخارجية التركي (مولود جاويش أوغلو) اتّهم أمريكا وإسرائيل بالتدخل والتأجيج، فما هو رأيكم أنتم؟
إن الانفجار الشعبي لا يتمّ بتدخّل خارجي، لا علاقة للعوامل الخارجية بالغضب الشعبي الذي شهدته إيران، فالغضب الشعبي الذي رأيناه كان ردَّ فعل لإنفاق أموال الدولة وثرواتها خارج حدودها، وهذا ما أدّى برأي الشعب إلى تردّي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، فالشعب الإيراني استاء أيضا من تسلّط النظام، فالمجتمع الإيراني يريد من النظام الانفتاح على العالم، وهذا المطلب هو الذي أدى بـ 60 بالمئة من الشعب الإيراني إلى انتخاب روحاني رئيسا للجمهورية خلال انتخابات أيار / مايو 2017.

وبالعودة إلى دور القوى الخارجية في سير الأحداث فهناك نقطة لا بدّ من توضيحها، وهي أنّ إيران ليست بالساحة التي يتمكن فيها العملاء الاستخباراتيون لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلي من التحرّك والتنقّل فيها بأريحية، فالتهديدات الأمريكية لإيران منذ 37 عاما، والعقوبات الاقتصادية التي تُفرض عليها باستمرار كلّها أمور دفعت بإيران إلى تعزيز وتقوية أجهزتها الاستخباراتية، إلى أن غدا النظام الاستخباراتي الإيراني من أقوى الأنظمة الاستخباراتية في منطقة الشرق الأوسط، فضلا عن كون عناصر قوات التعبئة الشعبية المعروفة بالباسيج والتابعة للحرس الثوري منتشرين في كل مكان وصوب، الأمر الذي جعل الشعب الإيراني تحت المراقبة الأمنية الدائمة. وبرأي ما أراد وزير الخارجية جاويش أوغلو قوله هو أنّ الدول الخارجية ستستغل الفوضى المنتشرة والفجوات الاجتماعية التي ستتشكّل، لتتمكّن من الخوض والتدخل في إيران، وبالتالي العمل على تخريبها.

ما هو مصدر قوّة (الباسيج) الأمنية؟
إن جهاز الباسيج الاستخباراتي تمّ إنشاؤه عام 1980 من قبل آية الله الخميني بهدف إخماد وقمع المظاهرات التي قد تحدث، وأطلق عليه اسم قوّات التعبئة الشعبية والتي تُعرف بالإيراني باسم Sazemn-ı Basij-i Mostafazar، وهذا الجهاز الاستخباراتي أو الأمني هو بمثابة حزب سياسي وقوّات ميليشيا عسكرية، وهدفه حماية الزعيم الديني ونظام الملالي، وعند اللزوم قمع وإخماد المظاهرات التي قد تنشب ضد النظام، وفي الوقت نفسه لديه مهام أخرى متمثلة بمراقبة الشعب وجعله تحت السيطرة، والقيام بدعايات سياسية للنظام.

سعيد غولكار عالم أمريكي من أصول إيرانية أشار في كتابه الذي جاء تحت عنوان "نظام الباسيج والسيطرة الاجتماعية والعسكرية في إيران" إلى "أنّ 5 ملايين عنصر ناشط تلقّوا تدريبات عسكرية، وأنشئ لهم ما يزيد عن 50 ألف مركز ومكتب على امتداد البلاد، حُشدوا في جميع الفعاليات والطبقات الاجتماعية، فكل واحد من بين ثلاثة طلاب هو عضو في قوّات الباسيج، فضلا عن أنّ65 بالمئة من موظفي المؤسسات هم من الباسيج أيضا، عناصر الباسيج الذين تلقّوا تديريبات عسكرية يتمتعون بامتيازات خاصة، ويحصلون على جوائز، إلا أنّه لا يتم ربط مرتّب شهري دوري لهم، وفي المقابل فإن الدولة تدفع رواتب شهرية دورية لما يقارب 200 ألف من الإداريين والعناصر التابعين للقوات الخاصة والمنضوية تحت لواء قوّات الباسيج". والفتيات اللواتي يعانين من حالة اقتصادية متردية غالبا ما ينضمون للباسيج وذلك بهدف تسهيل الحصول على عمل جيّد.

هل ترون أنّ المظاهرات الشعبية التي أطاحت بالشاه غير قادرة على الإطاحة بنظام الملالي؟
إنّ إيران ليست لغزا سهلا،على أمريكا وإسرائيل ألا تنجرّا خلف الأحلام والأمنيات، إذ في ظل الشروط الحالية لا يمكن للتدخلات والتحريضات الخارجية الإطاحة بالنظام أو تغييره، فالنظام اتخذ كافة التدابير للحيلولة دون وقوع احتمال كهذا، من الصعب إسقاط إيران بتدخلات خارجية.

هل تشير المطالب الاجتماعية والعسكرية التي رفعها المتظاهرون إلى ضرورة القيام بإصلاحات، هل سيتمكن النظام خلال المرحلة القادمة من إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي عبّر الشعب عن استيائه منها؟
إن مهمة إيران على المدى البعيد صعبة للغاية، إن إيران تُحكم من قبل إدارة صلبة وشمولية للغاية، فقد ورد في المادة الخامسة من الدستور الإيراني عمّا يُعرف بنظام ولاية الفقيه ما يلي: (في زمن غيبة الإمام المهدي "عجل الله تعالى فرجه" تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتقي، البصير بأمور العصر؛ الشجاع القادر على الإدارة والتدبير وفقاً للمادة 107)، وعلى أساسه لا يمكن لإيران أن تتحوّل إلى دولة قانونية وحقوقية تلبّي تطلعات الشعب إلا في حال تصفية النظام الحالي الذي يُعدّ في جوهره نظاما دينيا".

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
ما هو مصير إدلب؟
Orient-TV Frequencies