النازحون: يبتزهم الشبيحة ويرصدهم الأسد لاستعادة الهيبة

  • النازحون

  • أورينت نت- حسيب عبد الرزاق
  • تاريخ النشر: 2013-04-17 23:00

كلمات مفتاحية

تلجأ قوات النظام عند عجزها عن مواجهة الجيش الحر إلى تعويض هزيمتها بالثأر من النازحين المدنيين في الملاجئ والمدارس، يحدث ذلك بشكل مستمر في معظم المناطق السورية، وكان آخر هذه العمليات الثأرية أمس، حينما استهدف صاروخ " أرض أرض" أحد ملاجئ قرية البويضة الشرقية في ريف حمص الجنوبي، ما أدى لاستشهاد 12 مدنياً بينهم سيدتان وطفلان.

ولا تكتفي قوات الأسد بقصف أماكن النازحين ولا بتهجيرهم، بل يطاردهم الرصاص وطائرات الميغ والقناصة في طريق النزوح، لتصفيتهم قبل ابتعادهم عن دائرة الموت وأماكن الاشباكات أو وصولهم حدود دول الجوار كما حدث منذ بدايات الثورة في صيف 2011 لأهالي مدينة تلكلخ الذين تعرضوا لإطلاق نار من قبل جيش الأسد "الوطني" خلال نزوحهم باتجاه الحدود اللبنانية.

 المدارس
تفتعل عناصر أمن النظام وشبيحته تفجيراً في منطقة أو حي يؤوي نازحين من أحياء ومدن منكوبة ليشعروا أهالي المنطقة بخطورة وجود هؤلاء النازحين وينفروهم من التفكير بمساعدتهم، وليبرروا الاعتداء على العائلات النازحة في صورة معتمة من منهجة (الحقد الأعمى) الذي تغذيه الأفرع الأمنية، وشهد حي جرمانا الذي احتضن آلاف النازحين محاولات ترهيب هؤلاء النازحين حيث تعرضت عائلات نازحة أسكنها الأهالي في مدارسها في الصيف الماضي إلى تهديد ووعيد الشبيحة بالقتل بعد كل تفجير إرهابي يفتعله النظام في تلك المنطقة، كما قطع عن المدرسة الماء والكهرباء لتنغيص حياتهم إضافة إلى اعتقال كل من يقف إلى جانبهم من أهالي جرمانا.

ويروي أحد الناشطين قصة مأساوية لسائق تاكسي وهو أحد النازحين من حي التضامن بدمشق بعد أن التجأ منذ أسابيع هو وعائلته وأسرته إلى حي جرمانا بدمشق ذي الغالبية الدرزية، حيث هاجمت ما تسمى "اللجان الشعبية" الموالية المدرسة التي تؤويهم، وأطلقوا عليهم الرصاص بشكل إرهابي وعشوائي، وذريعة عناصر اللجان كانت "مقتل أحد عناصرها في حي التضامن"، ما اضطر السائق إلى إخفاء ابنه الصغير داخل مدفأة قاعة التدريس لحمايته من رشقات الرصاص المنهمر عليهم.

 الشائعات
ويلجأ النظام إلى "الشائعات" للضغط على النازحين ومعاقبتهم بشكل ضمني لعدم تأييدهم لبشار الأسد، كأسلوب "حرب نفسية" وصفها السوريون بالقذرة، حيث روّجوا لشائعة في إحدى أحياء طرطوس تقول: "إن مرسوماً سيصدره بشار الأسد ينص على إمكانية بقاء اللاجئ في البيت الذي يستأجره حتى لو انتهت مدة عقد الإيجار" وهذه الشائعة أدت إلى لجوء أصحاب البيوت إلى طرد عائلات مستأجرة بعقد نظمي وقبل أن تنتهي مدة العقد القانونية وذلك لخوفهم من استعصاء هذه العائلات، ما أدى إلى تشرد بعض العائلات في الشوارع بحثاً عن مأوى جديد.

وشملت الشائعات الممنهجة التي يتبعها النظام "تلفيقات" و"اتهامات"عن قيام عناصر الشرطة في المخيمات التركية بالتحرش الجنسي والاغتصاب بحق الفتيات السوريات اللاجئات، وقامت وسائل الإعلام التابعة للنظام بحملة واسعة في برامجها لتروّج للعالم وللسوريين في الداخل أن مصيرهم سيكون كذلك في حال فكروا في اللجوء، وقام الشبيحة والمؤيدون من الطائفة العلوية على صفحات "فيسبوك" بالتندر والتشفّي والسخرية بعبارات طائفية من الفتيات والعائلات السورية التي ادعوا أنها تعرضت للتحرش الجنسي وثبت بطلان هذه الأكاذيب حيث لا يمكن أن تلد 250 امرأة خلال خمسة أشهر فقط، وسلك النظام الأمر نفسه في بث شائعات للنيل من شرف العائلات النازحة في مخيم الزعتري بالأردن.

 حواجز الموت
منذ خمسة أسابيع، اعتقل محمد حمادي (45 عاماً) على حاجز حي الإنشاءات الراقي في حمص، والذي يؤوي نازحين من مختلف الأحياء التي دمرها النظام، وكانت التهمة هي مكان مولده في حي القصور، وقد استشهد تحت التعذيب بالكهرباء في أقبية الأمن السياسي. كما استشهد عشرات الشباب من أهالي جوبر وداريا ودوما أثناء عبورهم الحواجز في دمشق للسبب ذاته، وقام وتصفية أهالي من إدلب يعيشون منذ أكثر من عاماً في منطقة السيدة زينب، والتهمة أنهم أصولهم تنتمي إلى قرى ومدن ثائرة ضد النظام بريف إدلب.
ويؤكد صلاح شبّار عضو منظمة حقوق الإنسان أنه لا توجد منطقة جغرافية في سورية لم يتعرض فيها المدنيين (من بينهم النازحون) للانتهاكات الحقوقية والاعتداءات التي يتراوح توصيفها ما بين اعتداء وجريمة حرب حتى تصل الى درجه جرائم ضد الإنسانية.

 غياب الردع
وفي قضية مواجهة النازحين للمجرمين عند الحواجز وتعرضهم للاعتداءات، فيؤكد "شبّار" أن هذه الحوادث مستمرة ويرتكبها عناصر الأمن والمليشيات التابعة للنظام، وتتراوح ما بين الاعتقال والتفتيش الدقيق حتى تصل إلى القتل والتصفية، وتلك السلوكيات كانت تتم على الشباب غالباً من فئة عمرية معينة في الفترة الأولى بعد انطلاق الثورة، أما بالنسبة للنساء فكانت ما بين التفتيش الدقيق إلى حد التحرش الجنسي والاغتصاب، وفي بعض الحالات التعرية والإغتصاب الجماعي والقتل في أحيان أخرى.

ويخلص "شبّار"إلى القول: "اعدم ارتداع النظام في ملاحقة النازحين من وجهه نظري يعود عدم وجود قضاء حيادي، فجميع القضاه في سورية إما بعثيين أو محسوبين على الجبهه التقدمية في نسب قليلة وهم بشكل أو بآخر مؤيدون للنظام بدرجه عالية، إضافه لوجود بعض القوانين والتشرعيات التي تعفي رجال الأمن تحديداً من المحاسبة.

يطالب بعض المؤيدين لحكم بشار الأسد من عناصر الأمن والشبيحة في طرطوس ذات "الغالبية العلوية" بطرد النازحين من مدن منكوبة وتشكو بعض العائلات النازحة من الضغوط النفسية الكبيرة في تلك المدينة التي تعج بصور بشار الأسد وحسن نصر الله، وتعكس على صفحات "فيسبوك" المؤيدة هذه الحالة ويعبر أحد الشبيحة بشكل فج ومعلن عن استغرابه من استضافة نازحين لا ينتمون إلى طائفته ليؤيد المئات من المشاركين في الصفحة فكرته بطردهم فوراً ونادى مشاركون معلنين عن أسمائهم الصريحة بقتلهم.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
على ضوء التصعيد الروسي الأمريكي ما الذي تتوقعه: