مخاوف التقسيم وزوبعة العلمانيين تعكر مؤتمر السلم الأهلي

  • أورينت نت – عبد المجيد العلواني
  • تاريخ النشر: 2013-04-20 09:00

كلمات مفتاحية

مؤتمر "السلم الأهلي" باسطنبول التركية الذي دعى إليه الائتلاف الوطني لقوى المعارضة, يأتي قبل أيام من اجتماع أصدقاء سوريا, وفي يوم ذكرى الاستقلال, وقد حضره عدة شخصيات مهمة على رأسهم الشيخ معاذ الخطيب المستقيل من رئاسة الائتلاف, ورئيس وزراء الحكومة المؤقتة غسان هيتو, وهيثم المالح, وجورج صبره.. هدف المؤتمر كما أعلنت عنه المعارضة تشكيل مجلس للسلم الأهلي يضم كل الفئات السياسية والمكونات والطوائف السورية السنية والدرزية والمسيحية والعلوية, والقومية الكوردية.

 الخوف من التقسيم
المؤتمر الذي انتخب الدكتور محمد أبو الخير شكري رئيساً له يأتي بعد مرور عامين من عمر الثورة وسط المخاوف من سعي الأسد ونظامه إلى اللعب على الوتر الطائفي ومحاولته تقسيم البلاد سعياً للإبقاء على سلطته ونفوذه, حتى ولو ذهبت سوريا أدراج الرياح.. وبعد ازدياد التوتر الطائفي والصدامات كالحوادث التي حدثت في مناطق متفرقة من سوريا والتي يوجد بها تماس بين طوائف مختلفة جاء هذا المؤتمر للتخفيف من الاحتقان الطائفي في هذه المرحلة ومنع حوادث الانتقام, والتأسيس للمرحلة القادمة ما بعد الأسد للمرور بأقل الخسائر.
حضر الاجتماع ممثلون عن جميع الطوائف يمثلون المحافظات السورية ليتم الاختيار بينهم عن طريق الانتخاب, تشكيل المجلس السوري للسلم الأهلي.
فيما عبر الخطيب عن ثقته بفشل مشروع التقسيم خلال الكلمة التي ألقاها, وأشار إلى أن الشعب بقي 50 عاماً لا يتواصل مع بعضه البعض، وهذا ما فرقه، وأن ما يطرح عن تقسيم سوريا وهم، وعندما حاولت فرنسا تقسيم سوريا، تصدى لها الأجداد، وأفشلوه فشلا ذريعا".

 أهم الكلمات
وجه الشيخ عصام العطار رسالة متلفزة للسوريين أثناء الاجتماع ناصحاً إياهم بالتقارب والتواصل، وفتح قلوبهم، وإزالة الحواجز التي تفصل بينهم، ووجوب أن ينهض الشعب معاً من تحت أنقاض بعضهم، بوحدة وتكاتف، ويجب أن يبني السوريون حاضرهم ومستقبلهم".
أما الشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف فقال بأن يوم ذكرى الجلاء هو أفضل يوم لانعقاد هذا المؤتمر, فآباؤنا وأجدادنا الذين حرروا سورية من المحتل الأجنبي لم يكونوا يعيشون في حالة سلم أهلي فقط، بل في حالة وحدة وطنية كاملة, وأضاف بأنه : " لن يسمح لأحد أن يمد يديه على أبناء سوريا، حيث سيتم حوارهم جميعاً، وحمايتهم والتواصل معهم", وأشار إلى أن هذا المؤتمر هو نواة لبداية جيدة, وحذر من المحاولات الرامية للتلاعب بالشعب السوري.. وأشاد الخطيب بالمرأة السورية قائلاً بأن 60% من الحراك السلمي قادته النساء وأنه لولا المرأة السورية لما رفعت الثورة رأسها. ودعا الخطيب إلى تأسيس أوقاف في جميع المدن للمساهمة في العمليات الإغاثية وإنقاذ الموجودين في الداخل, لأن المساعدات تقدم وتنتهي فيما يكون الوقف دائماً ومستمراً في تقديم الدعم للسوريين.
وأشار جورج صبره نائب رئيس الائتلاف ورئيس المجلس الوطني, إلى دور النظام بالقيام بمحاولات عديدة لبث الفتنة بين السوريين: "ما قام به نظام الطاغية الصغير خلال العامين الماضيين يكفي لإثارة ألف فتنة وفتنة.. هدم المساجد والمآذن والكنائس، ووضع السلاح أمام أبواب المواطنين، وحرض بعضهم على بعض، وقتل رجال الدين وعذبهم، وأهان كل القيم الروحية للسوريين جميعاً، وحرم مواطنين من حقوقهم الثقافية الأساسية، وحاول إظهار هذا التصرف الظالم على أنه يعبر عن موقف غالبية السوريين وهو ليس كذلك، كل هذه المحاولات نجح الشعب في إفشالها وتخطي محاذيرها وأخطارها بنجاح كبير. وما الحوادث القليلة والمتفرقة إلا إثبات للقاعدة الأساسية في الحرص على وحدة سورية الوطن والشعب".
فيما أكد غسان هيتو رئيس الحكومة المؤقتة على دور رجال الدين والفعاليات الاجتماعية عبر لفت نظرهم لخطورة المرحلة, والعمل معهم لمستقبل البلاد, كما أشار إلى أن اجتماع المجلس أمر صحي وسليم للمجتمع, كما أصر على التعاون بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني, وأكد على أن سوريا ستبقى مثلاُ للعيش المشترك. ووصف العزلة الناتجة عن الطائفية والعرقية في سوريا بأنها عائق أمام انتصار الثورة وأنها بمثابة جمر تحت الرماد، وقال إنه يجب على الشعب السوري أن لا ينساق وراءها.
وقال هيثم المالح، إن مجلس السلم الأهلي سيشكل الركيزة الأولى لمستقبل الوطن، يقيم عدالة ويحققها لكل مواطن سوري، وتشمل مختلف جوانبه، حيث إن جميع المواطنين مدعوون لبناء الدولة السورية، بعد الدمار والخراب الذي أحدثه النظام، من أيام حكم حافظ الأسد.
فيما أكد منذر ماخوس سفير الائتلاف الوطني في فرنسا بأن الصراع هو صراع بين الشعب و"العصابة" الحاكمة, مشيراً أن النظام هو الذي فرض موضوع الطائفية, وبأنه شخصياً لم يكن يعرف ماهي الطائفية أيام دراسته في سوريا, قبل وصول "النظام" إلى الحكم. ونبه منذر إلى أن الشعب السوري يدفع ثمنا باهظاً لتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في سوريا ، معتبراً أن هذا المؤتمر تمهيد لمؤتمر وطني سيعقد بعد سقوط النظام بسوريا.

 سجالات واتهامات
وفي إحدى الجلسات التي كان يتصدى فيها هيثم المالح للإجابة عن أسئلة الصحافيين نشب سجال حاد بين المشاركين في المؤتمر بعد أن قام مراسل قناة سوريا الشعب بطرح سؤال حول سبب وجود هاجس في الثورة السورية لتطمين الأقليات مع أن "الأقلية الاسماعيلية وحدها من بينهم شاركت في الثورة" على حد قوله .
واتهمت مجموعة وصفت نفسها بـ"العلمانية" على رأسها الممثلة عزة البحرة، منظمي المؤتمر بعدم منح الفرصة لجميع الفئات لتشارك في تحرير البيان الختامي للمؤتمر، وأنهم اكتفوا بقراءة بيانهم الخاص الذي حرروه بأنفسهم.
من جهتهم اتهم القائمون على المؤتمر تلك المجموعة بأنها "جاءت بأجندات خاصة بها بدون سابق إنذار وأرادت فرضها وهذا ما لا يسمحون به لأنهم يريدون بناء مجتمع جديد تحترم فيه حقوق الجميع"، على حد قولهم.


عوة البحرة تتهجم على إدارة المؤتمر

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
كيف ترى الاتفاق الروسي الأمريكي حول الجنوب السوري؟