كما أنها خليط بين علويين وسنة, ومزيج من أتراك يقفون في صف المعارضة وأتراك يقدمون الولاء للنظام السوري أكثر من ولائهم لحكومتهم, هي كذلك مدينة تحتوي على كافة أصناف السوريين من مؤيدين للنظام وحياديين ومعارضين أيضاً. أنطاكية التركية مركز مقاطعة هاتاي التركية, وهي مدينة صغيرة الحجم بالنسبة للمدن التركية الأخرى, معظم سكانها من العلويين الموالين لنظام الأسد في سورية بسبب ارتباطهم الطائفي والعاطفي بجرائمه!  العاصي الذي لا يمر من حمص وحماه! نهر العاصي الذي يقسم أنطاكية إلى قسمين، كأنه ليس ذاك نفسه الذي يمر من حمص وحماه ويعرف آلام المدينيتن وما تجرعتاه على يد الأسد الأب ثم الابن. هو في أنطاكيا يحمل سمة بعض سكانها... عصي على الإيمان بالحرية.. ولهذا فهو يرسم حدودا فاصلة بين قسمي المدينة: - قسم شرقي: هو أنطاكية القديمة بكل ما فيها من أبنية قديمة مهملة ومواطنين أتراك فقراء يعيشون بأدنى المستويات من الخدمات. - قسم غربي: يحتوي على الأبنية الحديثة والمجمعات التجارية والفنادق الجيدة هو المكان الذي يقطنه الأتراك الذين يعيشون بعض الرفاهية بالنسبة إلى غيرهم، وهم معظمهم من الطائفة العلوية الموالين للأسد. عشرات الآلاف من المواطنين السوريين وصلوا إلى أنطاكية هرباً من الحرب, فمنهم من هو معارض خرج قبل أن تصل إليه قوات النظام وتقتله, ومنهم من هو مؤيد أو شبيح يخاف على نفسه من العقوبة التي تنتظره لو عثرت عليه إحدى كتائب الجيش الحر, ونرى النسبة الكبرى من السوريين في أنطاكية هم الحياديون الذين هربوا من البلاد خشية القصف الذي يطال معظم المناطق دون التمييز بين مؤيد أو معارض أو حيادي , ويالــ عدالة النظام , يقصف الجميع بالتساوي.  حلبيون محايدون ليسوا بحاجة لثورة! السيدة أم رامي وهي إحدى سكان القسم الغربي المتحضر قالت لــ أورينت نت : "لقد خرجت من سورية أنا وكل عائلتي, علماً أننا لا نعيش أية مشكلة مع النظام, نحن محايدون وما يهمنا أن تعود سورية كما كانت تنعم بالأمان, أعان الله السوريين فما يحدث لهم هو أقسى ما قد يمر على بشر خاصة الفقراء منهم, نحن نملك المال الكافي للعيش هنا وحتى أننا أتينا بسيارتنا واستأجرنا بيتاً جيداً لنعيش فيه, ولكن هؤلاء المساكين الذين لا يملكون المال ولا يجدون مكاناً يقيمون فيه, حتى المخيمات ضاقت بهم وبدأت الحكومة التركية تتذمر من الوضع, كان الوضع في سورية جيداً ونحن لسنا بحاجة إلى ثورة على النظام, ما حدث هو مؤامرة كبيرة على الشعب السوري وعلى أولئك الشباب الذين غرر بهم واعتقدوا أنهم سيغيرون نظام الحكم في سورية, بالنسبة لي أرى أن بشار سيبقى وسيشارك في انتخابات عام 2014 وأنا شخصياً سأقوم بانتخابه فقد وجدت أن سلوكيات ما يسمون الجيش الحر أو المعارضة السورية ليست أفضل من سلوكيات النظام أبداً , الكل يدمر سورية, نقول دائماً نصر الله الحق, لكننا بتنا لا نعرف من هو صاحب الحق فالأمور اختلطت والخاسر الوحيد هم المواطنون البسطاء الذي فقدوا كل شيء".  عبادة يرفض تقبيل صورة أتاتورك! في القسم الشرقي الذي يقيم فيه بعض الفقراء من السوريين وذلك لتدني أسعار آجار البيوت التقينا عائلة الطفل (عبادة), عائلة سورية معارضة ولكن بشكل صامت, هم مع الجيش الحر ومع المعارضة وضد النظام السوري لكنهم لم يعبروا عن ذلك حتى الآن بأي أسلوب؛ ومع ذلك قدمت هذه العائلة شهيدين منها بسبب القصف. تعيش العائلة ظروفاً مادية صعبة, الكل يعمل فالأب وهو الخريج الجامعي يعمل (أجير مبلط) بينما الابن الأكبر وهو طالب جامعي يعمل في محل لبيع الأحذية, وأما الأصغر عبادة ابن العشرة أعوام فقد كان يعمل في ورشة لتصنيع الأحذية. عبادة فصل من عمله بعد أن ضربه صاحب العمل وطرده. يقول الطفل عبادة لــ أورينت نت: "أعمل في ورشة لتصنيع الأحذية وأحصل على أجرة مقدارها (60) ليرة تركية في الأسبوع أي ما يعادل ثمن (سندويشتي شاورما يومياً) وفي آخر الأسبوع الماضي طلب مني صاحب العمل عندما همَّ بإعطائي أجرتي أن أقبل صورة "مصطفى كمال أتاتورك" الموجودة على القطعة النقدية، فرفضت, ومن هذا مصطفى كمال لأقبل صورته؟.. فأنا لم أعرف أصلاً من هو حتى أخبرني والدي عنه, وعندما رفضت ذلك ضربني وطردني من العمل" . يقول الوالد : "لا نستطيع أن نفعل شيئاً ولا حتى أن نقدم شكوى، فنحن هنا بشكل غير نظامي ولا نملك جوازات سفر أصلاً, ثم إننا بحاجة هذا المبلغ على بساطته, فإذا لم نعمل كلنا لن نستطيع تدبر المصاريف التي نحتاجها هنا" .. بينما حدثتنا الأم عن طرفة مؤلمة وكيف قاموا بشراء الــ (مكنسة المكسورة) بليرة تركية لأن السليمة ثمنها أربع ليرات وكيف يقيمون ورشة عمل كل يوم لأجل ربطها بعصا صغيرة حتى يتمكنوا من استخدامها. من خلال عدة مقابلات مع معارضين وحياديين تبين لنا أن أنطاكية مدينة تناسب المؤيدين للنظام حتى يستطيعون العيش فيها بكرامة. ربما بالمعنى المادي للكلمة لا أكثر... أما من حملوا كرامتهم معهم في وجدانهم وهجروا رافضين الذل، فإن أنطاكيا لا تبدو خياراً مثالياً لهم، كما هو الحال في مناطق تركية أخرى... فرب العمل الذي أراد أن يهين الصبي ليس إلا نموذجاً عن التعامل معك إن لم تكن مؤيداً للنظام السوري, وهذا ما أكده لنا مصطفى العلي الشاب الذي يعمل ليعيل أسرته ويقيم في منزل مؤلف من غرفة صغيرة جدا فقط تأكل جدرانها الرطوبة والعفونة, حيث قال لــ أورينت نت : "هنا في أنطاكية عليك بالصمت حتى ولو شعرت ببعض الألم أو الإهانة يجب أن تسكت حتى تعيش ولن تحصل إلا على نصف أجرك مهما عملت بجد, أما إن كنت مؤيداً للنظام فهناك من يضعك على رأسه, وأغلب الذين يقيمون هنا من السوريين هم المؤيدون للنظام المجرم في سورية, وقلة قليلة من البائسين الذين يعدون أيامهم يوماً بعد يوم وكل ما يرجونه من الله أن يعودوا إلى بيوتهم المهدمة في الداخل السوري". أما بالنسبة للمؤيدين فلم نستطع أن نلتقي بهم, فهم في أحضان أحبابهم ولن تصادفهم إلا داخل سياراتهم يتجولون في شوارع أنطاكية حيث ستسمع صوتاً من مسجلات سياراتهم يثير الدهشة: (نحنا رجالك يا بشار) وهذا أنكر الأصوات التي قد تسمعها في أنطاكية كما يرى أنصار الثورة!