كتب أحدهم ذات مرة "أصبح من الترف أن تدفن جثة كاملة في سوريا".. اليوم ومع ارتفاع وتيرة القتل والمذابح الجماعية، انتقل الأسد إلى مرحلة جديدة من الإرهاب، مرحلة احراق رفاة الشهداء بعد ذبحهم والتمثيل بجثامينهم.. مرحلة تستحق بجدارة تسمية "هولوكوست الأسد" بحق السوريين من أبناء الأغلبية السنية.  إكرام الميت "حرقه" في عرف الأسد! يقول المختص بالشؤون الدينية الأستاذ أنس محمد حول قضية إحراق الجثث: "لا يجوز حرق جثة الميت لأن له حرمة كحرمة الحي، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كسر عظم الميت ككسره حيا). رواه ابن ماجه وأبو داود وابن حبان في صحيحه".. ويضيف الباحث الإسلامي: " إذا كان كسر عظم الميت يوزاي كسر عظم الحي، فهذا يعني أن إحراق جسد الإنسان بعد موته بمثابة إحراقه وهو حي، وهذا التشبيه كاف في الزجر عن هذا الفعل والتشنيع على مرتكبه".  هل إحراق رفات شهدائنا طقس ديني علوي؟ المعروف في تشريع المسلمين من أهل السنة والجماعة أن "إكرام الميت دفنه"، لكنه بات الآن في سوريا، وبحسب عرف الأسد "إكرام الميت حرقه" إن صح التعبير، فشبيحة الأسد من أبناء طائفته لا يتوانون عن ارتكاب الفظائع بحق من يفترض أنهم أخوتهم في الوطن.. يقول الباحث أنس محمد: "فيما يخص العلويين، لا أعرف ما إذا كان في تشريع هذه الجماعة الإثنية شيء يدفعهم لإحراق أهل السنة، ليس لديهم كتاب أو مراجع دينية يمكن تفسير ما جاء فيها من توصيات، لكني أعتقد أنه لا بد من وجود حافز عقائدي يدفهم لهذا العمل الشنيع، وإلا ما هو تفسير إحراق أجساد الأطفال؟".  حرق الضحايا عملية ممنهجة والغايات متعددة.. في تحقيق سابق لأورينت نت حول الشهداء مجهولي الهوية الذين يتم حرقهم وإلقائهم في حلب خارج أسوار فرع المخابرات الجوية، أكد المتحدثون أن الهدف من العملية هو طمس ملامح القتلى ليصبح من الصعوبة بمكان التعرف على هوياتهم، الأمر الذي يترك لدى الأهالي أملاً كبيراً في نجاة أبنائهم وخروجهم يوماً ما ولو بعد حين. لكن الناشط الميداني من مدينة بانياس موفق أبو بحر قال لأورينت نت إن ما حدث في البيضا ورأس النبع "قرى في بانياس" هو أمر مختلف تماماً، فغاية الشبيحة من هذا الفعل الشنيع إرهاب أهالي بانياس ودفعهم إلى النزوح عن مدينتهم.. "إنها عملية إبادة جماعية، وإحراق شهدائنا كان تصرفاً مقصوداً وممنهجاً، لقد أحضروا معهم جالونات الوقود في دلالة واضحة على تخطيطهم المسبق للقتل والحرق". يضيف أبو بحر: "لا يمكنني وصف المشهد، كل كلمات التقبيح والإدانة لا تفي هؤلاء الشبيحة العلويين حقهم، وأوكد أن غايتهم لم تكن طمس ملامح الضحايا، لو كان الأمر كذلك لركزوا على إحراق الوجوه، هناك من الشهداء وخصوصاً الأطفال من احترق نصفه الأسفل، آخرون طالهم الحرق بحسب مكانهم من –الكومة – التي شكلوها من أجساد شهدائنا.. لقد كدسوهم فوق بعضهم البعض وأضرموا النار فيهم، وأخذوا يشتمونهم ويطوفون حولهم كأكلة لحوم البشر".  طقوس إحراق الأموات عند الطغاة.. كما يرد في الموسوعة الإلكترونية فإن كلمة "هولوكوست" مشتقة من لفظ يوناني يعني "الحرق الكامل للقرابين المقدمة لخالق الكون"، تم استعمالها في القرن التاسع عشر لوصف الكوارث أو المآسي العظيمة.. وبالإضافة إلى الهولوكوست الذي تعرض له اليهود على يد النازية الألمانية، هناك الهولوكوست الأسود لوصف ما تعرض له الزنوج على سفن العبودية الأمريكية، والهولوكوست الياباني بحق الصينيين ومآسي كثيرة عبر التاريخ وصولاً إلى هولوكوست الصرب في البوسنة.. وفي 2013 يسجل بشار الأسد اسمه اليوم كمرتكب لهولوكوست بحق أبناء الشعب السوري على مرأى ومسمع العالم أجمع.. وربما كمقدم قرابين بتشريع إثنيته حسب المعنى اليوناني للكلمة!.