يوظف رسامو الكاريكاتير الأطفال في رسوماتهم لإضفاء نوع من البراءة على موضوع اللوحة، فقد اعتدنا دوماً على رؤية الطفل في الرسم الكاريكاتيري على أنه "مخرب" بطريقة طريفة للأشياء،أو محرج لأبويه في مواقف ما أو أنه يوجه أسئلة بريئة لها مداليل بعكسها تماماً، إلا في الحالة السورية.. يأتي رسم الأطفال مأسواياً بطريقة مؤلمة، ونابعاً تماماً من واقعهم المخيف في ظل نظام الأسد الذي يستهدفهم قبل غيرهم.. كيف لا يكونوا هدفاً مشروعاً له ولشبيحته والثورة أوقد نارها "شخابير" أطفال درعا.. وأغلق الباب على التراجع عنها، أيقونة الحرية الشهيد الطفل حمزة الخطيب.  الطفل السوري في كاريكاتير الثورة.. إما شهيد أو محزون يركز رسامو الكاريكاتير على إبراز حضور الأطفال في رسوماتهم لأن الأسد لم يستثنهم أبداً من انتقامه ونقمته على الأكبر سناً من أبناء الشعب السوري، إحدى الرسومات تجسد حالة الذعر التي يعيشها طفل يمسك بلعبة ويقف خلف الباب، يختبئ من قاتل شبيح على هيئة رجل الموت، في إشارة واضحة إلى المصير المؤسف الذي سيقع فيه الطفل إذا ما تمكن هذا المجرم من الوصول إليه، وهو تعبير أيضاً عن انعدام الرحمة في قلوب هؤلاء القتلة.  هدايا العيد لأطفال سوريا بنكهة البارود.. خلال أكثر من عامين على انطلاق الثورة السورية، مر العديد من المناسبات والأعياد السنوية، كعيد الأضحى وعيد الفطر وعيد رأس السنة وعيد الميلاد إلخ.. معظم الرسومات الكاريكاتيرية في هذه المناسبات ركزت على الفرق بين الأطفال في مختلف بقاع الأرض والأطفال في سوريا، إذ عوضاً عن صناديق الألعاب والهدايا، كان أطفال سوريا يتلقون القنابل العنقودية والبراميل المتفجرة وحتى رصاص القناصة.. إحدى أبرز الرسوم لفنانة الكاريكاتير الفلسطينية أمية جحا، تجسد فيها بشار الأسد يمسك طفلاً في يده ويرفعها عاليا ضاغطاً على الطفل لتخرج منه قطرات الدماء كما لو أنه ألعاب نارية، في هذا الرسم يتجسد كل الحقد الذي يضمره الأسد على سوريا كون الأطفال مستقبلها، ويتجسد أيضاً عمق المعاناة والألم الذي يعيشه هؤلاء الصغار قبل يفارقوا الحياة تاركين حرقة ومرارة لا يمكن نسيانها لأهاليهم.  أطفال سوريا والذبح بالسكاكين.. على الرغم من شناعة المشهد وهوله، تناول رسامو الكاريكاتير استخدام السكاكين والفؤوس والذبح في قتل الأطفال.. في مثل هذه المشاهد يخرج فن الكاريكاتير عن طبيعته الساخرة الهزلية، ليدخل في إطار جاد ساخط إن صح التعبير.. هنا توظيف المشهد في العمل لا يعتمد على رسم ابتسامة على وجه المتلقي، إنما يعتمد على الصدمة وتكثيف حالة الهلع التي عاشها الأطفال قبل ذبحهم.. ربما لا تختزن الذاكرة البشرية مشاهد مؤلمة من هذا النوع الذي حصل وما زال يحصل بحق أطفال سوريا أمام سمع وبصر العالم أجمع، يقول أحدهم: "سقطت ورقة التوت عن إنسانيتنا مذ مرت مذبحة أطفال الحولة مرور الكرام.. وبقي الأسد يقتل ويقتل ويذبح الأطفال حتى يومنا هذا". غابت صورة الطفل الذي يلعب أو يرسم أو حتى يتسول عن المشهد في سوريا، وبقي حضورها بارزاً بعد كل مجزرة ومذبحة يقوم بها شبيحة الأسد، ليس آخرها في قرية البيضا ورأس النبع في مدينة بانياس.. حيث قتل أطفال لم تتجاوز أعمارهم بضعة أيام، وحرقت أجسادهم الغضة الطرية في وضح النهار.