الغارديان: اللاجئون السوريون يفرون إلى الأمان النسبي في غزة!

  • (الصورة لبنات عمر عودة الثلاث وهن تلعبن وترفعن علم ثوار سوريا من نافذة شقتهم في بيت لاهيا في غزة)

  • أورينت نت – ترجمة سرى علوش
  • تاريخ النشر: 2013-05-21 09:00

كلمات مفتاحية


قبل تسع سنوات من ولادته، هربت أسرة عمر عودة من قرية المجدل الفلسطينية- مدينة عسقلان الإسرائيلية حالياً- إلى غزة كلاجئين من حرب 1948. بعد خمسة وستين عاماً، أصبحت عائلة العودة لاجئة مرة أخرى؛ هذه المرة من الحرب الأهلية المستعرة في سوريا. وبعد أن أمضى سني رشده في لبنان والمملكة العربية السعودية وسوريا، عاد "العودة" مرة أخرى إلى حيث بدأ، في غزة.

إنه واحد من أكثر من 500 شخصاً أتوا إلى غزة في العامين الماضيين هرباً من القتل بلا شفقة في سوريا. وصل ثلثهم خلال الشهرين الماضيين، كإشارة إلى النزوح المتسارع من سوريا والذي يرهق الموارد في البلدان العربية المجاورة.
عدد اللاجئين الذين يصلون إلى غزة هو جزء صغير من 1.4 مليون شخصاً فروا من سوريا منذ بداية الحرب الأهلية، لكنه مازال من الممكن أن يزيد من مدى المناطق المزدحمة بالفعل.
يقول عصام عدوان، رئيس دائرة حماس للاجئين الفلسطينيين: "سوف يسبب ذلك مشاكل كبيرة لغزة إذا ما ازدادت الأعداد بسرعة. البنية التحتية في غزة لا يمكنها حتى أن تخدم سكانها. تصل نسبة البطالة بالفعل إلى أكثر من 30%. هؤلاء اللاجئون القادمون من سوريا يحتاجون إلى وظائف وسكن."

تعد غزة شريطاً صغيراً من الأراضي وتخضع حدودها- باستثناء معبر واحد- إلى رقابة مشددة من قبل إسرائيل، وهي مزدحمة بالفعل بـ 1،7 مليون شخصاً محتشدين في مساحة 139 ميلاً مربعاً، أصغر من جزيرة وايت. عانى سكانها حربين قصيرتين لكنهما مكثفتين مع إسرائيل خلال أربع سنوات، في 2008-2009، و2012.
ولكن بالنسبة لبعض اللاجئين من ضمن 487000 لاجئاً فلسطينياً في سوريا فإن حتى غزة تعد خياراً أكثر جاذبية من الموت المستمر والدمار واليأس من محيطهم الحالي.
عاشت عائلة العودة في مخيم اليرموك للاجئين، على طرف دمشق، جنباً إلى جنب مع 150000 لاجئاً فلسطينياً آخراً. وقد فر 85% منهم منذ بداية الحرب الأهلية، وفقاً للأونروا، وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، والتي قالت الشهر الماضي إن هؤلاء الباقين قد حوصروا وسط القتال بين الحكومة وقوات المعارضة.

يقول عودة، 56 عاماً: "كانت الحياة جيدة قبل الحرب؛ كان لدينا منزل من خمسة طوابق وكان لدي عمل في الطباعة. حتى في الشهور الستة الأولى من الانتفاضة كان الوضع مقبولاً." لكن بعد ذلك نفذت الطلبات وبدأت الصعوبات المالية.
في يناير2012، ترك زوجته وأطفاله وأحفاده في سوريا، وغادر ليبحث عن عمل. عندما ألقت السلطات المصرية القبض عليه دون أوراق قانونية، قاموا بترحيله إلى موطنه الأصلي في غزة. وفي هذه الأثناء،كان القتال يضيق الخناق على عائلته في سوريا.
"لقد كنت خائفاً جداً. كنا على اتصال عبر الإنترنت، وكانوا يرون الناس وهي تقتل. كان أحفادي يصابون بالهلع، وأفراد عائلتي كانوا يتوسلون لي لأرسل لهم النقود وأخرجهم."
تمكن عودة من ادخار 4000 دولار أي 2570 جنيه استرليني اللازمة للرشوة من الأصدقاء والأقارب، وانضم تسعة أفراد من أسرته إليه في غزة في شهر مارس. في الوقت نفسه، وجد أنه نجا من حرب فقط ليحتمل أخرى- صراع الثمانية أيام في نوفمبر الماضي بين غزة وإسرائيل.
كان عودة رافضاً لصراع غزة. "نعم، كانت أسرتي قلقة، لقد كان لدينا خوف مشترك. ولكن هناك فرق كبير بين الحرب هنا والحرب في سوريا. هنا، إذا تجنبت الأماكن الخطرة لن يكون هنالك مشكلة، فالقصف كان انتقائياً. في سوريا جميع الأماكن خطرة."
صديق كريم يدفع أجار الشقة المؤلفة من ثلاث غرف في بيت لاهيا، والتي يعيش فيها عشرة أشخاص من عائلة العودة، ويتدلى منها علم ثوار سوريا. وقال عودة إنه يتلقى مبلغاً شهرياً يقدر بـ 200 دولار من "مصادر خاصة بالحالات الطارئة" ولكنه لم يتلق أية مساعة أخرى من حكومة حماس في غزة. "الحكومة تعاملني كأجنبي، لا كمواطن."
تقول حماس إنها تفعل ما تستطيع، لكن يجب أن يكون اللاجئون الجدد مسؤولية الأونروا. "هؤلاء الناس لاجئون فلسطينيون. نحن نتفهم معاناة الأونروا من عجز في الميزانية، لكن هذه حالة طارئة،" يقول عدوان.
وقال كريس غانيس، المتحدث باسم الأونروا: "إننا ندرك تماماً محنة هؤلاء اللاجئين الذين تم تشريدهم للمرة الثانية- أولاً من فلسطين، ثم من سوريا."
وقال إنه تم منح اللاجئين الفلسطينيين الواصلين إلى غزة من سوريا تسهيلات التعليم والرعاية الصحية وجرى تقييمهم من أجل المساعدات الغذائية. وكانت الأونروا تناشد جهاتها المانحة للحصول على أموال لتعزيز المساعدات النقدية في نطاق زمني يتجاوز الشهرين الأوليين.

وقال عودة إنه خطط للعودة إلى سوريا حين يسقط النظام. "أنا لا أتمنى وآمل فقط أن يحدث ذلك، بل إني واثق من حدوثه." وأضاف: "أنا أؤيد الإطاحة بكل الأنظمة العربية، بما فيها حماس والسلطة الفلسطينية."
"كان لدي في سوريا بيت وعمل ، وكنت محترماً في المجتمع، أما الآن فليس لدي شيء. اعتدت على مساعدة الآخرين لكني أصبحت الآن مضطراً لطلب المساعدة. نحن الآن لاجئون ثانية. اعتقدنا أننا عائدون إلى وطننا ، لكننا لا نملك وطناً. نحن الآن عالقون في فخ.

*الغارديان 30 أبريل 2013

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
ما رأيك بمخرجات مؤتمر أستانا الأخير؟