توترت أجواء المنطقة الحدودية الرابطة بين إقليم كردستان العراق وسوريا، عقب قيام عناصر تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري «بي واي دي» باعتقال العشرات من أعضاء الحزب الديمقراطي الكردي السوري «البارتي»، الموالي للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني. ونقلت مصادر إعلامية مقربة من حزب العمال الكردستاني «بي كي كي» أن «قوات من البيشمركة الكردية وصلت إلى الحدود المشتركة بين إقليم كردستان والجانب السوري مدججة بالأسلحة الثقيلة والرشاشات». وقالت وكالة «فرات نيوز» أن قائد قوة البيشمركة آزاد ميراني التقى بقيادات حزب الاتحاد الديمقراطي على الحدود ومنعت مصادر الطرفين تصوير الاجتماع وكذلك مواقع انتشار تلك القوات من البيشمركة الكردية. ولم تشر الوكالة إلى أسباب قدوم تلك القوات إلى الحدود المشتركة وأهدافه خاصة أن هناك تقارير تشير إلى وضعهم بحالة الاستنفار القصوى. وفي اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» مع ممثل «بي واي دي» في إقليم كردستان، أكد جعفر عكاش أن التوتر بدء عندما حاول 74 من كوادر وأعضاء «البارتي» دخول المناطق الكردية خارج المعابر الرسمية، مضيفا أن «قوات الآسايش (الأمن الكردي) التابعة لحزبنا اعتقلتهم بعدما تأكدنا أنهم تلقوا تدريبات عسكرية داخل إقليم كردستان، ودخلوا إلى المناطق الكردية في سوريا بهدف بث الفتنة وتقويض تجربة الإدارة الذاتية التي يشرف عليها حزبنا بالداخل». وتتألف الهيئة من مجلسي شعب غرب كردستان والوطني الكردي السوري، ويفترض أن تتولى شؤون إدارة المناطق المحررة في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية في سوريا. ويضيف ممثل «بي واي دي» في إقليم كردستان، الذي يسيطر حزبه على أغلبية المناطق الكردية عبر مقاتليه المنتشرين هناك، أن مشاركة أي حزب في تأمين الحماية والأمن لهذه المناطق تتطلب الانضمام إلى قوات لآسايش، وليس من خلال كيانات عسكرية أخرى، ومضيفا أنه «لا اعتراض لدينا إذا أراد أي شخص ومن أي حزب كان أن يتطوع للعمل ضمن قوات الآسايش أو كتائب الحماية الذاتية، بشرط أن يأتمر بأوامر الهيئة الكردية العليا، ولكننا لن نقبل من أي حزب آخر أن يشكل قوات خاصة به ويجرنا بعد ذلك إلى الاقتتال الداخلي فالوضع السوري لا يتحمل المزيد من المشاحنات والحروب الداخلية، وأنا أعتقد أن الثورة الكردية بسوريا بدأت توا، وعلى الجميع أن يدركوا ويتحملوا مسؤولياتهم التاريخية لا أن يقوضوا فرص إدارتنا الذاتية». وأشار المسؤول بحزب الاتحاد الديمقراطي إلى أن «أحزاب المجلس الوطني الكردي السوري تضع عينها على الموارد الجمركية بالمعابر الحدودية، وتريد أن تكون لها حصة في ذلك، ولكننا نعود لنؤكد أن تقاسم الموارد والأدوار يجب أن يكون في إطار اتفاقية أربيل التي حددت أطر التعاون المشترك لإدارة المناطق المحررة من سوريا». في غضون ذلك وجهت رئاسة الإقليم تحذيرا إلى جميع الأحزاب الكردية بسوريا، دون أن يحدد أحدها، من فرض إرادته على الآخرين. وقال متحدث إعلامي برئاسة الإقليم في تصريح رسمي إنه «منذ بدء الأزمة السورية حاولت رئاسة الإقليم أن تجمع الأطراف الكردية تحت راية موحدة، ودفعها للتوحد والتعاون المشترك، ونجحت في تأسيس الهيئة العليا المشتركة في 11 يوليو (تموز) 2012، والذي كان محل ارتياح الجميع، وحققت تلك الهيئة مكسبا مهما للشعب الكردي بسوريا وحظي بدعم كبير من رئيس الإقليم ومؤسسات حكومة الإقليم».