محامو السويداء "شوكة في حلق" النظام.. تجربة مدنية بامتياز

  • محامو السويداء

  • أورينت نت - باسل عزام
  • تاريخ النشر: 2014-01-02 22:00

كلمات مفتاحية

"أول موقف شارعي-مدني-نقابي معلن باسم الحرية والكرامة كحالة مواطنية سورية في السويداء", بتلك العبارة وصف (ع . د ) عضو "محامو السويداء من أجل الحرية" بدايات نشاطهم, مختزنين فعل الثورة بــ "تدرج تطوري سريع باعتبارها ستنقل المجتمع السوري من حالة التقطيع السلطوي الفئوي (أقلية, إثنية, قومية, ..الخ) إلى حالة الجماعة الوطنية عبر مبدأ التعددية النقابية –مدنياً- الحاملة للتعددية –السلطوية الحزبية- سياسياً".

"الفزعة" للجارة درعا جاء سريعاً

لم ينتظر محامو السويداء أكثر من 8 أيام فقط للانخراط في ثورة الكرامة والحرية، والاستجابة لدعوات الجارة درعا, مصدرين أول بياناتهم في احتجاج شارعي أمام مبنى النقابة بتاريخ 27/3/2011 كأول حراك ثوري في السويداء، وثوري نقابي في سوريا الثورة. دعا البيان إلى عدة مطالب أهمها: رفْع الطوق الأمني المفروض على مدينة درعا والتحقيق الجاد والشفاف في الحوادث التي ترافقت مع إطلاق الرصاص الحي على المواطنين العزّل؛ السماح لوسائل الإعلام كافة بممارسة دورها بما يتلاءم وحرية الإعلام؛ رفْع حالة الطوارئ والأحكام العرفية وإلغاء المحاكم الاستثنائية، وكفالة الحق الدستوري بالتظاهر السلمي,؛ إصدار العفو الخاص عن معتقلي الرأي كافة؛ تحديد صلاحيات الأجهزة الأمنية، وإلغاء رقابتها على التعيينات للوظائف العامة؛ وتشكيل لجان قانونية ومهنية متخصصة لإعادة النظر بالقوانين التي تخالف المبادئ والأعراف الدستورية ليصار إلى إلغائها أو تعديلها.

وشكل الاحتجاج حالة ضغط كبيرة على الأجهزة الأمنية والشبيحة، ما اضطر ممثل سلطة النظام آنذاك المتمثل بمحافظ السويداء للحضور الى مبنى النقابة واطلاق الوعود بتبني المطالب ومتمنياً منهم فض الاحتجاج, ليصر المحامون المعتصمون على أن يتم مهر المطالب بخاتم النقابة كحالة تعميم للمسألة الاحتجاجية بشكل فوري باسم كل محامي السويداء وتم لهم ما أرادوا في خطوة تعتبر الأجرأ وقتها على المستوى النقابي.

التحاق المهندسين والأطباء والمعلمين بركب الاحتجاجات

وشكل حراك نقابة المحامين الخطوة الأولى والمحفز الأساسي لـكسر حاجز الصمت لدى الأطياف الأخرى في المحافظة, ليصار إلى تحقيق وقفة احتجاجية أمام نقابة المحامين مجدداً بتاريخ 19/7/2011 وبمشاركة أوسع بالتحاق فعاليات نقابية من مهندسين ومعلمين وأطباء وتجار استمرت لأكثر من ساعتين تضمن توجيه رسالة إلى أبناء الوطن الواحد بدأت بعبارة "سوريا حضارة الـ 5000 عام – سوريا الأبجدية ـ سوريا الكنائس والمساجد جنباً الى جنب".

واحتوى البيان على جملة من المطالب أبرزها الحفاظ على السلم الاهلي وتكريس مبدأ التسامح، وتفكيك الدولة الأمنية، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية بما يتوافق مع حرية وكرامة المواطن والحفاظ على الوطن وهيبته، وكف يد الأجهزة الأمنية فوراً عن الاعتقال الكيفي، والإفراج عن معتقلي الرأي, ورفض الفتنة الطائفية, وسحب الجيش والمظاهر المسلحة كافة من الشوارع والمدن السورية, ورفض التدخل الأجنبي.

اندفع بعدها الشبيحة والأجهزة الأمنية إلى أمام النقابة ليفضوا الاعتصام بالقوة وبشكل همجي, ما أوقع العديد من الإصابات في صفوف المشاركين لاسيما المحامين والاطباء. فسجل محامو السويداء مجدداً موقفهم المتسارع، فأعلنوا اعتصاماً مفتوحاً بتاريخ 21/7/2011، مطالِبين النقابة بحماية أعضائها ومطالبهم السلمية المشروعة ووقف الحملة الأمنية الشرسة على الاحتجاجات السلمية، ليظلّ الاعتصام يومها صامداً حوالى ثماني ساعات متواصلة في سابقة تعتبر الأبرز في الحراك النقابي على امتداد الوطن, ليتم بعدها فض الاحتجاج بعد وعود من ممثلي النظام في المحافظة، وتوافد الأمن والشبيحة للمكان محاولين إحراق النقابة.

وتمثل نجاح التعاون النقابي في أوسع اعتصام نقابي أمام نقابة المهندسين بتاريخ 16/8/2011 والذي لوحظ فيه تبني حاضنة شعبية غير قليلة للحالة المحتجة بتواجد أكثر من 700 شخص تبنوا موقف النقابات ومطالب الشعب السوري بالحرية والكرامة ورحيل نظام الأسد, ليشن الأمن حملة واسعة من الاعتقالات طالت عدداً من الناشطين في محاولة لإيقاف الحراك النقابي المتسارع في المحافظة.

استنكار محاولات النظام لجر السويداء لخدمة مصالحه عبر التسليح

ودأب "محامو السويداء من أجل الحرية" كتشكيل نقابي منفصل عن هيكلية فرع النقابة الأساسي, على تعميق الانخراط في الثورة عبر التظاهرات والاعتصامات النقابية التي ما انفكت تذكر بذكرى اندلاع الثورة السورية فأحيوها بتاريخ 15/3/2012 وبتاريخ 18/3/2013 في مبنى نقابتهم, كما سعوا على تعميق الوعي الأهلي ورفده برافعة الفهم المدني من خلال البيانات التي وزعت على العموم والتي تختزن التحريض على رفض ممارسات النظام من خلال أذرعه الأمنية من شبيحة وزعامات تقليدية ودينية تابعة له حيث تجلت ممارسات هؤلاء بتعميق الانصياع اللاوطني وتوزيع السلاح وفق هذا الوعي.

وحارب المحامون الأحرار محاولات النظام للزج بأبناء السويداء في حربهم الطائفية عبر تسليح بعض "الزعران" وتشكيل فصائل جديدة كاللجان الشعبية والجيش الوطني, فأصدروا بياناً لأهلي السويداء جاء فيه "نحن (محامو السويداء من أجل الحرية). إيماناً منا بالحفاظ على السلم الأهلي ... وحيث أنه ثبت لدينا بالدليل القاطع بأن ثمة من يوزع السلاح وبكميات كبيرة على شرائح من المدنيين، لا صفة عسكرية أو أمنية لهم ... إننا كمحامين من دعاة دولة القانون وسيادتها، لسنا مع التعدي على الدولة وصلاحياتها ومسؤولياتها ... وعندما تُغيَّب الدولة تحل شريعة الغاب ويختل ميزان العدالة وتعم الفوضى وتسود الجريمة، وهذا ما يرمي إليه من أمر بتوزيع السلاح ومن نفذ."
ويتابع البيان: "لذلك وانطلاقاً من مسؤولياتنا الأخلاقية والقانونية وواجباتنا الوطنية والإنسانية، نهيب بأبناء المحافظة عدم الانجرار إلى هذا العمل الشائن الذي يفتح باب الاقتتال والفتنة بين أبناء المحافظة الواحدة وأبناء الوطن الواحد."

فريق قانوني متطوع لخدمة الثورة وثوارها

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن المحامين الأحرار شكلوا فريقاً كبيراً عالي التنظيم, تقاسم أعباء ملفات المعتقلين أمام القضاء، في دفاع قانوني يبدأ منذ اللحظة الأولى للاعتقال, عدا عن الاهتمام بالدعاوى المرفوعة في حق المناوئين المدنيين السلميين للنظام، ما ولَّد لدى عموم المعارضين والثائرين في السويداء حالاً من الطمأنينة عمَّقت الشعور بأن هناك سنداً قانونياً قد يحمي وينقذ ويصون. ويقوم المحامون الأحرار بهذا الدور الوطني بشكل تطوعي بحت، دون أي مقابل مادي. ولهذا، لم يسلموا من القبضة الأمنية، والتهديد والملاحقة والتشبيح، حيث طال الاعتقال عدداً منهم كنواف الجرماني، جابر مهنا، مؤيد دوارة, مهند بركة، محمد العبدالله، علاء صيموعة، أيمن شيب الدين، مهند شقير. وكلما حدث أن اعتُقِل أحد المحامين، كان بقية زملائه يسارعون إلى تنفيذ اعتصام مفتوح، كنوع من الضغط على النظام للإفراج عنه.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
كيف ترى الاتفاق الروسي الأمريكي حول الجنوب السوري؟