حزب الله "السوري" .. ما هو؟

  • حزب الله "السوري" .. ما هو؟

  • أورينت نت - (موقع تحرير سوري)
  • تاريخ النشر: 2014-05-07 23:00

كلمات مفتاحية

في تصريحات للأسد نشرتها جريدة الأخبار اللبنانية المؤيدة والمقربة من النظام السوري في التاسع من أيار من العام الماضي، ركزت على مقاربة جديدة للنظام السوري في خطابه عقب الضربة الإسرائيلية لمستودعات الأسلحة الخاصة بالفرقة الرابعة من ليل الرابع من أيار من العام الماضي، هذه المقاربة التي -وبحسب تصريحات الأسد حينها- تركز على الرد “البعيد الاستراتيجي لا التكتيكي على الضربة الاسرائيلية” في محاولة منه لتبرير عدم رد الجيش السوري على الخرق الإسرائيلي وقصفه لمقار الفرقة الرابعة حول مدينة دمشق، ركز الأسد في تصريحاته حينها على أن سوريا “باتت مقتنعة بأنها تقاتل العدو الآن، وتلاحق جنوده المنتشرين في بلادنا” في اشارة الى كتائب المعارضة المسلحة المنتشرة في البلاد، ومحاولاً قول أن قتال المعارضة هو قتال لاسرائيل، التي تحتل اراضٍ سورية منذ ما يقارب الأربعين عاماً.

هذه القناعة التي تجلت فجأة للقيادة السورية بعد الضربة، حاولت من خلالها تبرير عدم الرد أو “الاحتفاظ بحق الرد” الجملة التي ما فتئ النظام السوري يكررها، اراد التركيز من خلالها على عدة نقاط تم المرور عليها مرور الكرام حينها، الا اننا نحصد الآن وبعد عام نتائجها.

فالأسد حينها شكر حزب الله اللبناني على ما اسماه “عقلانيته ووفائة وثباته” ولذلك قرر النظام “أن يعطيه كل شيء.” مضيفاً بأنه بدأ “يشعر للمرة الأولى بأننا وإياه نعيش وحدة حال، وأنه ليس فقط حليفاً ورديفاً نساعده على مقاومته”.

أهمية هذه التصريحات تكمن في غرابتها وتوقيتها، الذي تلى الضربة الإسرائيلية بخمسة أيام، وقبل أن يتدخل حزب الله مباشرة في سوريا ويقاتل الى جانب النظام بشكل علني، وليتسلم لاحقاً القتال عنه بشكل رئيسي في عدد من الجبهات التي لم يستطع جيش النظام التقدم فيها، الا أن الأكثر غرابة فيها أن يصرح رئيس بأن هناك دولة تطمح للتحول إلى ميليشا مقاتلة ” تشبه حزب الله”، في الوقت الذي تطمح فيه الميليشيات لحكم الدول والتحول الى سلطة شرعية ..

وحدة الحال والطموح بالتحول الى ما يشبه حزب الله ينعكس واقعاً الآن بعد عام من هذه التصريحات، فبعد قتال حزب الله اللبناني كميليشا اجنبية ومعه عدد من الميليشيات العراقية على عدد كبير من الجبهات الآن الممتدة من الشمال السوري وحتى جنوبه، الى جانب النظام السوري، بدأ الحديث عن تشكيل حزب الله السوري بشكل رسمي على لسان حسين همداني القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، تصريحاته التي نشرتها وكالة فارس للأنباء بالأمس، والتي تحدث فيها عن أن بشار الأسد يقاتل نيابة عن ايران، وعن استعداد بلاده لارسال 130 ألف عنصر من الباسيج الى سوريا وعن تشكيل حزب الله السوري” واضاف قائلا :”بعون الله استطاع الإيرانيون تكوين حزب الله الثاني في سوريا”. تصريحاته التي حذفتها الوكالة بعد نشرها بوقت وجيز، تدلل على أن “حزب الله السوري” هو اسم ميليشا جديدة يتم العمل على اظهارها للعلن تدريجياً من حلفاء النظام بعد الاشراف الإيراني واللبناني من قبل حزب الله هناك على تشكيلها على مدار العام المنصرم.

ما هو “حزب الله السوري” ؟

ميليشا تم تشكيلها في منتصف العام الماضي، بعد تصريحات الأسد التي عبرت عن رغبة سوريا بالتحول إلى “دولة مقاومة تشبه حزب الله من أجل سوريا والأجيال المقبلة” كما قال حينها، أي دولة تسعى لتكون ميليشيا، عناصر هذه الميليشا هم من الطائفة الشيعية من النبل والزهراء في حلب، والفوعة وكفريا في إدلب، وبعض قرى طرطوس بالإضافة لبعض العناصر من ريف حمص ومن مدينة دمشق، من حي الأمين وزين العابدين.

تم العمل على تنظيم هذه الميليشا بإشراف من الحرس الثوري الإيراني تحت “وحدة القدس” بقيادة الجنرال قاسم سليماني، وبإشراف من قيادات حزب الله اللبناني، تدرب قسم من عناصر هذه الميليشيا الجديدة في إيران والقسم الأكبر منهم في بلدة النبطية بجنوب لبنان، يعتبر الشيخ ابراهيم بنود -المقيم بالنبطية الآن- المشرف الروحي على هذه الميليشيا التي يُراد منها ان تحاكي تجربة حزب الله اللبناني.

تشارك هذه الميليشيا اﻵن في معارك حلب في منطقة الراشدين وجمعيات الزهراء والراموسة، وكذلك تشارك بقوة في معارك الساحل، يبلغ العدد التقديري لعناصر هذه المليشيا من السوريين حوالي 1800 مقاتل مدربين على استخدام معظم أنواع السلاح واستخدام مضادات الدروع و الرمي براجمات الصواريخ و المدفعية و غيرها.

ظهر عناصر تلك المليشيا بشكل واضح في اللاذقية في بداية عام 2014 في المسيرات المؤيدة لبشار الأسد التي جرت في مناطق الساحل.

هذا الإعلان عن التشكيل الجديد يأتي وسط الكلام من قبل محللين عن بحث حلفاء النظام السوري عن بدائل وحلول للحد من التكلفة العالية التي لحقت وما زالت تلحق بتدخل الميليشيات الأجنبية الطائفية في سورية تحت رعاية إيرانية وتحت مسميات دينية منها حماية مقامات آل البيت، للقتال لجانب النظام السوري، هذه المعارك التي لا يبدو أنها ستنتهي في المستقبل القريب رغم نجاح النظام بالاستفادة من هذه الميليشيات وتحديداً حزب الله اللبناني واسترجاعه عن طريقهم لمناطق كانت حتى الأمس القريب خارج سيطرة جيشه.

لا احد لديه المصلحة بالتورط الى نهاية الزمن في الداخل السوري، إذ يبدو أن أحد هذه الحلول هو إعادة استنساخ هذه الميليشيات الأجنبية بعناصر سورية مع المحافظة على القالب الفكري نفسه، تمهيداً لانسحاب ما في المستقبل لحزب الله اللبناني من سوريا.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
ما توقعاتك لنتائج مؤتمر الرياض2؟