وقع الجيش الحر وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في حي الحجر الأسود جنوب دمشق, وقعا اتفاقاً بمثابة معاهدة صلح بين الطرفين بمباركة أهالي حي الحجر, وتم توقيع المعاهدة من قبل مندوبين عن الطرفين بواسطة من جبهة النصرة وحضور أعيان حي الحجر الذي يقطنه نازحون من الجولان, وبعض اللاجئين الفلسطينيين. وسبق التوقيع, اتفاق لعشائر النازحين في الحي, لوقف شلال الدم جنوب دمشق, ما دعا لإبرام هذه المعاهدة التي وقع عليها, عدد من الألوية التابعة للجيش الحر المقاتلة في المخيم, ومنها: (جبهة ثوار سوريا – لواء أحرار تركمان الجولان – لواء حطين – لواء الأمة الواحدة). وتضمنت المعاهدة 11 بنداً لوقف القتال بين الطرفين, والذي استمر لمدة 45 يوم, حيث بدأ في منتصف رمضان الماضي, أراد خلاله التنظيم فرض سطوته على الحي الواقع جنوب دمشق, وجاءت بنود الاتفاق الـ 11 على الشكل التالي: 1- وقف اطلاق النار بين الطرفين المتنازعين حتى ايجاد حل للأزمة الحاصلة. 2- عدم اعتداء اي طرف على الاخر ابداً وتحمل القيادات تصرف أي عنصر تابع لها دون التملص من المسؤولية واختلاق الاعذار (التصرف الافرادي) ويكون المسؤول الأول والأخير عن هذا التصرف (ابو هشام) بالنسبة للدولة. 3- عدم تكفير الناس مدنيين كانوا أم عسكريين. 4- اعتبار العدو الأساسي لكل الاطراف هو النظام. 5- رد جميع المظالم والحقوق للناس عسكريين ومدنيين. 6- عدم بغي أي طرف على الآخر وفي حال تم نكث العهد من أي طرف يقاتل من جميع الاطراف مقاتلة النظام. 7- التزام عناصر الطرفين في المنطقة التي يقف عليها وتحديد الدخول والخروج. 8- يتم تحديد انتشار الدولة ضمن القطاع المكلفين بالرباط عليه. 9- عدم اعتقال أي شخص إلا بعد الرجوع الى قيادته او الهيئة الشرعية المعترف عليها. 10- الكشف عن مصير الاشخاص الذين تم اعتقالهم من قبل الدولة. 11- يتم عقد ميثاق على البنود السابقة ومن ينكث فإنما ينكث على نفسه. وقال الناشط الإعلامي عمر قيصر (لأورينت نت ): "أن الاتفاق جاء لحقن دماء الفصائل وبمباركة أهالي الحي الذين يعانون جور النظام وظلمه, فلم يطيقوا أن تشتعل حرباً جديدة على أرض حيهم, ستكون نتائجها كارثية, وتأثر سلباً على حرب الفصائل مع النظام". ويضيف قيصر: "عناصر تنظيم الدولة أغلبهم من أهالي الحي, ما سهل في توقيع المعاهدة, بين بعض الفصائل والتنظيم, وستحمل الأيام القادمة انضمام عدد من الفصائل الأخرى للمعاهدة والتي لم توقع بعد". تنظيم الدولة الذي أراد أن يتخذ من الحي معقلاً له بعد انسحابه من مدن وبلدات (ببيلا – يلدا – بيت سحم – التضامن - ومخيم اليرموك) بعد اشتباكات عنيفة بين عناصره من جهة وكتائب الحر والجبهة الإسلامية من جهة أخرى, بدأ حربه في 18 تموز الماضي مع فصائل الحجرالأسود, التي تحصن بها بعد الانسحاب, وكانت تلك الحرب كفيلة بمضاعفة آلام أهالي الحي, الذي يستهدفه النظام يومياً بعشرات القذائف, لكن صمود الثوار أمام التنظيم ,وحصارهم له في عدد من أبنية الحي, أجبر الأخير على القبول بتوقيع المعاهدة والتي مهد لها بيان حسن نية أصدره, (أبو صياح فرامة) أمير التظيم في قاطع جنوب دمشق, والذي يعد من أبناء الجنوب الدمشقي. والجدير ذكره, أن الجبهة الإسلامية وتحديداً جيش الإسلام, بدأت هجوما قبل شهرين, ضد مقرات (التظيم) في الغوطة الشرقية, فطرد مقاتلو جيش الإسلام عناصر التنظيم من مدن وبلدات الغوطة, وقتلوا العديد منهم, وعلى رأسهم شقيق (أبو صياح فرامة ), ليبدأ التنظيم بالهجوم على مقرات جيش الاسلام, فستهدف مقر لواء أمهات المؤمنين, التابع لجيش الإسلام في (ببيلا), لتنتقل بعدها المعارك للحجر الأسود, وتنتهي بهذه المعاهدة. ويشار أن (الحجر الاسود) حي يقع جنوب دمشق ,معظم سكانه من أبناء الجولان والتركمان, وهو من أوائل الاحياء التي انتفضت ضد نظام بشار الأسد في دمشق, مع اندلاع ثورة الحرية والكرامة