حزب الله في سوريا: بدايات - قادة - ممارسات

  • ملف : حزب الله في سوريا

  • ملف : حزب الله في سوريا

  • ملف : حزب الله في سوريا

  • ملف أعده لأورينت نت: منصور العمري
  • تاريخ النشر: 2014-11-02 22:00

كلمات مفتاحية

يتنامى تورّط حزب (الله) الإرهابي في سوريا ويتطاول لسان خطيبه مندوب الخامنئي في لبنان حسن نصرلله على الشعب اللبناني قبل السوري، بينما يستمر عناصر الحزب القادمون من لبنان والحاملون أكفانهم على عقولهم في قتل الشعب السوري وتحدّي إرادته في الحياة والحرية وأبسط الحقوق، في ظل تعامٍ غربي عن جرائم هذا الحزب الإرهابي وصمت مشين من قبل الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان رغم صدور قرار مجلس الأمن 2170 (2014) الذي يدين الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان من قبل الجماعات المتطرفة في العراق وسوريا، والقرار 2178 الذي يدين العنف المتطرف ويدعو إلى منع "تجنيد وتنظيم ونقل أو تجهيز الأفراد الذين يسافرون إلى دولة أخرى غير دولة الإقامة أو الجنسية لغرض ارتكاب أو تخطيط أو المشاركة في أعمال إرهابية".

نشر معهد دراسات الحرب بحثاً تحت عنوان "حزب الله في سوريا" كجزء من التقرير الأمني للشرق الأوسط، يتحدث فيه عن تفاصيل تورط حزب الله وممارساته في سوريا منذ بداية الثورة وحتى تاريخ صدوره في إبريل/نيسان 2014.

يعرض هذا البحث تفاصيل تورط حزب الله في سوريا منذ بداية الصراع وحتى الوقت الحاضر (ما قبل نيسان 2014)، وبتركيز أكبر لعام 2013، عندما اعترف حزب الله علناً بوجوده في سوريا، وتعميق التزامه على الأرض.

يستكشف الجزء الأول من التقرير العلاقة بين حزب الله وإيران وسوريا وتبرير حزب الله للتدخل في سوريا. ويبحث الجزء الثاني في نشاط حزب الله في سوريا 2011-2012، عندما كان يعمل على أساس محدود وسري. ويتحدث القسم الثالث عن تفاصيل تصعيد حزب الله لوجوده في عام 2013 ويدرس دور الحزب في العمليات في أنحاء سوريا منذ بداية 2013. يحلل الجزء الرابع حجم ونطاق وهيكل عمليات حزب الله في سوريا، وينتهي التقرير بمناقشة الآثار المترتبة على الوجود المتزايد لحزب الله في سوريا على لبنان وسوريا وعلى نطاق أوسع.

مقدمة التقرير
إن تورّط حزب الله في سوريا هو واحد من أهم عوامل الصراع عامي 2013 و2014، فمنذ بداية 2013 عمل مقاتلو حزب الله علناً وبأعداد كبيرة عبر الحدود جنباً إلى جنب مع نظرائهم السوريين والعراقيين، ومكّن النظام من استعادة السيطرة على المناطق التي يسيطر عليها الثوار في وسط سوريا وحسّن فعالية القوات الموالية للنظام، لا يظهر أثر تورّط حزب الله في سوريا في ساحة المعركة وحسب، حيث يقدم زخماً لدفع النظام في عديد من المجالات، بل أيضاً في لبنان حيث تصاعدت التوترات الطائفية وأدت إلى تقويض الأمن والاستقرار.

تشكل الحرب في سوريا تهديداً كبيراً للتحالف الاستراتيجي لإيران وسوريا وحزب الله، فالحكومة السورية التي تشكل قناة حيوية بين إيران وحزب الله، تتعرض لخطر السقوط. ولا يمكن أن تخسر إيران موطئ قدمها الأهم في بلاد الشام، ولا يمكن أن يخاطر حزب الله بفقدان قدرته على الوصول إلى الدعم الإيراني والسوري الحاسم. لا تقتصر أهمية سوريا لحزب الله على دورها كقناة للحصول على الدعم المالي والمادي؛ بل يوفر نظام الأسد ملاذاً آمناً لمعسكرات تدريب حزب الله وتخزين الأسلحة.

ومن خلال هذه العلاقة دخل حزب الله الصراع كلاعب أساسي. منذ عام 2006، تدرّب مقاتلو حزب الله في لبنان وإيران على تكتيكات حرب المدن الهجومية والدفاعية على حد سواء، ويقدمون بذلك القدرات التي تكمل نظام الأسد، بما في ذلك المشاة الخفيفة والاستطلاع ونيران القناصة، ويستطيع حزب الله أيضاً توفير تدريب إضافي وقوة بشرية مقاتلة.

رغم أن حزب الله احتفظ بدرجة عالية من السرية حول حجم وتنظيم وأنشطة مقاتليه في سوريا لا يزال من الممكن تقييم تورط الجماعة في سوريا من حسابات مفتوحة المصدر عن وجود حزب الله. لا تزال المساهمات الدقيقة لحزب الله غامضة، ولكن تأثيرها على أرض المعركة في عام 2013 وما بعده لا شك فيه. تحول دور حزب الله في سوريا بشكل كبير في أوائل عام 2013 إلى تولّي قوات حزب الله دوراً في القتال المباشر، والعمل بأعداد أكبر إلى جانب الجيش السوري والقوات شبه العسكرية، كما أنه كثف جهوده لتنظيم وتدريب قوة شبه عسكرية موالية للأسد.

ابتداء من أبريل/نيسان 2013 شهد تورط حزب الله في سوريا تحول مع قرار لقيادة هجوم بري على القصير، وهي بلدة سُنيّة في المقام الأول في محافظة حمص ليست بعيدة عن الحدود مع لبنان. كان هجوم القصير خروجاً عن تورط حزب الله السابق في سوريا، ولم يكتف حزب الله بالعمل بشكل أكبر من قبل بكثير، وأرقام أكثر تركيزاً من أي وقت مضى، ولكن أيضاً التحكم في تخطيط وتنفيذ العمليات.
شكّل انتصار الحزب في القصير نقطة انعطاف مهمة في الصراع السوري، حيث وجه ضربة كبيرة لقوات الثوّار عسكرياً ونفسياً، كما بدأت مرحلة جديدة من تورط حزب الله العلني والكبير في سوريا. كان تورط حزب الله جزء لا يتجزأ من نجاح النظام السوري والذي التزم علناً بضمان نجاح الأسد. استتبع النظام السوري انتصاره في القصير بمحاولات لاستعادة مناطق في حمص وحلب ودمشق، ودعم حزب الله في النظام في كل هذه الأماكن رغم أن هذا الدعم اتخذ أحياناً أشكالاً مختلفة.

كبار قادة حزب الله الذين حضروا وألقوا خطباً في جنازات قتلاهم في سوريا
حسن نصرالله :الأمين العام للحزب-قائد مجلس الجهاد في الحزب
محمد يزبك: درس في العراق-الوكيل الشرعي العام للخامنئي في لبنان-رئيس الهيئة الشرعية في الحزب
حسين الخليل :المعاون السياسي للأمين العام للحزب
هاشم صفي الدين: ابن عمة أم حسن نصرالله-رئيس المجلس التنفيذي للحزب
علي ياسين: رئيس لقاء علماء صور
عبدالمجيد صالح: عضو قيادي ومؤسس في حركة أمل اللبنانية
أحمد صفي الدين: مسؤول منطقة الجنوب الأولى
حسن فضل الله: عضو مجلس الحزب ومدير قناة المنار التابعة للحزب سابقاً
محمد حسن ياغي: معاون المجلس التنفيذي في حزب الله ومسؤول منطقة البقاع
غالب أبو زينب: عضو المجلس السياسي للحزب
حسين الحاج حسن: قُتل ابن شقيقه في سوريا - مسؤول التعبئة التربوية في الحزب سابقاً
محمد رعد: عضو شورى القرار في الحزب وعضو المجلس السياسي
نوار الساحلي: نائب عن الحزب في البرلمان
إبراهيم أمين السيد: رئيس المجلس السياسي للحزب
أسامة سعد: أمين عام التنظيم الشعبي الناصري
فيصل شكر: مسؤول القسم الثقافي للحزب في البقاع
عدنان موسوي-حسن جعفر الموسوي-محمد حسين-عماد قاسم-سعيد عباس فضل الله-خليل رزق-علي عسيران.

استهزاء بجيش النظام
يلعب حزب الله على المستوى التكتيكي في سوريا أدواراً مختلفة، حيث يقوم مقاتلو الحزب بتدريب القوات شبه العسكرية في القواعد العسكرية في أنحاء سوريا، وقد أثبت هذا التدريب دوراً أساسياً في تنظيم قوة مشاة خفيفة يمكن أن تساعد النظام في عمليات التمشيط. ودعم مقاتلو حزب الله القوات السورية من خلال المستشارين والمدربين للقوات العسكرية وشبه العسكرية السورية، سواء بصفته جزءاً لا يتجزأ أو كشريك. وقاد مقاتلو حزب الله أيضاً وحدات تتألف من المتشددين الشيعة العراقيين وخاصة في دمشق. تعتبر قوات حزب الله أفضل تدريباً وأكثر انضباطاً وخبرة من نظرائهم السوريين والعراقيين. وصف أحد مقاتلي حزب الله هذا الجانب: "عندما بدأنا أولا بمساعدة السوريين، كان لديهم مشاكل كبيرة مع جيشهم ... لم يكن لديهم المهارة، ولا انضباط أو حسن القيادة. أمّا الآن، فقد تعلموا الكثير وأصبحوا مقاتلين حقيقين يشبهون مقاتلي حزب الله. واستفاد كل من المقاتلين السوريين والعراقيين أيضاً من دفعة المعنويات التي قدمها مقاتلو حزب الله ". وقال أحد عناصر حزب الله قاتل في القصير ودمشق في تلخيص لنهج حزب الله:
"تعتمد قيادة حزب الله للعمليات على طبيعة التضاريس والمعركة، ففي المعركة الأخيرة في ضواحي دمشق، حاربنا جنباً إلى جنب مع [العراقي] أبو الفضل العباس. وفي عمليات أخرى، علينا التعامل مع العملية برمتها من استطلاع إلى النهاية. ومع ذلك، فإن الجيش السوري الذي عمل سابقاً كجيش تقليدي، تلقى الآن تدريب على حرب العصابات".

انتقل حزب الله إلى ما بعد التدريب والمهمات الدفاعية إلى القيام بعمليات هجومية نيابة عن النظام السوري. ولعب الحزب دوراً أساسياً في مساعدة النظام لمسح التضاريس في المناطق الحضرية في دمشق والنظام وحمص. حيث سعى الأسد لمتابعة نجاحاته في هذه المناطق عن طريق إجراء عمليات مسح لمنطقة القلمون الجبلية، التي تقع بين هذه المدن على طول الحدود مع لبنان. يمتد طريق سريع رئيسي عبر المنطقة، ويربط دمشق بحمص ويأمن حرية النظام في التنقل إلى الشمال من العاصمة تجاه معاقله الساحلية.

كان لاعتراف حزب الله وتبريره لمشاركته في سوريا عواقب هامة على مكانة حزب الله داخل لبنان وكذلك على الأمن والاستقرار داخل البلاد. حيث أثر تنامي التوترات الطائفية بشكل مباشر على الأمن والاستقرار في لبنان.

يسعى حزب الله بدعمه للأسد إلى تحقيق ثلاثة أهداف عامة، أولاً يسعى الحزب للحفاظ على محور المقاومة عن طريق حشد القدرات العسكرية لنظام الأسد، ثانياً يسعى حزب الله أيضاً للإبقاء على الدعم المادي الإيراني والسوري من خلال تأمين خطوط الاتصال التي تمتد من دمشق إلى لبنان، ثالثاً يسعى الحزب إلى منع ظهور نظام يهيمن عليه السُنّة في سوريا بسقوط الأسد.

أدى قتال حزب الله في سوريا إلى مقتل أعداد كبيرة من عناصره بما في ذلك القادة المخضرمين، ما دفع إلى إنشاء قوة كبيرة ومدربة تنتمي للحزب من المقاتلين الإيرانيين والسوريين والعراقيين وهي قابلة للتشغيل المتبادل بطرق جديدة. قدم هذا التشكيل الجديد من خلال قدرته الانتشار عبر الحدود للقيام بعمليات مستمرة في التضاريس المتنوعة، لإيران وحلفائها أداة هامة يمكن من خلالها تعزيز مصالحها. وهذا هو السبب في أن دور حزب الله في سوريا تطور بشكل كبير وهام ويشكل بلا شك إنذاراً بالخطر لمناهضي حزب الله وإيران في المنطقة.

محور "المقاومة"
هو تحالف تقوده إيران من الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية في الشرق الأوسط والتي تسعى "لمواجهة المصالح الغربية في المنطقة، وهي مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل". يشمل هذا التحالف نظام الأسد في سوريا وحزب الله اللبناني. وفي السنوات الأخيرة، زرعت إيران أيضاً المتشددين الشيعة العراقيين كأحدث الأعضاء في هذا التحالف. توفر إيران دعماً واسعاً من المواد والأموال والتدريب والمساعدة اللوجستية لشركائها الإقليميين. على سبيل المثال، قدمت إيران لحزب الله مبلغ 200 مليون دولار سنوياً بعد عام 2006 وزودت إيران وسوريا الحزب بأسلحة أكثر تعقيداً من خلال سوريا، مما يجعل سوريا مركز عمليات إيران الرئيسي لمشروعها في بلاد الشام. لهذا سوف تقدم إيران جهوداً كبيرة للحفاظ على سيطرتها على سوريا.

أهمية حزب الله للنظام السوري
طال أمد الحرب في سوريا، واعتمد نظام الأسد بشدة على إيران وحزب الله، وازداد حجم الاستثمار الإيراني في سوريا من خلال حزب الله بتوفير القدرات التي يفتقر إليها شركائها، فالاعتماد على المدربين والمستشارين من حزب الله لمساعدة القوات الموالية للنظام أنسب من الإيرانيين لأنهم يتكلمون العربية ولهم خبرة قتالية مع إسرائيل في جنوب لبنان. يتألف الجيش السوري أساساً، من وحدات ثقيلة يصعب عليها العمل في البيئات الحضرية ضد مجموعات مسلحة تسليحاً خفيفا، لذلك قدم مقاتلو حزب الله القدرات التي تكمل نظام الأسد.

أهمية سوريا لحزب الله
لعب نظام الأسد دوراً حيويا في نقل الأسلحة والمعدات والأموال من إيران إلى حزب الله في لبنان، حيث أرسل النظام الإيراني جواً أعداداً كبيرة من الأسلحة إلى دمشق، بما في ذلك آلاف الصواريخ الدقيقة وبعيدة المدى وصواريخ أرض أرض. واستخدمت إيران طائرات مدنية عبر المجال الجوي التركي لهذه الرحلات الجوية، ثم تحولت إلى المجال الجوي العراق بسبب صرامة الضوابط التركية، ثم يتم نقلها إلى حزب الله في لبنان عبر خطوط أرضية، لا تقتصر أهمية سوريا لحزب الله على دورها كقناة للدعم المالي والمادي، فقد وفر الأسد ملاذاً آمناً لمعسكرات تدريب حزب الله وتخزين الأسلحة وتقع بعض هذه المعسكرات التدريبية في بالقرب من مستودعات أسلحة كيماوية مشتبهة.

تورّط حزب الله في 2011-2012
وقف حزب الله مع نظام الأسد في غضون أسابيع من الاحتجاجات الأولى في سوريا، حيث أعلن حسن نصر الله علناً دعم منظمته للأسد في مايو/أيار 2011، وظل خطاب حزب الله يدعم النظام السوري وبدأ تورطه على الأرض السورية مع بدأ القتال.
كان نشاط حزب الله في سوريا في السنوات الأولى من الصراع محدوداً في حجمها ونطاقه، وكان هذا على الأرجح نتيجة لعزوف الحزب عن القتال في سوريا خوفاً من عواقبه على استقرار لبنان ومكانة حزب الله.

علاوة على ذلك، كانت الانتفاضة لم تنتشر بعد إلى الحجم والنطاق الذي وصلت إليه فيما بعد، ولم تكن قوات النظام ضعيفة آنذاك، وبالتالي الحاجة إلى تدخل مباشر من قوى خارجية، لم يكن كبيراً كما سيصبح عام 2013 وأوائل عام 2014.

حجب حزب الله المعلومات عن طبيعة أنشطته في وقت مبكر في سوريا، وظهرت اتهامات لحزب الله في القيام بأنشطة في سوريا نيابة عن النظام في خريف 2011. ففي سبتمبر/أيلول 2011، ذكرت وسائل الإعلام اللبنانية أن عدداً من مقاتلي حزب الله قتلوا في سوريا، أثناء مساندتهم حملة نظام الأسد ضد المتظاهرين، واتهم منشق عن الحكومة السورية نظام الأسد باستخدام قناصة حزب الله ضد المتظاهرين، وأن مقاتلين من الجماعة المسلحة اللبنانية كانوا يقاتلون إلى جانب قوات الأسد في الزبداني، وظهرت تقارير أخرى عن مقتل عشرات من عناصر حزب الله في اشتباكات مع مقاتلي الجيش السوري الحر في حمص ودمشق في 2011. وخرج حسن نصر الله ووصف التقارير أنها "عار عن الصحة تماماً".

ثم ظهرت أدلة موثوقة على دور حزب الله في سوريا في النصف الثاني من عام 2012، حيث أعلن مسؤولون أمريكيون علناً تورط حزب الله في الصراع السوري في آب 2012. وقالوا إن حزب الله بدأ منذ أوائل عام 2011 "بالتدريب داخل سوريا وسهل تدريب القوات السورية من قبل ذراع إيران الإرهابي، فيلق الحرس الثوري الإسلامي -قوة القدس (الحرس الثوري). لعب حزب الله أيضاً دوراً كبيراً في الجهود المبذولة لطرد قوات المعارضة السورية من مناطق داخل سوريا. "حيث قام أعضاء وحدة حزب الله 910، قوة كوماندوس النخبة التي تجري أنشطة سرية خارج لبنان، بمساعدة الجيش السوري في حمص وما حولها خلال صيف 2012.

وضعت الجنازات العامة لأعضاء تنظيم حزب الله في موقف صعب، فنفى نصر الله أن منظمته كانت تقاتل إلى جانب نظام الأسد في خطاب ألقاه في منتصف أكتوبر/أيلول 2012 ومع ذلك، ولكنه اعترف بشكل غير مباشر أن أفراد حزب الله يقاتلون في سوريا، ولكنهم كانوا هناك بشكل شخصي للدفاع عن الشيعة اللبنانيين الذين يعيشون في القرى القريبة من حدود لبنان.

تورّط حزب الله 2013-2014
تعاظم دور الحزب في سوريا أوائل 2013 وأصبح جزءاً من القتال المباشر، ويعمل بأعداد أكبر إلى جانب الجيش السوري والقوات شبه العسكرية. كما أنها سعت لتكثيف جهودها لتنظيم وتدريب قوة شبه عسكرية موالية للأسد.

اتصالات حزب الله والتي تبين من خلال تسلسلها الزمني التوافق اللبناني الإيراني الروسي على تدخل الحزب الصريح في سوريا
11/10/2012 نصرالله ينكر تورطه في سوريا
03/01/2013 نصرالله يخيّر الحكومة اللبنانية بين مساعدة النظام السوري أو داعش
27/02/2013 نصرالله ينكر إصابة نعيم قاسم في هجوم في سوريا
27/02/2013 نصرالله ينكر زيارته لإيران للعلاج
15/04/2013 نصرلله يلتقي خامنئي في طهران
15/04/2013 نصرلله يلتقي قاسم سليماني في طهران
28/04/2013 نصرلله يلتقي نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بمشاركة السفير الروسي في بيروت ألكسندر زابسكين وعمار الموسوي مسؤول "العلاقات الدولية" في حزب الله.
30/04/2013 نصرلله يعترف علناً بتورطه في سوريا
09/05/2013 نصرلله يحذر من حيازته أسلحة تغير الموازين في سوريا
25/05/2013 نصرلله في خطاب متلفز يعلن بدأ الحرب في سوريا مرحلة جديدة.

في نهاية عام 2012، ومطلع العام 2013 كان نظام الأسد يتجه إلى السقوط، وكان هناك شك متزايد في بقاء نظام الأسد على قيد الحياة. كانت قوات الثوّار تكتسب الأرض في حلب والشمال وتعرضت إيران أيضاً لخسائر هامة في سوريا، حيث أسر الثوار في آب 2012 ثمان وأربعين عضواً من الحرس الثوري الإيراني-فيلق القدس، ومقتل قادة كبار من قوة القدس في سوريا.

هرعت إيران إلى زيادة التزامها تجاه نظام الأسد خلال هذا الوقت. فقام قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بزيارات منتظمة إلى دمشق للإشراف شخصياً على العمليات، وأصبح له مقراً في دمشق يرأس فيه كبار قادة الجيش السوري وقائد من حزب الله ومنسق للشيعة القادمين من العراق، وزادت وتيرة رحلات الامدادات الجوية ورفعت من حجم وجود المستشارين من الحرس الثوري في أنحاء البلاد.

بدأ نظام الأسد بإيعاز من إيران بتعديل استراتيجيته للعام المقبل، وسعى إلى التركيز على عدة مجالات رئيسية بدلاً من محاولة القتال في جبهات متعددة، بحيث يركز أولاً على دمشق والمناطق التي تربط العاصمة إلى حمص والساحل من أجل تعزيز السيطرة على هذه المناطق قبل الدفع شمالاً وشرقاً، وجه النظام تركيزه أيضاً إلى تأمين المناطق الواقعة على طول الحدود اللبنانية السورية.

شرع النظام السوري بإعادة تنظيم قواته شبه العسكرية في وقت متأخر من عام 2012. وتم تشغيل عدد من الميليشيات الموالية للأسد في سوريا، كالجيش الشعبي ومجموعات الشبيحة. كانت هذه الجماعات علوية في المقام الأول، وتتألف بغالبيتها من المجتمعات المحلية. تم طي عديد من هذه الجماعات في قوة تحت تسمية الدفاع الوطني، وهي قوة شبه عسكرية تهدف إلى التشبه بقوة الباسيج الإيرانية. وشارك العميد حسين همداني، النائب السابق لقائد الباسيج، في تشكيل هذه القوة، كما أن همداني يوجه العمليات في سوريا ويشرف على شحنات الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله.

يملك جيش الدفاع الوطني هيكل رسمي أكثر وظيفية ويحظى أعضاؤه بالتدريب والتسليح، ويموله النظام كما يقدم تقاريره مباشرة إلى كبار الضباط في الجيش والمخابرات السورية، بحيث يوفر هذا التنظيم بديل للجيش العربي السوري، والذي ضعف بعد سنوات من القتال والانشقاقات، تراوح تعداد جيش الدفاع ما بين خمسين وستين ألفاً بحلول منتصف عام 2013، ومن المقرر أن يصل إلى مئة ألف.

يقوم حزب الله بتدريب جيش الدفاع في مناطق حمص ودمشق وحلب واللاذقية وتزويدهم عناصره بالمهارات القتالية الأساسية، وحرب المدن وتكتيكات حرب العصابات، في حين يتم تعليم آخرين تكتيكات متخصصة مثل التسلل والمراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية. كما تم نقل بعضهم جواً من اللاذقية الى طهران لتلقي المزيد من التدريب في معسكرات إيرانية حيث.

جاء التحول الأكثر الإثارة في دور حزب الله في سوريا في ربيع 2013. حيث سافر نصر الله في رحلتين إلى طهران في شهر أبريل/نيسان، والتقى سليماني وخامنئي، وكبار المسؤولين الإيرانيين لمناقشة الوضع في سوريا، وتحدثت تقارير عن ضغوط الخامنئي على نصر الله لالتزام أكبر لحزب الله في سوريا، بعد أيام من عودة نصر الله إلى بيروت، ألقى خطاباً في 30 أبريل/نيسان 2013 اعترف فيه بجهود حزب الله في سوريا نيابة عن نظام الأسد للمرة الأولى.

حزب الله في حلب وحمص
لعب حزب الله قد لعب دوراً مماثلاً في القتال في حلب من أجل المدينة الثانية في سوريا الأكثر اكتظاظاً بالسكان كما فعل في القصير. في مطلع يونيو/حزيران عام 2013، حشد حزب الله ما يصل إلى أربعة آلاف مقاتل حول المدينة، وبالتحديد في جيوب الشيعة في الريف الشمالي وفي أكاديمية الهندسة العسكرية في حي الحمدانية الغربي من حلب.تركز مقاتلي حزب الله في المقام الأول في القرى الشيعية زهرة والنبل شمال المدينة، ويقدر عددهم بألفي مقاتل في هذه البلدات.

فشل الهجوم الصيفي في حلب فتحول تركيز النظام إلى تعزيز المكاسب في محافظة حمص. فبدأ بتلكلخ ثم شن هجوماً لاستعادة السيطرة على المناطق المتبقية في مدينة حمص، ومنها أحياء الخالدية وباب هود. وشاركت قوات حزب الله في هذه العمليات بنفس الطريقة التي كانت تعمل بها في حلب.

حزب الله في دمشق
خاض حزب الله والمسلحون العراقيون أيضاً في الأحياء المحيطة بالسيدة زينب للمساعدة في تأمين المداخل الجنوبية للعاصمة. وشمل ذلك أحياء الذيابية وببيلا والبحدلية وغيرها، حيث سيطر الحزب والمقاتلون العراقيون على المناطق بعد القصف المدفعي من قبل النظام وتصف تقارير أخرى عمل مقاتلي حزب الله جنباً إلى جنب مع القوات السورية من أجل التسلل إلى أحياء جنوب غرب دمشق والمعضمية.

قُتل عشرات من مقاتلي حزب الله في دمشق من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب عام 2013، بما في ذلك العديد من كبار القادة مثل أيمن سعيد طحيني، وهو قائد بارز في حزب الله اللبناني الذي قاد كتيبة أبو الفضل العباس. وبعد عدة أسابيع قُتل حسام علي نصر أحد أكبر قادة حزب الله في سوريا، وهو ما يدعم تقارير عن وجود مقر عمليات لحزب الله جنوب دمشق، بالقرب من بعض المناطق التي استهدفها هجوم كبير للنظام بالأسلحة الكيميائية في 21 آب 2013. حين اعترضت المخابرات الألمانية مكالمة في أعقاب الهجوم، لقائد من حزب الله في اتصال مع السفارة الإيرانية في بيروت تحدث فيها عن استخدام نظام الأسد الأسلحة كيميائية، وحافظ حزب الله على دعمه للنظام السوري مع تصاعد الضغوط من أجل الرد الدولي على الهجمات كيماوية. حذرت القيادة الإيرانية وحزب الله علناً من أي هجوم غربي محتمل على النظام السوري، وأنه سوف يشن هجوما على اسرائيل رداً على الهجوم على سوريا.

حجم الحزب في سوريا
تختلف تقديرات حجم حزب الله في سوريا، ولكن من الواضح التزام حزب الله حيث تزايد دوره وحجمه على مدى الأشهر ال 12 الماضية، في المزيد من الأماكن في جميع أنحاء البلاد.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن جهاز المخابرات بلاده قدر عدد مقاتلي حزب الله العاملين في سوري يتراوح بين 3000 و4000 بحلول مايو/أيار 2013 وقدرت مصادر أمنية إسرائيلية أواخر 2013 العدد مابين 4000 و 5000, كما صرح مسؤولو أمن إقليميون لرويترز في سبتمبر/أيلول 2013 أن العدد ما بين 2000 و 4000 مقاتل في حزيران، وهذا يعتبر التزام كبير للقوة التي لديها ما يقرب من 5000 مقاتل نشط و 15000 مقاتل احتياط.

في البداية كان حزب الله يرسل المقاتلين إلى سوريا لسبعة أيام، ثم تم تمديد النوبة الى 20 يوماً أو شهر خلال الهجوم في مدينة القصير 2013. كانت عمليات المناوبة محاولة لتخفيف بعض العبء على وجود حزب الله المتزايد في ساحة المعركة. بل هو أيضاً ربما خطوة عملية لتجنب الفوضى التي يسببها تبديل الورديات في منتصف عمليات تطهير.

أدى اعتراف حزب الله وتبريره لمشاركته في سوريا إلى عواقب مهمة على مكانة حزب الله داخل لبنان وكذلك على الأمن والاستقرار داخل البلاد. لا يدعم أنشطة حزب الله الشيعي اللبناني في سوريا كل الشيعة في لبنان، ففي مايو/أيار قامت مجموعة من الشيعة بالتظاهر أمام السفارة الإيرانية اعتراضاً على تدخل حزب الله في سوريا في حين قام أنصار حزب الله بمهاجمة المسيرة، وقتل أحد المحتجين في وقت لاحق وهناك أيضا تقارير تشير إلى تآكل دور حزب الله في جنوب لبنان وخاصة بعد ارتفاع عدد قتلاه في سوريا.

لا توجد مؤشرات على أن حزب الله يخطط لخفض "التزامه" تجاه نظام الأسد في المدى القريب. أكد نصر الله في نوفمبر 2013 أن منظمته ستبقى في سوريا. ورغم تدهور الوضع الأمني في لبنان، حافظ حزب الله على التزامها بمهمته في سوريا. ولكن من الممكن أن يكون الحزب قادراً على تقليص وجوده في حال نمت قدرات القوات العسكرية وشبه العسكرية التي تقاتل بجانب نظام الأسد تحت وصاية حزب الله وإيران.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل سيسحب بوتين قواته من سوريا بالفعل؟
Orient-TV Frequencies