التكاليف الإضافية.. أعباء جديدة على كاهل المواطن السوري

  • أورينت نت - جاسم الحموي- حماة
  • تاريخ النشر: 2014-03-25 22:00

كلمات مفتاحية

تعتبر سوريا من أكثر دول الشرق الأوسط غناً وتنوعا من حيث الموارد لما فيها من زراعة ,صناعة ,سياحة ونفط وغيرها الكثير من العوامل التي تجعل أي دولة في ركب الحضارة والتطور ,ومواطنيها من أكثر المواطنين رفاهية ..

غير أن المواطنين السوريين لم يكونوا يوما مستفيدين من هذه الموارد ..حيث أن نظام الأسد – ومنذ وصوله لسدّة الحكم – عمل على سلب هذه الموارد ونهبها إضافة إلى صرف معظمها لبناء جيش سوري زعم يوما أنّه لمحاربة إسرائيل وخصص له 80% من الميزانية العامة سنويا ليشتري بها أسلحة مختلفة ومتنوعة ... يذوق الشعب السوريُّ اليوم مرارتها منذ أن قرر خوض ثورة ضده.

ولكي يضمن النظام أن شعبه لن يراجعه يوما حول هذه الموارد وماحقوقه منها عمد إلى التضييق عليه وحرمانه من أبسط حقوقه على الرغم من إمكانية تأمينها له وذلك لكي يُبقي المواطن مشغولا بالبحث عن حلول وبدائل سعيا وراء لقمة العيش وتأمين أساسيات الحياة ,وإذا ما تجرأ أحد ما وطالب بالكشف عن مصير الموارد المنهوبة يكون مصيره عادة الاعتقال أو الاختفاء القسري ّكحال أحد اعضاء مجلس الشعب (ابن مدينة الشيحة في حماة )الذي تم عزله وإحالته للمُسائلة بعد أن طالب ضمن أحد جلسات هذا المجلس منذ عدة سنوات بهذا الأمر.

أما اليوم.. وفي خضم الأحداث الأليمة المتسارعة على الأرض فقد زادت معاناة هذا الشعب أضعافا مضاعفة ... ,وزاد على قلة الموارد وتدني مستوى الدخل هم جديد هو التكاليف الإضافية التي بات يتوجب على المواطن دفعها لتأمين احتياجاته في ظل ضعف الخدمات ,قلّة السّلع ,ضبابيّة المشهد الاقتصاديّ ,سوء أحوال النّقل على طرقات التجارة بسبب القصف و الاشتباكات ,وغيرها وغيرها من العوامل اللتي أنهكت الجسد السوري ووسّعت طبقة الفئة الفقيرة بعد أن كان الشعب ذو أغلبية كادحة متوسطة تستطيع في الغالب تدبير أمورها وعيش حياة الكفاف.

معتز برهوم هو أحد أبناء مدينة حماة وأب لطفل ,يعمل في أحد المحال التجارية ليؤمّن القوت اليوميّ لعائلته الصّغيرة ومع ذلك فهو يؤكد على أنّ ظروف الحياة باتت صعبة جدا ,تكاليفها كبيرة وتأمين احتياجاتهم فيها لم يعد سهلا حتى على نطاق عائلته الصغيرة ..فكيف هو حال أصحاب العائلات الكبيرة أو النازحين الذين عادو لما دون نقطة الصفر ,يتسائل معتز.

ويضيف: "الأعباء المالية الإضافية حاليا باتت أمرا مرهقا .... فمثلا في ظل انقطاع الكهرباء الشديد بات لزاما على المواطن اقتناء مولدة كهرباء أو بطارية أووسائل الإنارة البديلة,...,واقتناء مضخة للماء بسبب انقطاع الماء المتواتر....,وشراء الحطب ووسائل التدفئة البديلة في ظل شحّ المحروقات التي أصلا قد زاد سعرها جداً ويكمل "لكن أكثر الأمور التي باتت ترهق المواطنين بحماة خاصة هي موضوع الخطف والاعتقال التعسفيّ الذي يقوم به عناصر الأمن والشبيحة بحق المواطنين لابتزازا أهلهم مقابل مبالغ مالية طائلة تصل حد الملايين وإلا تم قتل ابنهم أو الاحتفاظ به معتقلا تحت تهم مكذوبة"

بالانتقال إلى ريف المدينة يخبرنا الحاج أبو احمد من مدينة كفرزيتا بريف حماة الشمالي والذي ناهز عمره ال60 عاما عن جزء بسيط وجانب ضئيل من معاناته مع هذا الأمر الذي زاد عليهم مأساة القصف والنزوح واللجوء مأساة أخرى ,حيث يقول بأن تأمين المحروقات في ريف حماة عموما هو أمر صعب جدا بسبب شحّها ,والطريقة الأكثر شيوعا لذلك هو شراءها من المهربين الذين يطلبون بمبالغ ليست بالقليلة بالمقابل ,أو أن يشترو الحطب من هنا وهناك بأسعار لا تقل عن سعر المحروقات كبديل عن تلك الأخيرة.

أما الشاب وائل من مدينة السّلمية في ريف حماة الشرقي فيصف معاناة مدينته مع الماء بأنها أمر لا يطاق وأنهم يعانون منذ القدم مع أزمة كبيرة في تأمين المياه دون أي محاولة من النظام للعمل على رأبها ما اضطرّالناس للجوء إلى حلول بديلة مكلفة جدا كشراء الماء عبر الصهاريج المتنقلة أو تأمين بعض "غالونات الماء" من هنا وهناك الأمر الذي شكل مصروفا إضافيا مرهقا زاد الطين بلّة ويضيف: " وقد تكون المياه التي نشتريها من الصهاريج الجوالة ملوثة أحيانا ما يسبب بعض الأمراض الهضمية ... فنضطر للذهاب إلى الأطباء ودفع تكاليف العلاج .... وهذا كله يصب في نفس خانة التكاليف التي بتنا ندفعها كرها إلى جانب مصاريف حياتنا اليومية"

إذاً هو بابٌ آخرٌ من أبواب الجحيم يُفتح على الشعب السوري في ظل أزمته الحالية ... ووجه آخرُ من أوجه المعاناة التي يعيشها في ظل حرب الخدمات..التي يصرّ النّظام على انتهاجها ضدّه عقابا له على سلوكه نهج الثورة للمطالبة بحقوقه ... تلك الحقوق التي كان ولا يزال محروما من أبسطها .. لأنه - وللأسف - ابتًلي بنظام لا يرى سوريا إلا مزرعةً يمكن له أن يستحلّ خيراتها ويستعبد موطنيها .... ويتحكم بها يمنة ويسرة.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
على ضوء التصعيد الروسي الأمريكي ما الذي تتوقعه: