نهاية رجل شبيح!

  • علي حميدي
  • تاريخ النشر: 2014-04-01 23:00

كلمات مفتاحية


يقول "المعلم" لينين: إن الطبقة الحاكمة تحتاج لفرض سيطرتها إلى وظيفتين اجتماعيتين هما: الكاهن والجــلاد. هذه هي القاعدة الذهبية وضعت كأساس للديكتاتورية وهي فعلا الوصفة التي استخدمها آل الأسد لفرض سيطرتهم على سورية وحكمها من خلالهم فقط.
عانت سورية من الديمقراطية لفترة قصيرة!!! وهذه الفترة امتدت قرابة 15 عاما بعد الاستقلال لم يكن ممكنا خلالها إنشاء طبقة حاكمة، إذ وجد السوريون أنفسهم بحاجة لحكم نفسهم بعد أن سقط الحكم المطلق المستمد من الدين الذي تَمثَل في حكم خليفة في الأرض لا يمكن الخروج عليه أو تغييره، ثم الحكم بقوة الاحتلال وصلولا لحكم السويين لبلادهم، وكانوا قد اجترحوا حلولا في تلك الفترة القصيرة من خلال الانتخابات والانقلابات وصولا لحكم البعث العقيم، ثم الانتقال لجمهورية آل الأسد الملكية.
حافظ الأسد ورفاقه بعد أن وصلوا للحكم في سورية شرعوا أولاً بصناعة طبقة حاكمة اختُصِرت به شخصيا منذ 1970 ثم وريثه بشار الأسد وكانت قد تشكلت الطبقة الحاكمة على أساس حزبي لفترة قصيرة ثم طائفي علوي، أما الانتقال لتطبيق قاعدة "لينين" تم في عصر الاسد الأب فكان أولا بصناعة الكهنة فأجبرت الطائفة السنية أن تعيش حياتها الدينية ضمن الحدود المرسومة ومن خلال "كهنة السلطان" الذين عملوا على تخدير المسحوقين وذلك بتعويضهم نفسيا بالتعلق بالآخرة وأن فيها الخلاص، أما وظيفة الجلاد فقد تم منحها للعلوية في عهد الأسد الأب واستمرت في عهد الابن وأخذت الشكل العائلي بعد أن أصبح في العائلة جيل قادر على إدارة البلد ضمن منظومة القانون الجديد "التشبيح" الذي يعتبر مزيجا من الزعرنة وخرق القانون والتعالي وعمم هذا السلوك على كل حياة المجتمع والدولة السورية من أصغر دائرة حكومية وصولا للبرلمان ومجلس الوزراء، فحمل الشبيحة على اختلاف مستوياتهم مسؤولية إدارة الدولة ومُنح بشار الأسد شكل الملكية الدستورية فهو يتصرف كملك يمثل الدولة خارجيا ويظهر في شوارع أوربا مع زوجته في رحلات التسوق ويمشي في دمشق، وينشر صور عائلته في الاعلام، أما داخليا فالدولة سُلمت للعائلة والشبيحة لإدارتها وعند كل أزمة يروج داخليا بأن الرئيس لا علاقة له، وهو يحاول جهده لتخليص البلد من هؤلاء لكن الجذور القديمة لحكم أبيه ما تزال موجودة، واقتلاعها يصعب عليه ويحتاج إلى الوقت.
بدأ التشبيح في زمن بشار يتطور وأصبح له أسس وتقسيمات وكانت عائلة الأسد قد كبرت بحيث سيطرت على عملية التشبيح ولأن الدائرة اتسعت فأصبح شكل التشبيح شنيع لا يعرف رادعا ولا حدودا له خصوصا مع وجود المنافسة التي هددت عروش الشبيحة بين بعضهم فكان كل واحد يخاف يوما يجد نفسه فيه خارج الخريطة التشبيحة لذلك كان الأجرام والسرقات واغتصاب الحقوق فاق الحدود والوصف، و تحول المجتمع السوري إلى سجن كبير فيه أمراء وجلادين وباقي الشعب سجين معذب.
يقول الكواكبي: "كلما كان المستبد في أزمة احتاج إلى زيادة جيش الممجدين له والمحافظين عليه، واحتاج إلى الدقة في اتخاذهم من أسفل السافلين الذين لا أثر عندهم لدين أو وجدان" وفي زمن الثورة السورية كان المستبد فعلا في أزمة لذلك نحى لتشكيل ما عرف رسميا بالدفاع الوطني "الشبيحة" من أسفل السافلين الذين لا أثر عندهم لدين أو وجدان وأسندت إدارته لـ"هلال الأسد" أحد أفراد العائلة الحاكمة ومن أشدها فُجرا، بعد التكليف قام هلال بتجميع الشبيحة والسفلة والعاطلون عن العمل وكل الشواذ من العلويين في الساحل السوري وأناط بهم مهام القتل والسرقة وقطع الطرق واخضاع الشعب والتصدي لأي فعل ثوري مهما صغر بالقتل، ثم مارس هلال مع ولده سليمان وعصابته كل أنواع الموبقات بحق الشعب السوري وخاصة سكان مدينة اللاذقية لكن هذه المرة بشكل رسمي وبتكليف من الأسد وتحت إشراف أخيه ماهر مباشرة، ومع انتقال معركة الثوار إلى الساحل وتحقيقهم انتصارات فيه، شاع خبر مقتل "هلال الأسد" وأكده الإعلام الرسمي، واستنادا لطبيعة العلاقة القذرة بين الطبقة الحاكمة و شبيحتها "عبادها" فإن السلطة القمعية عندما تتفاقم مثل هذه الأمور تلجئ للإصلاح! إما بالتصفيات، أو بتشكيل شبيحة تشبح على الشبيحة للجمهم، أو إبعادهم بالتراضي، هذا بالضبط كان سلوك آل الأسد تاريخيا بداية بإبعاد رفعت مرورا باغتيال غازي كنعان وصولا لتصفية هلال من أسفل السافلين الذين لا أثر عندهم لدين أو وجدان والأمثلة كثيرة ...

إن هلال الأسد وأمثاله لا يقاتلون على جبهات حقيقية ، كما إن سيناريو القصف الصاروخي الذي طال مكتبه في اللاذقية من قبل الثوار مستبعد، ولذلك فإن تصفية هلال من قبل الأسد هي الأرجح بعد أن صار عبئا على السلطة أو أن قتله كان نتيجة خلاف داخلي، في كل الأحوال فإن مقتل هلال الأسد هو خلاف تشبيحي وانتهى، كما ينهي الشبيحة عادة أي خلاف بالقتل.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

التعليقات

  • Zeriab

    ألا يذكرنا هؤلاء الحثاله بصراع المافيات .. طريقنا طويل للخلاص منهم بعد ان تفرعوا عبر المافيات العالميه من بوتين .. الى نتنياهو .. إضافة رد

  • حقيقٌ بالنظام أن يُصفّي

    حاله بين الحين والحين إبتداءاً بطرد رفعت مرورا بإطلاق الإسلاميين المتطرفين أمثال أبو مصعب السوري ـ إبحثوا عنه في الإنترنت بالإنكليزي لتفاصيل غير موجودة بالعربي ـ وانتهاءاً بتصفية هلال في منطقة خاضعة للنظام لا يجرؤ أحد التلحفظ فيها والتظاهر بأن الثوار قتلوه ليزيدوا من التأليب الطائفي الذي كان عماد السلطة حيث استغلّ بساطة العلويين بخزعبلات الخيط الأخضر على معاصم الطائفة وبناء المزارات ذات القبب الخضراء لمنع انصهارهم مع بقية الشعب السوري وبآن واحد حَنبَلَ عقول السنة بمعاهد الأسد لتحفيظ القرآن بصم إضافة رد

  • لا يوجد لديها رجال دين بارزين

    الطائفه العلويه هي الوحيده دينيا التي لا يوجد لديها رجال دين بارزين او حتى رجال دين لهم حضورهم بالمجتمع العلوي والسبب هو أن لا سلطه تعلو على سلطه آل الاسد والمعروف عن تلك الطائفه سبهم للرب والدين ليلا نهارا وعدم سبهم حافظ اطلاقا! فهم من الناحيه الدينيه حول حافظ ايمانياتهم الى صفر وحولهم الى عبيد له فهو ربهم !وبلغ تلاعب حافظ بطائفته انه منع تماما اي تطوير لقراهم وضياعهم حتى يبقوا فقراء ولا يجدوا عملا او تجاره يعتاشون منها فيصبح امامهم حلان اما التشبيح والسرقه وهم بالتالي بحاجه الى حمايه وتغطيه من ربهم حافظ او الحل الثاني الجيش وهم ايضا بحاجه الى حمايه ربهم حافظ.بالاضافه طبعا الى زرع كل اشكال الحقد والكره بينهم وبين بقيه مكونات المجتمع السوري وهذه الثلاثيه مكنت حافظ ان يربط مصيرطائفه بمصير عائلته بشكل تام إضافة رد

  • ربيـــــــــــــــــــع

    وهل انتهى عصر التشبيح بنهاية هلال النشبيح هو عصب الوجود لبيت الاسد والعلوية ولو سقط سقطوا إضافة رد

غسان عبود للسيارات
تصويت
ماهي تداعيات الانقلاب الفاشل على السوريين في تركيا؟
Orient-TV Frequencies