في الميزان السياسي والثورة السورية: حماس مع من؟!

  • حماس

  • ملف كبته لأورينت نت: محمد عزيزي
  • تاريخ النشر: 2015-01-25 22:00
في العام 2012، أي بعد عام على انطلاق الثورة السورية، خرج نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية على أحد منابر القاهرة، ليعلن مناصرته ودعم الحركة للثورة السورية، فأشعل إعلانه كل من تواجد في المسجد كما في ساحة التظاهرات السورية فرحاً!!
بالطبع إعلان هنية موالة حماس للثورة السورية كان بعد أسابيع من إعلان الحركة الخروج من دمشق، حينها لم يختبأ توصيف المشهد عند الجماهير السورية الثائرة خصوصا بعد رفع رئيس المكتب السياسي خالد مشعل علم الثورة.. وكان الفحوى المفهوم عند جميع الأطراف " حماس وقفت مع الثورة وجرمت الأسد "... بما يدلل على أن النظام خسر تجارته للقضية الفلسطينية، التي استمرت أربعة عقود متتالية.

 تصريحات هنا وهناك!
في تلك الفترة كانت تصريحات مسؤولي الحركة تشير بدون مواربة، إلى أن الحركة تقف قلباً وقالباً مع الثورة، ومن تلك التصريحات، مطالبة (حزب الله) بالانسحاب من القتال إلى جانب الأسد، ما أثار قطيعة بين الحركة والحزب .
كما أن نائب رئيس المكتب السياسي للحركة (إسماعيل هنية) قال في لقاء مع إحدى القنوات الفضائية في رد على إمكانية ابتزاز الحركة من خلال دعمها للثورة السورية، قال: أن الحركة مواقفها واضحة وثابته ولايمكن أن تتعرض للابتزاز!
بقي موقف الحركة على ماهو عليه حتى أواخر عام 2013، حين خرج (خالد مشعل) رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ليقول :" إن من حق الشعوب الانتفاض من أجل حقوقها، ولكن يجب أن يتم ذلك بوسائل سلمية " وأضاف أنه " ضد العنف الطائفي أياً كان مصدره وإن على هذه الجماعات التي تقاتل في سوريا أن توجه البندقية إلى فلسطين".
أثار هذا التصريح غضب (جيش الاسلام حينها)، حيث هاجم مشعل في بيان شديد اللهجة فحواه: " لعل مشعل بتوصيفه للجهاد المقدس على أرض الشام بالحرب الطائفية يحاول نيل شهادة حسن سلوك دولية على حساب الدم السوري، ولعله بإعلانه أن المجاهدين قد أخطأوا الهدف يحاول استرضاء إيران عسى أن ينال شيئاً مما قطع عنه من أموالها"

 بين النفي والتأكيد: خطأ أم خطيئة؟!
في شهر أيار/ مايو من العام المنصرم أكدت ( حماس) أن ما نشر عبر وسائل الإعلام من تصريحات أو تغير لموقف رئيس المكتب السياسي للحركة (خالد مشعل9 حول قضايا بالمنطقة مفبرك ولا أساس له من الصحة.
وكانت وسائل إعلام نقلت أن مشعل قال خلال لقائه بمساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في الدوحة، إنه يدعم بشار الأسد.
في ذات الشهر الذي تم فيه نفي الحركة لتصريح مشعل، خرج تصريح لممثل حركة حماس في ايران (خالد القدومي)، قال فيه أن سوريا في عهد بشار الأسد كانت ملجأ للمقاومين الفلسطينين، موضحاً أن قيام مشعل برفع علم الثورة السورية، لايمثل موقف الحركة، وأن مواقف حركته بشأن القضية السورية يجب متابعتها عبر البيانات الرسمية.
في شهر أيلول / سبتمبر من العام المنصرم 2014، خرج القيادي في حركة حماس (محمود الزّهار) ليقول أن قيادة الحركة أخطأت عندما خرجت من دمشق إلى الدوحة، ورأى الزهار في مقابلته مع صحيفة (الأخبار) اللبنانية أن الذهاب إلى بيروت أولى من اي مكان أخر بعد الخروج من دمشق.. وأٌعتبر حينها التصريح على أنه إشارة واضحة لبناء جسر سياسي وعلاقة وطيدة وطيبة تربط الحركة مع حزب الله، وفعلا بدأ الحديث عن محاولة ايران وحزب الله تطوير العلاقة مع حماس، وفي ذات الوقت كثرة الأقاويل في أن النظام يعرقل هذا التطور لوقوف الحركة من الثورة، واعتبار ذلك خيانة لا يمكن نسيانها أو غفرانها!

 حرب غزة عام 2014
لعل الحرب على غزة في تموز / يوليو عام 2014، غيرت الكثير من المواقف الإيرانية تجاه حركة (حماس) والعكس، حيث بدت (حماس) قوة ضاربة، في كونها لم تتأثر بمغادرة دمشق، كما أثبتت في حربها أن إدعاءات النظام السوري بدعمها، مجرد بدعة لامكان لها على الأرض، لقد خاضت حرباً شرسة مع اسرائيل بظروف أصعب وأقسى من ظروف الحروب الأخرى التي خاضتها، سيما بعد تغير دور مصر وإغلاقها المعبر الحدودي الرئيسي مع غزة ( معبر رفح).
في سوريا، تسابق الطرفان المتصارعان حينها على نصرة غزة في حربها، وإن كان الوضع قد أحرج النظام وأجبره على تغطية إخبارية داعمة لحماس إلى حد ما، كونه لو عاكس ذلك لخرج بنفاق تجارته على العلن.. تماماً كما التغطية التي خرجت بها قناة المنار التابعة لحزب الله.
أما أنصار الثورة، فقد أبدوا تضامناً كبيراً رغم كل معاناتهم واشتداد القصف عليهم حينها ، فناصروا غزة على عكس شعوب بلدان عربية كثيرة وأهمها مصر.
لكن ظروف تلك الفترة كانت تخفي وراءها، وتحديداً قبل شهر واحد من الحرب، حراك سياسي بين حزب الله وحماس ، وتمثل ذلك باجتماع حصل بين قيادتهما السياسية ، شارك فيه المسؤول السياسي للحركة في لبنان علي بركة ،ونتج عنه إعادة التنسيق السياسي على الأقل بين الطرفين .

 حماس والغارة الإسرائيلية على القنيطرة!
تدرجت مواقف حماس من مؤيد للثورة، إلى منتقد لها ، فمناصر لأحد أعداءها ( حزب الله)، حيث تعرض الشارع السوري الثائر لصدمة شكلت فهماً نهائياً من موقف حماس تجاه القضية السورية، وذلك بعد أن أعلن إسماعيل هنية تضامن حركته الكامل مع حزب الله، عقب عملية " الاغتيال" التي استهدفت عدداً من قيادات الحزب، حيث دعا هنية إلى التوحد في خندق واحد ضد اسرائيل .
لكن المفاجىء بالموضوع تناقض التصريح نفسه، حيث أنه أعلن هنية التضامن مع (حالش) الذي يقاتل في سوريا على أساس طائفي بحت (وفق الرأي السوري السائد)، ودعى في ذات الوقت إلى ضرورة إنهاء الصراعات المذهبية وإنها المعارك الداخلية وأن تحظى الشعوب بحقوقها الكاملة، وهو مالا يعترف به حزب الله .. بل أن تصريحاته كانت متصاعدة على النحو المتمثل بالصراع المذهبي لاغير سواء في لبنان وسوريا.
ومما أثار امتعاض الكثير من السوريين أيضاً، هو الاختلاف العقائدي الديني، في ظل حاله حشد ودفع طائفي غير مسبوق يسود المنطقه، سببه الأساسي ايران والأسد. (وفق رأي الشارع الثوري).
من جهة أخرى، لا يمكن لأبناء الثورة، الإيمان بأية مقاييس تميز بين حزب الله ونظام الأسد.. كما لايمكن لهم عزل ايران المحرك الأساسي للأسد وحزب الله عن التفاعل السياسي، على عكس تحركات (حماس) السياسية التي اتخذت من مبدأ العزل في المواقف، طريقاً لايمكن قبوله في الشارع الثائر، ولايمكن تقديره أمام "مجازر القرن" التي ارتكبها الأسد بحقهم ، وذلك بمساعدة حزب الله.

 السوريون الجدد لا يعتبون على حماس!
لقد أصبح أي عمل ضد الأسد وايران وحزب الله مرحب به عند الشارع الثائر، أياً كان الفاعل... وهو بالطبع لا يمكن أن تقبله حماس كون تعتبر اسرائيل عدواً أول ، فيما يعتبر ثوار سوريا، بشار الأسد عدواً أول.. ومن هنا كان لا بد لنا أن نبحث عن آراء تحاول أن تقرأ واقع حماس ومآزق تصريحاتها بشكل مختلف.. وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي دريد البيك لأورينت نت، "لايوجد لحماس أي مبرر لتعلن موقفها المتضامن مع حزب الله.. صحيح أن الموقف العربي الأخير تجاه الحرب على غزة كان مخزياً .. إلا أن الثائر نصفه مبدأ".
البيك أشار من خلال قراءته للواقع السوري، أن السوريين لا يمكنهم العتب على حماس بقسوة، كونهم يعرفون تماماً ظروفها، لكن في المقابل كيف ستنظر حماس بعيون السوريين بعد حين ..؟؟
ويضيف البيك أن "السوريين الجدد" من خلال وقوف حماس معهم بداية الثورة، جردوا الظالم من أدوات الطغيان، أما اليوم عندما تعود لتعلن (حماس) دعمها وتضامنها مع حزب الله فإنها تعيد نفسها أداة للتجارة، لقد كان حزب الله موجوداً في سوريا لمحاربة الشعب السوري، ولو كان هنية صاحب حكمة لاستنكر العدوان الإسرائيلي، وبنفس الوقت استنكر قتال حزب الله في سوريا .
أما عن موقف النظام من التصريحات حول مواقف حماس الأخيرة ، قال البيك "أن النظام لم ولن يبدي أنه سعيد ، لكنه بالتأكيد سيبعث برسائل سرية ويعرض عليهم قبوله التوبة إذا اعتذر هنية ومشعل علانية"

 حماس في أسوأ حالاتها!
يقول الكاتب والصحفي إياد عيسى لأورينت نت " تٌحسب لحماس إغلاق مكاتبها في دمشق بداية الثورة، وأن تتعاطف حماس مع حزب الله بعد عملية مزرعة الأمل في القنيطرة، أمر طبيعي ومفهوم، إذا لاتزال اسرائيل هي العدو الأول وربما الوحيد للحركة، وأن اللافت أن هنية خص الحزب، ولم يتطرق للأسد وجماعته، رغم أن الاعتداء على الأراضي السورية، كذلك من الملاحظ إشارة هنية الواضحة إلى ضرورة أن تحصل الشعوب العربية على كامل حقوقها، لتقف خلف خيار المقاومة".
ويضيف عيسى " لاشك أن حماس في أسوأ حالاتها، حيث تجد نفسها في قلب وعين الصراع والتجاذبات الإقليمية، خاصة بعد أن اعتمدت دول الخليج باستثناء قطر وعمان سياسية المواجهة المفتوحة مع إيران وأذرعتها في المنطقة، وأن تلك الدول تعتقد أن جماعة الاخوان المسلمين غالباً ماتنسق مع نظام طهران، ومعروف أن حماس محسوبة بالأساس على جماعة الأخون، إضافة إلى علاقتها المعلنة مع إيران وتلقيها المساعدات الاقتصادية والعسكرية منها، لكن موقف حماس من الأسد جعل علاقة الحركة مع الايرانيين في حالة توتر، وينسحب ذلك على العلاقة مع حزب الله ، وإن بشكل أقل، إلى درجة أن شكوكاً أثيرت حول دور إيراني بتوريط حماس في المواجهة الأخيرة مع إسرائيل" .
ويستبعد الكاتب عيسى عودة العلاقات إلى طبيعتها مع نظام الأسد، بسبب حساسية موقف (حماس) ذاته، والتي لاتستطيع تجاهل أن إعادت العلاقات مع النظام ، يؤثر سلباً ليس على سمعتها في الشارع العربي وحسب، وإنما على علاقتها بداعميها الأساسيين اليوم، والمتمثلين في تركيا وقطر، والمعروفتين بموقفهما من الأسد ودعمهما للمعارضة، وبالتالي لا يعول على إمكانية نجاح محاولات نصر الله لإعادة حماس " للحظيرة الإيرانية".

حماس والعودة للحظيرة الإيرانية!
أما عن خلافات التيارات الموجودة داخل الحركة فيقول عيسى " رغم ما يقال عن وجود تيار قوي داخل حماس يميل للعلاقة مع إيران، ويمثله القيادي الدكتور محمود الزهار - حسبما يٌشاع- ، إلا أن (حماس) في وضع لا تٌحسد عليه، خاصة مع الإغلاق شبه التام لمعبر رفح من قبل السلطات المصرية، وفقدانها الغطاء العربي الرسمي، خاصة من السعودية ودول الخليج، الذين لا يزالون يحملون حماس مسؤولية استمرار الانقسام الفلسطيني، وتخريب الجهود التي بذلت لإعادة توحيد السلطة الفلسطينية، ومنها اتفاق مكة ، لصالح ايران، أو تنفيذاً لأجندتها، إضافة إلى عدم ارتياح تلك الدول من علاقة أنقرة " الإخوانية" بالحركة، هذا عدا أن بعض الدول العربية مستاءة من (حماس)، لأنها وفرت لإيران اختطاف قضية العرب (فلسطين)، وتحويل الصراع إلى " إيراني – إسرائيلي" بدلاً حقيقته كصراع " عربي- إسرائيلي".
ورأى عيسى إذا كانت حماس، تملك حد أدنى من قراءة الواقع، لايمكنها أن تتوقع انتصار الأسد وإيران، إذا يٌعتبر ذلك بكل المقاييس ضرباً من الهراء السياسي والعسكري . فهناك رغبة أمريكية – اسرائيلية باستنزاف الجميع على الساحة السورية.

 إخوان سوريا ما موقفهم من مواقف حماس؟!
في بحثنا عن رأي تحليلي يدعم ملفنا، من قلب الجماعات القريبة من حماس، سألنا عضو جماعة الإخوان المسلمين في سوريا المهندس (ملهم الدروبي) عن رأيه في التصريحات الأخيرة لحركة حماس حول الغارة الإسرائيلية فقال لأورينت نت: " حماس كباقي المنظمات الفلسطينية وغير الفلسطينية، تبحث عمن يدعمها في قضيتها، وتعتبر ذلك أولوية لها.. وفي خضم المتناقضات في الساحة السياسية المحلية والإقليمية والدولية، تتقاطع المصالح مع بعض الأطراف أحياناً وتتناقض أحياناً أخرى.. تقاطعت مصالح حماس مع إيران .. فالأولى تبحث عن داعم مالي، والثانية تبحث عن متاريس لها تبعد ساحة الصراع عن أراضيها، وهذا سر العلاقة بين حماس وايران فيما أظن ".
أما عن موقف حماس من الثورة السورية فقال عضو جماعة الإخوان في سوريا " حماس تريثت قبل اتخاذ موقفها من الثورة السورية، وحاولوا مسك العصا من المنتصف لسنة ونيف من انطلاق الثورة، وذلك لأسباب تخص وجود جالية فلسطينية كبيرة في سوريا، لكنهم لاحقا وبعد أن أصاب الفلسطينيين ما أصاب السوريين، كان من واجبهم وحقهم الدفاع عن أنفسهم..".
وفيما يخص التصريحات الأخيرة لحماس حول الغارة الإسرائيلية قال الدروبي: "مشكلة حماس سورياً أنها بين مطرقة الدعم الإيراني لهم، وسندان الظلم الأسدي عليهم .. لكن التناقض أصبح عصياً عن التفسير والتبرير حتى لقواعدهم وللشارع الفلسطيني أيضاً ، وتجلى هذا الأمر باضطرارهم للتعزية في مقتل أفراد من حزب الله والحرس الجمهوري الإيراني، رغم أنهم قتلوا في غارة إسرائيلية في القنيطرة السورية .. القتلى هم غزاة سوريا، ولغت أيديهم بدم السوريين الأبرياء، كما ولغت أيديهم بدم الفلسطينيين الأبرياء .. أخطأت حماس إذ ميزت بين بريء وبريء، وبين قاتل وقاتل".

 حماس ونظام الأسد
لعل التناقضات الكثيرة التي لعب عليها النظام السوري قبل الربيع العربي، جعل من انتماءات واتجاهات الحركات الفلسطينية شيئاً غير مفهوم لدى السوريين، فحماس كما هو شائع أنها تمتد لجذور إخوانية ، وأن الإخوان المسلمين كانوا عدواً أساسياً لنظام الأسد، وحجةً له في التنكيل وقتل المعتقلين إذا ما أردا تصفيتهم.. لكن ما معنى أن يتجه النظام الحاقد على "الإخوان المجرمين" كما كان يسميهم ، إلى استقبال حركة جذورها إخوانية !!
تكثر التحليلات والإجابات عن هذا السؤال ..!! لكن مراقبون يعزون ذلك ، لاتفاق عربي جاء في فترة تحولات في كرسي الحكم من الآباء إلى الأبناء، فاستثمر النظام موقف الأردن، ومن جهة أخرى كانت سوريا قد تحولت بعد سطوة الأسد الابن على الحكم ، إلى حليف أساسي وربما إلى تابع مهم لإيران التي كانت تولي المقاومة الفلسطينية اهتماماً متصاعداً.. وفي هذا ربما تكون طهران قد أملت على النظام استقبال الحركة التي كانت قاعدتها الأساسية الأردن .
ولكي يفهم اضطرار حماس الانتقال إلى دمشق، علينا مراجعة التاريخ الذي حذا بحماس لدفع هذه الضريبة، فالحركة لم تلقى من الأردن إلا الحماية والدعم ولكن لم يكن ذلك بدعاية كما فعل نظام الأسد، وفي هذا مثال عام 1997 عندما استهدف الموساد الإسرائيلي القيادي خالد مشعل بتوجيهات مباشرة من رئيس الوزراء بنامين نتيناهو، من خلال 10 عناصر من جهاز الموساد بالدخول إلى الأردن بجوازات سفر كندية مزورة، حيث كان مشعل الحامل للجنسية الأردنية مقيماً هناك آنذاك، حيث تم حقنه بمادة سامة أثناء سيرة في شارع بعمان، واكتشفت السلطات الأردنية محاولة الاغتيال، وقامت بإلقاء القبض على اثنين من عناصر الموساد المتورطين في عملية الاغتيال، وطلب الملك حسين حينها من نتيناهو المصل المضاد للمادة السامة التي حقن بها مشعل، فرفض نتيناهو الطلب في بادئ الأمر، وبعدها تدخل الرئيس الامريكي بيل كلينتون أرغم نتيناهو بتقديم المصل .. وفيما بعد قامت السلطات الأردنية بإطلاق سراح عملاء الموساد مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين المحكوم بالسجن مدى الحياة.
وصحيح أن الحكومة الأردنية أصدرت مذكرة إلقاء القبض على مشعل في العام 1999 ، لكنها جاءت نتيجة ضغوط كبيرة تعرضت لها المملكة لإيوائها هذه الشخصية القيادية في حماس . لقد كان انتقال حركة حماس إلى دمشق اضطرارياً أكثر منه اختيارياً.

 الاختلاف العقائدي بين حزب الله وحماس
لا يستطيع كل من حزب الله وحركة حماس أن ينكر التناقض والاختلاف العقائدي بينهما، ويرجح باحثون أن تاريخ العلاقة تعود إلى العام 1993، وتحديداً عندما طردت إسرائيل أبرز قادة حماس من غزة إلى لبنان، وتكفل حزب الله حينها باستقبالهم وتأمينهم في مخيم مرج الزهور .
ومن الأحداث التي رافقت بداية تلك العلاقة، أن حماس حاولت ايصال رسالة "رغم استضافة حزب الله لقادتها"، وهو تسمية مخيمهم الذي أنشأه حزب الله بأسم مخيم ابن تيمية، والذي يكفر الشيعة.. وبقي الطرفان متعايشان مع التناقض العقائدي بينهما، بل تكثف التعاون بين الجناحين العسكريين للحركة والحزب حتى تكونت مصلحة مشتركة بينهما، وكذلك مصلحة مشتركة بين حماس وايران، متمثلة لهذا اليوم أن حماس ورقة قوة بيد ايران في مواجهة اسرائيل ، وأن ايران ورقة بيد حماس لفك الخناق عليها من الناحية السياسية وكذلك من الناحية المالية، سيما سقوط أنظمة أخوانية لها في الوطن العربي .

 حماس وعلاقتها مع الإخوان
نشأة الحركة تعود في جذورها إلى بدايات القرن العشرين، فمجمل الأبحاث تؤكد أنها امتداد لجماعة الإخوان المسلمين، وقبل الإعلان عن الحركة استخدمت اسماء أخرى منها ( المرابطون على أرض الإسراء ) و ( حركة الكفاح الإسلامي).
يقول الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة عام 1987، إن حركة حماس لاتنتمي لجماعة الاخوان المسلمين في مصر، ولكنها تأثرت بشكل مباشر في فكر ونهج الاخوان في الدعوة الإسلامية، واعتبرت نفسها جناح لها.
وفعلاً خرج البيان الأول للحركة يعلن أنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين كما جاء في المادة 2 من ميثاق حركة حماس.
يؤكد الدكتور خالد أبو العمرين في كتابه (حماس.. حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين) أن هذا الانتماء يعود جذوره إلى الثلاثينات من القرن العشرين، عندما أوقدت جماعة الإخوان عبد الرحمن الساعاتي ومحم أسعد الحكيم لزيارة فلسطين وسوريا ولبنان لنشر الدعوة هناك، وقد أسسا شُعب الاخوان في القدس وجميع انحاء فلسطين قبل النكبة. ورصد الكاتب العمل الفدائي الذي مارسته الجماعة في قطاع غزة ما بين سنتي 1949 و1955، ومقاومتها اسرائيل نتيجة العدوان الثلاثي عام 1956، كما أشار الكاتب الى تجربة الشيخ عز الدين القسام (1920 ـ 1935)، وجذور حركة (فتح) الاخوانية، أعضائها أصحاب الانتماءات الاخوانية السابقة أمثال خليل الوزير وصلاح خلف ومحمد يوسف النجار وكمال عدوان وسليم ورياض الزعنون، وذكر الكاتب منهم 24 اسماً ليس فيهم ياسر عرفات رئيس المنظمة والسلطة الفلسطينية الحالي، وأكد انه لم يكن من الاخوان اطلاقاً لكنه كان على علاقات طيبة مع الاخوان المصريين، وشارك في حرب العصابات ضد القوات الانجليزية في السويس سنة 1951، واستطاع ان يصبح رئيساً لرابطة طلاب فلسطين في الفترة من 1952 حتى 1956، مستفيداً في ذلك من علاقته بالاخوان حيث تقدم لترشيح نفسه على قائمتهم.
ثم تحدث الكاتب أبو العمرين عن قطع الصلة بين فتح والاخوان المسلمين الفلسطينيين وهو القرار الذي اتخذه اعضاء الجماعة في صيف 1962 أو 1963 في أول مجلس شورى عقدوه على شاطئ بحر خان يونس في الأراضي الزراعية للأغوات (آل آغا) والذين كان عدد كبير من شبابهم أعضاء في الجماعة. وهكذا اصبح للفلسطينيين تنظيم خاص بهم، وصار لهم ممثل في المكتب التنفيذي للاخوان المسلمين في البلاد العربية. وقد أدى المد القومي والناصري في مصر وغيرها من بلاد العرب لانحسار دور الاخوان في فلسطين مثل غيرها من البلاد، وهاجر الكثيرون منهم، ولم يبق سوى اثنين هما الراحل محمد الغرابلي والشيخ احمد ياسين، اللذان قاما بجهد كبير قبيل حرب 1967 في عملية تجميع العناصر الاخوانية المتفرقة والاشراف على خطواتها البطيئة.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

Ghassan Aboud Car
مطبات
رمضانية
تصويت
ما هي أبرز أهداف روسيا في سوريا حاليا؟
Orient-TV Frequencies