لغة ساخرة، ونقد لاذع أكثر الأمور التي اجتمعت عليها تلك اللوحات الدرامية القصيرة التي واكبت الثورة السورية منذ اندلاع شرارتها، وعرضت على موقع اليوتيوب وتناقلتها شبكات التواصل الإجتماعي.. لتكون تعبيراً بديلاً عن تقاعس الفنانين السوريين، وانحياز الغالبية العظمى منهم إلى معكسر النظام، جرياً على عادة الفنانين في إيثار مصالحهم الخاصة! بعض تلك البرامج دق أبواب التلفزيونات، كسلسلة (حرية وبس) التي عرضت حلقات منها على شاشة تلفزيون الأورينت في موسم رمضان من عام 211 ثم على تلفزيون (الآن) وبعض هذه الأعمال مازال يبحث عن الاستمرارية، حيث يطلب فريقها من الناشطين والشباب على "الفيسبوك" المشاركة في إعداد حلقاته، أما الآخر فقرر الانسحاب لأسباب مجهولة.. القائمون على هذه البرامج ليسوا محترفين، كما يشير البعض، ولكن هواة اختاروا شبكات التواصل الاجتماعي لتكون متنفساً لهم حتى يعبروا عما يجول في أذهان الكثير من أبناء الشعب السوري، فجاء برنامج "حرية وبس" الذي استمد شكله العام من برنامج "مافي أمل" ، نموذجاً ليمشي على خطاه، ويحمل بين طياته أفكاراً وقصصاً تروي عبثية النظام وتعامله مع الحراك السلمي في بداية الأحداث، في حين اعتمد برنامج "قصر الشعب" على الرسوم الكارتونية لينقل للمشاهدين حقيقة ما يجري في قصر الشعب بأسلوب طريف، وأما برنامج "عنزة ولو طارت" فكان لمقدمة تجلس وراء قناع وتحاور المشاهدين برشاقة وتعلق على خطابات لشخصيات اعتبارية كان لها حضور، فخرج البرنامج في حلقته الأولى مع أكثر من 400 ألف مشاهدة حتى يومنا هذا، حيث قام فريق العمل بتحليل خطاب سيد المقاومة اللبنانية حسن نصر الله الذي وصف ما يجري في سوريا الفتنة والضلال، في حين أعلن تأييده لمطالب الشعب في كل من ليبيا وتونس والبحرين. أفكار تستحق الاهتمام أشار (ع.س) إلى أن هذه البرامج استطاعت خلال مدة قصيرة أن تجذب حولها الكثير من المتابعين لبساطة أفكارها، وعفوية الممثلين، وأضاف: "كنت من أشد المتابعين لبرنامج "عنزة ولو طارت" الفكرة أعجبتني جداً، والاسم أعجبني أيضاً، لأنها اعتمدت البساطة في الحوار من غير تعقيد"، ليؤكد أن "حرية وبس" وغيره من البرامج الأخرى التي عرضت ومنها "قصر الشعب" كانت متنفساً للكثيرين حتى يجدوا فسحة أمل وسط الدمار الذي خلفه النظام، وتابع: "عندما تجد هذه المواهب، لابد أن ترعاها ليكون نتاجك أفضل، وهذا الأمر يعطينا التفاؤل بأن الشباب السوري واعي وبالإمكان الاعتماد عليه في مرحلة ما بعد سقوط الأسد". باشق سوري وافق (ع.س) في طرحه، وأضاف: "كشفت لنا هذه البرامج كذب ونفاق النظام عن طريق ربط المقاطع مع مواجهات كلامية وتدقيق وتمحيص، وكشف النفاق الإعلامي للقنوات السورية المؤيدة"، مؤكداً أن هذه المواضيع لابد أن يكتب لها الاستمرارية مع التركيز على مضامين الطرح، وتابع: "عندما يكون هناك جهات تتبنى مثل هذه الأعمال المهمة بالتأكيد سيكون هناك تركيز أكبر في المضمون، وبالتالي سيضمن القائمون عليها متابعات عديدة". من جانبه أوضح طلال الشامي أن هذه البرامج توصل الفكرة إلى الجمهور بشكل أسرع، موضحاً أن نوعية هذه البرامج تقرب الصورة السياسية للأشخاص الذين لا شأن لهم بالسياسة، وأضاف: "تابعت برنامج "عنزة ولو طارت" فقط، ولا أستطيع إطلاق أي نقد على البرنامج لأن الصورة وصلتني كاملة"، مشيراً إلى أن جميع القائمين على هذا البرنامج هي اجتهادات شخصية بالنهاية لأفكار شباب واكبوا الثورة استطاعت أن تشد المتابع بسخريتها، على حد تعبيره. فشلها مستمر هوزان كرد علي لم يكن على اتفاق مع زملائه لافتاً إلى أن جميع هذه البرامج كانت فاشلة بنسبة 80%، من حيث المضمون ومن حيث الفكرة، وقال: "عنزة ولو طارت بدأ في أغسطس من العام الماضي عندما لم تكن الثورة قد بدأت في حلب أساساً ولهجة المقدمة كانت حلبية، هذه نقطة مهمة، اعتقد أن هذه البرامج مثل الأغاني الدارجة التي سطعت بسرعة وعلت، ومن ثم سقطت صحواً وليس سهواً". وعن الأفكار التي ناقشتها هذه البرامج قال: "أعتبرها من البرامج التي يمكن للشباب أن يقضي معها بعض الوقت، ولكنها لا تفيد الشعب الثائر". مؤكداً أن الموضوع الفني مهم جداً، والموضوع الذي يتعلق بمضمون الحلقات مهم جداً، وتابع: "المسألة ليس أن نسخر من الطرف الآخر، الموضوع أكبر من أن نضيع الوقت في سبيل استخراج اخطاء الآخرين، هذه ثورة والوقت مهم". وتابع: "من الواضح أن معد برنامج "عنزة ولو طارت" شخص ذكي ومتكلم ومثقف ولكنه لم يستطع الوصول إلى القلوب، على الأقل إلى قلبي". منوهاً إلى أن نوعية المواضيع وكيفية الطرح مهمة جداً، وقال: "لو افترضت لوهلة أنني مؤيد للنظام كيف كنت سأنظر إلى هذه البرامج، سأقول بشكل منطقي لو أن هذه المذيعة عرضت وجهها كان من الممكن أن أتابع الحلقة حتى نهايتها، ولو أنها كانت تتحدث عن المطلوب عمله وليس في أمور مضت لكان وقعه علي كمؤيد أكبر". منوهاً إلى أن البرامج عليها أن تغير من أسلوبها ومضمونها معاً لانهما أمران متكاملان، وإلا يجب عليها التوقف، وأضاف: "إذا تم توليف هذه البرامج من جديد بتغيير الاسم وطريقة طرح الموضوع وانتقاء المواضيع بحرفية لا بأس"، ولكن هذه البرامج مفيدة للترفيه أحياناً على حد تعبير هوزان.. وربما على سبيل (تكريس خطاب فني شبابي جديد ينبذ النفاق الذي اعتاد عليه الفنانون المحترفون) كما كتب ناقد فني ذات مرة!