تصعيد روسي اتجاه تركيا ..ما بين غرور بوتين وقلة حيلته!

  • أورينت نت – عمر الخطيب
  • تاريخ النشر: 2015-12-09 10:50
كان واضحاً منذ لحظة الإعلان عن إسقاط الطائرة أن تصريحات بوتين ووزير خارجيته لافروف تبالغ في حدتها وترفع من سقف توصيف الحادثة، فبوتين قام بالإدلاء بتصريح "رئاسي" حول ذلك، وهو ما لم يفعله عند تفجير طائرة مدنية منذ 40 يوماً في مصر قتل فيها أكثر من 224 جلهم من السياح الروس.

عقوبات تركية على روسيا
لوح، يوم أمس الثلاثاء، رئيس الوزراء التركي "داوود أوغلو" بالقيام بفرض عقوبات على روسيا وفق سياسة المعاملة بالمثل، في اجتماع لكتلة حزبه "العدالة والتنمية" النيابية، وقال أوغلو "تركيا ليست تلك الدولة التي من الممكن خلق مشاكل لها بهذه الطرق. وإذا اعتبرنا أن هناك ضرورة، فسنرد بفرض عقوباتنا، وقد تم مناقشة هذه المسألة خلال الاجتماع الحكومي الاثنين"، وجاءت تصريحات أوغلو بعد أن التزمت تركيا حتى ماقبل يوم أمس الثلاثاء بسياسة "الباب المفتوح" لاحتواء ردة فعل الروس والتريث قبل الرد.
وكانت انتشرت منذ أيام صورة لجندي روسي يحمل قاذفة صواريخ  معتلياً ظهر سفينة حربية روسية تعبر مضيق البوسفور وقد وجه سلاحه نحو مدينة اسطنبول، الصورة أثارت الكثير من التعليقات وانتشرت بكثافة على وسائط التواصل الاجتماعي.
بالرغم من التهديد الواضح من تموضع هذا الجندي إلا أن معظم المراقبين لم يجدو فيها إلا فصلاً جديداً مثيراً للشفقة من غرور "قيصر" الكرملين "بوتين" الذي ما هدأ، منذ اسقاط طائرة السوخوي الروسية بعد اختراقها لمجال تركيا الجوي في 24 تشرين الثاني الماضي.

عقوبات روسيا الاقتصادية
بعد التصعيد اللفظي الكبير لبوتين، استقر أخيراً على أن انتقامه من تركيا سيكون عبر الاقتصاد، وأعلن عن عقوبات اقتصادية ستفرضها روسيا على تركيا، واتخذت روسيا بعض الاجراءات.
وفعلاً فرضت موسكو في الأيام الأخيرة قيودا اقتصادية ضد تركيا، وطالت القيود عددا من أنواع المنتجات الزراعية والمواد الغذائية التي تستوردها من تركيا، بالإضافة إلى حظر رحلات الطيران غير المنتظمة "تشارتر"، ووقف بيع تذاكر الرحلات السياحية إلى تركيا.
وكذلك تضمنت القيود فرض تأشيرات دخول على الرعايا الأتراك، وحظر استخدام الأيدي العاملة التركية في روسيا، وتدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ ابتداء من مطلع العام القادم، بحسب "روسيا اليوم"، ، لكن الرهان الأكبر يظل قائماً على قضية تصدير الغاز وقدرة روسيا أو بالأحرى جرأتها على ايقاف تصديره لتركيا.

تركيا والغاز
تكمن مشكلة تركيا الاقتصادية الأساسية في ندرة وجود مصادر طبيعية للطاقة في أراضيها، وهي تستورد 98% من حاجتها للغاز، و95% من حاجتها للنفط، و55% من حاجتها للفحم.
تستورد تركيا من روسيا نصف احتياجاتها تقريباً من الغاز 56% بينما تستورد الباقي من إيران وأذربيجان وقطر والجزائر، أما بالنسبة للنفط فهي تستورد 3% فقط من روسيا بينما تعتمد على موردين آخرين للنفط أبرزهم العراق (أكبر الموردين بحصة تقترب من 30%) وإيران والسعودية.


تركيا تستورد من روسيا ما نسبته 3% من مجمل وارداتها من البترول

مما لا شك فيه بحسب الخبراء أن قطع الغاز الروسي عن تركيا ليس بالمسألة السهلة بالنسبة لتركيا، حيث يصعب عليها إيجاد البديل بنفس الشروط الميسرة، ولكن يبقى بامكان تركيا إيجاد موردين آخرين بحال قامت روسيا بذلك بالرغم مما يعنيه من تكاليف إضافية، والسؤال هنا هل باستطاعة روسيا ذلك وماذا عن تأمين مشتر آخر بحجم تركيا؟ (تعتبر تركيا أكبر مستورد بعد ألمانيا للغاز الروسي وتبلغ حصتها حوالي 14% ).


58% من الغاز المورد إلى تركيا يأتي من روسيا

روسيا اقتصاد أعرج
كان لسياسات بوتين واستخدامه الاقتصاد كسلاح آثاراً هدامة على الاقتصاد الروسي، فالرجل لجأ في الماضي إلى استخدام التجارة من أجل "معاقبة" الدول التي تعارض نفوذه، بما في ذلك قطع إمدادات الغاز إلى أوكرانيا وحظر تصدير النبيذ والمياه المعدنية من جورجيا بعد الصراع فيها (وقد كمن العذر الذي قدمته موسكو لهذا الحظر في "حماية المستهلك" ولكن تلك الخطوة اعتُبرت على نطاق واسع أداة سياسية للضغط على جارتها).
ويقول "سونر چاغاپتاي"، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن، "بالطبع، يمكن لروسيا أيضًا أن تعتمد خيار قطع إمكانية وصول تركيا إلى الغاز الروسي. إذ تعتمد تركيا على روسيا في حوالي نصف إمداداتها من الغاز. ولكن من جهة أخرى، روسيا بحاجة إلى المال وهي لا تتمتع بسوق حقيقية بديلة عن مستهلك كبير كتركيا".
تعتمد روسيا بشكل أساسي على تصدير النفط والغاز، وعانى الاقتصاد الروسي بالسنتين الأخيرتين من الانكماش بسبب العقوبات الاقتصادية وفقد الروبل أكثر من نصف قيمته بالسنة الأخيرة.
كما تعاني روسيا حاليا من الحصار الاقتصادي الغربي بعد قيامها بغزو جزيرة القرم الأوكرانية واجتياح شرق أوكرانيا، بالإضافة لانخفاض أسعار النفط العالمية التي يبدو أنها ستستمر لسنوات قادمة.



تعتبر تركيا ثاني أكبر سوق للصادرات الروسية بعد ألمانيا

المشاريع الكبرى خارج العقوبات

والجواب عن امكانية قطع الغاز جاء من موسكو نفسها بعد أن تداول الإعلام أنباءاً عن إيقاف مشروع الغاز "السيل التركي" ومشروع بناء محطة نووية لتوليد الكهرباء "أك كويو" حيث تبين أن روسيا لم توقف العمل بهما، وقال وزير التنمية الاقتصادية الروسي "أليكسي أوليوكايف" يوم الثلاثاء الماضي 1 كانون الأول إن موسكو لم تعلق عملية تنفيذ مشروعي إقامة "السيل التركي" وبناء محطة "أك كويو" الكهرذرية، وذلك بحسب ما نقله موقع "روسيا اليوم".
وأشار أليوكايف في مؤتمر صحفي إلى أن سير العمل بإنجاز المشروعين يتوقف على منفذيه المباشرين، موضحا أن قرار روسيا بفرض عقوبات على تركيا لا يشمل المشاريع الاستثمارية الكبيرة. 
يذكر أن مشروع "السيل التركي" يهدف إلى نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر قاع البحر الأسود إلى البر التركي لينتهي عند الحدود التركية اليونانية حيث يخطط لإقامة مستودعات ضخمة للغاز، وسيبلغ طول خط أنابيب الغاز نحو 1100 كم.



مشروع خط الغاز من روسيا إلى أوروبا عبر تركيا "السيل الغاز"

روسيا تستخدم "pkk" و"pyd"

بالرغم من أن لغة الأرقام وحسابات الربح والخسارة، تبين بشكل واضح عدم قدرة روسيا على القيام بتنفيذ ما تهدد به، إلا أن استمرار التصعيد بين الطرفين، لا سيما من الجانب الروسي، الذي استهجن الجميع مدى تطرفه وغروره، يشير إلى ما يشبه حرب بالوكالة ستشنها روسيا ضد تركيا.
والخشية الحقيقية هي من قيام روسيا بالضغط على تركيا عبر استخدام ملف الاكراد وتقديم دعم لتنظيم "حزب العمل الكردستاني" التركي وتنظيم "الحزب الديمقراطي الكردستاني" السوري، وهذا ما باشرت به موسكو على ما يبدو، حيث تقوم هذه الميليشيات بدعم جوي روسي، باستهداف مناطق في ريف حلب الشمالي المحرر منذ أيام، في محاولة واضحة لوصل المناطق التي يسيطر عليها " pyd" وضرب فكرة المنطقة الآمنة التي أعلنت تركيا عن نيتها باقامتها في تلك المناطق.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

التعليقات

  • حسن جدو

    الخلاف بين موسكو وأنقرة اى بين القيصر والسلطان لا معنى له حيث أسقطت الطائرة الروسية فى موقع يشك بها فوق أراض تركية او سورية وقد حدث لا يمكن إرجاعها ولابد من حلها بين الاثنين الدب الروسي والخليفة العثماني بتساهل الطرفين بدون احداث مشاكل كبيرة علاوة على ما موجود وذلك اما بتعويض او بالاعتذار وسوف يصل الطرفان الى ذلك حيث مصالحهما المشتركة كثيرة باضعاف قيمة الطائرة ولابد ان يفكروا كزعماء دول كبرى وليس مثل الأطفال وسنرى الأيام القادمة تطور المواضيع بين الدولتين وتوسط الدول الاخرى بينهم وخاصة أمريكا إضافة رد

  • هكذا الدكتاتور

    من أجل إرضاء غروره يجوع شعبه ويفعل به الأفاعيل ، لا بأس ، فشعبه مجرد خراف عنده ينتفع من لحومهم وألبانهم وأصوافهم . هكذا هو الدكتاتور بوتين إضافة رد

  • نايف مثال آلِ طلب

    كن مع الله يكن معك لاتخافون روسيا زي الحمير معلى الذئب من نبح الكلاب !!! إضافة رد

غسان عبود للسيارات
تصويت
بعد السيطرة على بلدة الراعي ..هل تتوقع طرد تنظيم الدولة من كامل ريف حلب قريبا