سيطرت فصائل تحالف "قوات سوريا الديمقراطية"، بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، مساء الجمعة، على مدينة الشدادي، بعد ثلاث أيام من المواجهات مع تنظيم الدولة، إثر استئناف حملتها العسكرية الأولى للسيطرة على ريف الحسكة الجنوبي، والتي أوقفت لاعتراضات جاءت من جانب النظام وحلفائه الروس بعد السيطرة على ناحية الهول، لتنتقل في نهاية كانون أول/ ديسمبر إلى ريف حلب الشرقي، حيث تجري هناك أولوية المعارك ضد التنظيم وأكد مصدر عسكري من الفصائل المنضوية تحت لواء تحالف "قوات سوريا الديمقراطية"، أن القادة العسكريين في ميدان المعركة أعلنوا المدينة خارجة عن سيطرة التنظيم  أمس بعد التفافهم عليها من جهة الجنوب، فيما قال المصدر لـ "أورينت نت": إن بين قتلى تنظيم الدولة القيادي "أبو شهاب العراقي"، وثلاثة قادة غيره بينهم سعوديان، فيما وقع عدد من عناصر التنظيم أسرى في يد القوات المهاجمة. أشارت آخر بيانات تحالف "قوات سوريا الديمقراطية"، أن مسلحيها حاصروا مدينة الشدادي من جميع الجهات بدعم جوي من طيران التحالف الدولي، بعد التفافهم عليها من جهة الغرب قادمين من جبل عبد العزيز ثم بلدة الــ (47)، التي سيطروا عليها فجر الجمعة، فيما تقدمت مجموعات أخرى لها من ناحية الهول، فسيطرت على حقول ومحطات النفط في "غونة" و"كبيبة" و"الجبسة" من الجهة الشرقية للمدينة. وأعلنت قيادة تحالف "قوات سوريا الديمقراطية"، عن انطلاق المعركة استكمالاً لحملتها العسكرية للسيطرة على الريف الجنوبي، بعد مضي يومين على بدءها، ارتكبت خلالها الطائرات الحربية المساندة لهذه القوات –التحالف الدولي - ثلاث مجازر بحق المدنيين راح ضحيتها نحو 50 قتيلاً على الأقل وعشرات الجرحى. وذكر البيان المتأخر، أن ميليشيات تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، لا تنضوي تحت لواء تحالف "القوات الديمقراطية" ستشارك في الحملة العسكرية أيضاً، وهي: (الأساييش، واجب الدفاع الذاتي (مجندين إجباريا)، الحماية الاجتماعية)، ويكون ذلك بالتنسيق المباشر مع طيران التحالف الدولي، مشيراً ان المعارك بدأت جنوب الحسكة، مساء يوم الثلاثاء 16 شباط/ فبراير 2016، تحت اسم "غضب الخابور". وتعتبر معركة الشدادي، المعركة الأهم في محافظة الحسكة، كون المدينة كبرى التجمعات السكانية بالريف الجنوبي (أكثر من 50 ألف ن)، وذات أهمية استراتيجية، من حيث تشكيلها عقدة مواصلات للطرق، التي يسلكها مقاتلو تنظيم الدولة في التنقل بين محافظات الجزيرة السورية الثلاث (الرقة، دير الزور، الحسكة)، حيث كان يسيطر على معظم مناطق هذه المحافظات، فضلاً عن أن الطريق بين الموصل والرقة يمر عبر الشدادي. وانطلقت كتائب التنظيم في بداية توسعه من هذه المدينة، بعد أن سيطروا عليها في شباط عام 2014، إثر مواجهات مع الجيش الحر وجبهة النصرة، حيث باتت المدينة أشبه بقاعدة عسكرية تتوسط مناطق سيطرة التنظيم في الجزيرة السورية، بعد أن عجزت فصائل الثوار عن المحافظة عليها لأكثر من عام بعد طرد قوات النظام منها في شباط 2013. كانت مدينة الشدادي، المكان الذي طلب فيه والي التنظيم في الحسكة، أبو أسامة العراقي (قتل) وقيادي آخر محلي (فر)، طلبا من البغدادي إعلان الخلافة، خلال عمليات الانقضاض على الفصائل الأخرى في بلدة مركدة القريبة، والتي كانت بوابة عودة التنظيم إلى محافظة دير الزور في نيسان 2014، كما قاد منها "أبو محمد العدناني" و "أبو عمر الشيشاني" المعارك في الميلبية وتل تمر ومدينة الحسكة.  واستطاع التنظيم الحفاظ على المدينة، التي تجاورها حقول النفط، لحولين، حتى عاد شباط بما لم يكن مستبعداً، وبات مقاتلو التنظيم محاصرين داخل المدينة ومناطق أخرى، قد ينسحب منها دون مقاومة، بعد وقوعها بين فكي الكماشة، كبلدات العريشة وعجاجة وغيرها قرب سد الخابور الجنوبي. المجازر ونزوح نتيجة الغارات  استهدفت مدينة الشدادي فجر يوم الثلاثاء 16 شباط/فبراير 2016، بصواريخ شديدة التدمير، خمسة منها سقطت على الفرن الآلي الكبير ومحيطه، ما أدى إلى تدميره بشكل كامل فوق رؤوس العشرات من العاملين في داخله، وكانت حصيلة ضحايا القصف 28 مدنياً، إلى جانب 18 مصاباً، فيما استهداف صاروخان مركز البريد في المدينة، ما أدى إلى تدميره أيضا، قبل أن يبدا الهجوم العسكري فعليّا لتحالف "القوات الديمقراطية"، وفقاً للناشط عمر الشامي من أبناء المنطقة. وقال الناشط في حديثه لــ "أورينت نت": إنه ومع بداية الهجوم من محورين أساسيين هما: محور جبل عبد العزيز – بلدة الــ 47، ومحور الهول – الشدادي، بهدف وضع تنظيم الدولة الإسلامية، بين فكر كماشة عبر الاتفاف من الغرب و الشرق، وخلال التمهيد الجوي لطائرات التحالف الدولي أمام حلفائها على الأرض ضمن محور جبل عبد العزيز، قتلت إحدى الغارات طفلين في قرية الناصري، قبل أن تسيطر عليها الوحدات العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كبرى فصائل "القوات الديمقراطية".  بينما استهدفت غارة أخرى سيارة تنقل مدنيين قرب قرية الجاير على الطرق الفرعية التي يهدف الهجوم على ذلك المحور، قطعها لفصل الشدادي عن مناطق التنظيم بالرقة، وأسفرت الغارة عن مقتل عشرة مدنيين بينهم ستة أفراد من عائلة العداد، مضيفاً تقدمت القوات تحت غطاء كثيف من الطيران الدولي، من قرية الناصري إلى قرية المناجيد ثم إلى قرية زين المبرج، حيث قطعت جميع الطرق الفرعية التي تصل الشدادي بطريق الحسكة- الرقة. وأشار الناشط إلى أن سير المعارك في المحور الشرقي، لم يختلف كثيراً عن المحور الغربي، فمع تكثيف الغارات الجوية لطيران التحالف ومشاركة طائرات الأباتشي في المعارك ليلاً، دمرت المنازل في القرى التي كانت ضمن خط سير القوات على محور الهول- الشدادي، ما أسفر عن مقتل عائلتين كاملتين، هما عائلة علي الزرو، وعائلة الطهماز، في مجزرة ثالثة راح ضحيتها 17 مدنياً على الأقل في قريتي العمو وغونة لعشائر الهزيم العربية. ولفت الشامي إلى أن القصف أدى إحداث تدمير شبه كامل لمدينة الشدادي، التي باتت محاصرة، خاصة بعد قصف جميع الأبنية الخدمية المدارس، التي يسكنها نازحون من نواحي تل حميس وتل براك والهول شرق الحسكة، ولم يعرف مصيرهم، إلى جانب فقدان بعض المدنيين في المنازل، التي طالها القصف. وحسب المصدر ذاته، نقل الجرحى إلى مشفى الشدادي الوطني ثم إلى مشافي الميادين والرقة لضعف الإمكانيات، وعدم وجود كادر طبي أساسا فيه وغياب المشافي الميدانية أو الخاصة ونقص في الأدوية؛ فيما أدى عدم وجود مركز دفاع مدني في المدينة، إلى صعوبة إزالة الأنقاض في الباني المدمرة، حيث تركت بعض الجثث تحت الأنقاض. وشهدت منطقة الشدادي وقراها، حركة نزوح جماعية للأهالي باتجاه قرى ناحية مركدة جنوب الحسكة، حيث وصلت هذه العائلات وسط أحوال جوية سيئة، أدخلت النساء والأطفال إلى المدارس في ثانوية جناة في مركز الناحية وفي إعدادية الفدغمي، والبعض من الشبان والرجال افترشوا العراء، في حين تابع الكثيرون طريقهم إلى بلدات دير الزور، بينما نزح سكان المناطق التي سيطر عليها مسلحو "قوات سوريا الديمقراطية" إلى الشمال باتجاه مدينة الحسكة. كما طال القصف الجوي المكثف، مقر الشرطة الإسلامية التابع للتنظيم، حيث تمت تسويته بالأرض، وقتل من كان بداخله من العناصر، كما تعرضت قرية الحريري جنوب الشدادي للقصف الجوي، تمهيداً لفرض الطوق حول المدينة، فيما شنت طائرات التحالف غارات جوية على مشفى الأرمن والفرن الآلي وصوامع الحبوب في بلدة مركدة، أوقعت قتلى وجرحى في صفوف المدنيين. حقول النفط شرق الشدادي يتوزع قرابة خمسة آلاف من آبار النفط  والغاز في حقول غونة، أبو حامضة، كبيبة والجبسة التابعة لمديرية الجبسة قرب مدينة الشدادي، جميعها ستخرج من يد تنظيم الدولة، الذي كان يبيع للتجار والناس بين 10-20 ألف برميل من النفط يومياً، جلّها في محطة كبيبة النفطية، بسعر (30 -40$) للبرميل، وسيتم ضم هذه الحقول ومحطة الجبسة الرئيسية إلى حقول رميلان ومحطة السويدية ضمن سيطرة إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي الذاتية، لتسيطر بذلك على نحو ثلث انتاج النفط السوري، في حال أعيد إصلاح الحقول والآبار والمحطات والأبنية العائدة للمديرية، التي تعرضت لقصف متكرر لطيران التحالف، وقبله طيران النظام خروجها من يده في شباط/فبراير 2013، لحرمان التنظيم من استثمارها، وفق أحد موظفي المديرية. وقال الموظف لـ "أورينت نت" أن الآبار كافة بحاجة إلى إعادة تأهيل، لأن انتاج النفط تراجع في الأيام الأخيرة من سيطرة النظام عليها حتى 400 برميل يومياً، قبل أن يعيد تشغيل بعضها تنظيم الدولة، لتقترب من انتاجها الطبيعي قبل عام 2013، وهو 30 ألف برميل يومياً تقريباً، مشراً أن بعض الحقول في حمص ودير الزور تتبع للمديرية. وحسب الموظف، أن المنطقة تحوي حقولاً تنتج الغاز (الحر والمرافق) وصل إلى 11,5 مليون م3 يومياً، خلال عام 2012 إلى جانب الحقول النفطية، وهي حقول (الجبسة، غونة، الهول، مركدة) والمغذية لمعمل غاز الجبسة، سيطرت عليه كتائب "قوات سوريا الديمقراطية" مؤخراً، ليخسر التنظيم أحد ثلاثة معامل غاز تابعة للشركة السورية للغاز Syrian Gas Company (SGC) ، كان يسيطر عليها وهي: معمل غاز الشدادي، ومعمل غاز الطابية (كونيكو) بريف دير الزور، ومعمل غاز الهيل بالرقة. وكانت "قوات سوريا الديمقراطية"، المدعومة من الولايات المتحدة انتزعت من التنظيم حقل تشرين النفطي غرب ناحية الهول، خلال حملتها العسكرية الأولى في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، إلى جانب السيطرة على كامل ناحية الهول بالريف الشرقي.