أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، مساء اليوم الثلاثاء، مقتل "أبو محمد العدناني"، أحد أبرز قادته، والمتحدث باسمه، حيث يصفه التنظيم بـ"المنجنيق الإعلامي"، وذلك على خلفية سلسلة التسجيلات الصوتية والبيانات المكتوبة، التي تناول من خلالها عمليات التنظيم في العراق وسوريا، ولعل كان أبرزها إعلانه في عام 2014 قيام ما وصفها وقتها بـ"الخلافة الإسلامية" وتنصيب أبو بكر البغدادي "إماماً وخليفة للمسلمين في كل مكان"، إلى جانب مهاجمته لزعيم القاعدة "أيمن الظواهري". بنش مسقط رأس العدناني ولد "طه أسعد فلاحة" أو "أبو محمد العدناني" عام 1977، في بلدة "بنش" قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، من أسرة بسيطة، وعمل في مجال البناء، ولكن عُرف بحبه للقراءة، حيث "كان يقرأ كل ما يقع في يده، بما فيها من كتب لغة وفلسفة وغيرهما، وحفظ القرآن الكريم في أقل من عام"، وفق "تركي بن مبارك البنعلي"، أحد عناصر تنظيم الدولة. العدناني والألقاب السبعة يحمل " فلاحة" إضافة إلى أسمه سبعة ألقاب وأسماء مستعارة ومتحركة أبرزها "العدناني، وطه البنشي، وأبو محمد العدناني الشامي، وياسر خلاف حسين نزال الراوي، وجابر طه فلاح، وأبو بكر الخطاب، وأبو صادق الراوي". مبايعة الزرقاوي والانتقال إلى العراق بدأ "العدناني" العمل "الجهادي المسلح" عام 2000، عندما بايع الزعيم السابق للقاعدة بالعراق "أبو مصعب الزرقاوي" (الصورة)، وغادر إلى العراق بعد عام فقط من احتلال الجيش الأمريكي لبلاد الرافدين. اعتقل الجيش الأمريكي "العدناني" بعد سنة من دخوله البلاد، حيث أقرت المخابرات الأميركية في تقرير لها "أنها اعتقلت العدناني وزجت به في سجن "بوكا" المخصص للمعتقلين الإسلاميين المتشددين، وذلك في 31 أيار 2005 في محافظة الأنبار العراقية، لكنه نجح في خديعة القوات باستخدامه اسما مزوراً، وهو ياسر خلف حسين نزال الراوي، ولعدم إدراك قوات التحالف أهميته قامت بالإفراج عنه عام 2010". https://orient-news.net/news_images/16_8/1472585122.jpg العودة إلى سوريا انتقل "العدناني" إلى سوريا أواخر عام 2011، وذلك بمهمة من "البغدادي" زعيم تنظيم "دولة العراق والشام" بهدف قتال نظام الأسد، تحت مسمى "جبهة النصرة لأهل الشام"، ليتولى بعدها منصب "أمير الشام" في التنظيم. https://orient-news.net/news_images/16_8/1472585105.jpg الإعلان عن قيام الخلافة وتعتبر أهم محطة في حياة "العدناني" في تنظيم "الدولة" عندما أعلن في منتصف عام 2014 قيام ما وصفها وقتها بـ"الخلافة الإسلامية" وتنصيب أبو بكر البغدادي "إماماً وخليفة للمسلمين في كل مكان"، وظهر في شريط فيديو وهو يشرف على إزالة الساتر الترابي بين البلدين، ليعلن كسر الحدود بينهما، أو انهيار "صنم سايكس بيكو" وفق قوله. https://orient-news.net/news_images/16_8/1472585133.jpg المنجنيق الإعلامي لتنظيم الدولة  في نهاية الشهر الثامن من عام 2014، نشر تنظيم "الدولة الإسلامية" شريطاً مصوراً يمتدح فيه "العدناني" الذي وصف في  الشريط بـ"المنجنيق"، وذلك على خلفية الهجوم الحاد الذي شنه عليه "رموز السلفية"، بعد وصفه بـ"المتحدث باسم منهج الخوارج". "العدناني" و"الظواهري" أصدر "العدناني" عدة تسجيلات صوتية وبيانات مكتوبة، تتناول عمليات التنظيم في العراق وسوريا، واشتهر بتهديداته وتصريحاته التي طالت العديد من دول العالم، والتي من أبرزها "إننا نريد باريس قبل روما، ونريد كابول، وكراتشي، والرياض، وعمّان، وأبوظبي وغيرها". ومن أشهر التسجيلات الصوتية لـ"العدناني"، عندما هاجم "أيمن الظواهري" زعيم القاعدة، عبر بيان له حمل عنوان "عذراً أمير  القاعدة"، وقال فيه "الدولة ليست فرعاً تابعاً للقاعدة، ولم تكن يوماً كذلك، بل لو قدر لكم الله أن تطأ قدمكم أرض الدولة الإسلامية لما وسعكم إلا أن تبايعوها وتكونوا جنودا لأميرها القرشي حفيد الحسين كما أنتم اليوم جنود تحت سلطات الملا عمر". https://orient-news.net/news_images/16_8/1472585262.jpg واشنطن ترصد 5 ملايين دولار  أعلنت الولايات المتحدة في 5 أيار 2015، أنها ستمنح مكافأة يبلغ قدرها 5 ملايين دولار مقابل معلومات عن "العدناني"، وذلك بعد أن وصفته بأنه "إرهابي عالمي"، بينما كشفت الاستخبارات الأميركية أن اعتداءات باريس التي وقعت في 13 تشرين الثاني 2015 وتفجيرات برج البراجنة في ضاحية بيروت، تمت بإشراف "العدناني". محاولة اغتياله في العراق نجا "العدناني" مطلع العام الجاري من محاولة اغتيال في العراق، حيث أقرّ الجيش العراقي بفشله في اغتياله بعد استهدافه بغارة جوية في مدينة حديثة بمحافظة الأنبار، حينها أعلن مجلس محافظة الأنبار وميليشيات "الحشد الشعبي" وفاته في تلك الغارة. https://orient-news.net/news_images/16_8/1472585269.jpg كيف قتل "العدناني" وأين؟ مساء اليوم الثلاثاء، أعلن تنظيم "الدولة" ، عبر وسائل إعلام تابعة له، عن مقتل "العدناني"، وذلك خلال تفقده الأعمال القتالية بمحيط مدينة حلب، دون مزيداً من التفاصيل. والجدير بالذكر، أن تنظيم "الدولة" يخوض عدة معارك على جبهات مختلفة بريف حلب، حيث سيطرت الفصائل الثورية خلال الأيام الثلاثة الماضية على عدة قرى وبلدات في محيط مدينة جرابلس وبلدة الراعي شمال حلب بعد معارك مع التنظيم ، بينما تشن "قوات سوريا الديمقراطية" هجمات على مناطق التنظيم في محيط مدينة منبج، إلى جانب الغارات الجوية التي تشنها طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على مواقع التنظيم في المحافظة.