حتى إسرائيل تستنكر موقف "الدروز" من المحرقة السورية

  • تمثال "سلطان الأطرش" الثائر ضد الاحتلال الفرنسي في ساحة مجدل شمس المؤيدة لنظام الأسد!

  • أورينت نت - خاص
  • تاريخ النشر: 2016-09-15 13:15
أثار موقف الطائفة الدرزية في اسرائيل والموالية لنظام الأسد، ردود فعل غاضبة من قبل المنظمات الإنسانية الإسرائيلية، وعلى رأسها منظمة "المساعدات الإسرائيلية المنقولة جواً Israeli Flying Aid"، والتي تعنى بتقديم الإغاثة الإنسانية، للمناطق المنكوبة في العالم، وساهمت بتقديم مساعدات إنسانية للاجئين السوريين في المخيمات سواء في تركيا أو الأدرن. 
وهاجمت "غال لوسكي" مؤسِّسة المنظمة، في رسالة رسمية، النائب الدرزي في الكنيست "أكرم  حسون" عن حزب (جميعنا) "كولانو" والذي حمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية أحداث قرية "حضر" الدرزية في الجولان.

لوسكي توجهت بخطاب لاذع شديد اللهجة، منتقدة النائب الدرزي حسون، ووصفت من يدافع عنهم من الدروز في الجولان بالقتلة، في إشارة منها لجريمة القتل التي شارك فيها العشرات من الدروز في الجولان عندما هاجموا سيارة الإسعاف التي تقل جريحين سوريين، كما اعتبرت لوسكي  أن الدروز السوريين هم فئة موالية لنظام الأسد القاتل وداعمة لعناصر ميليشا "حزب الله" اللبناني التي تتخذ من "حضر" وغيرها نقاط تمركز وانطلاق لتنفيذ عمليات إرهابية.  
  كما توجهت لوسكي بدعوتين، الأولى خاصة تخص أعضاء حزب "كولانو" بالتبرأ أخلاقياً من تصريحات أكرم حسون الداعم لنظام الأسد، والثانية عامة للدروز في اسرائيل تدعوهم لإعادة التفكير والاصطفاف الأخلاقي في الجهة الصحيحة. 
وتأتي هذه الرسالة، أيضاً، بعد أيام من تكرار الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في اسرائيل "موفق طريف" مطالباته للجيش الإسرائيلي بما سماه التدخل العاجل لحماية الدروز من سوريا، في حين تتهم جهات إسرائيلية الدروز في سوريا بتنفيذ أجندة النظام السوري و"حزب الله" اللبناني وإيران، عبر مهاجمة مواقع المعارضة السورية في الجولان لتأجيج المنطقة الحدودية لصالح نظام الأسد. 

وفيما يلي نص الرسالة:
 "حضرة عضو الكنيست أكرم حسون، تحية عطرة وبعد.. 
إسمي "غال لوسكي" مؤسِّسة منظمة إنسانية مدنية إسرائيلية وصهيونية فاخرة، تتعامل سواء مع الأزمات داخل إسرائيل أو مع النزاعات والكوارث خارج البلاد.  
لقد كرست منظمتنا على مدى السنوات الخمس الأخيرة، بعيداً عن أنظار المواطنين ووسائل الإعلام، معظم جهودها لتقديم المساعدات المكثفه للنازحين السوريين الذين ذاقوا الأمرين من جراء تعرضهم للعنف القاسي الذي يمارسه نظام بشار الأسد "العزيز عليك".
كنا قد استشرفنا قبل أشهر ما يجري الآن في قرية حضر. في الحقيقة أستغرب مرور فترة طويلة كهذه، قبل تعبير المعارضة السورية عن استيائها مما يجري هناك كما فعلت خلال الـ48 ساعة الماضية.


كيف تحولت مجدل شمس من رمز وطني الى دعم نظام الإجرام!
بالتالي، أيها النائب المحترم، دعني أضع النقاط على الحروف: هناك فئات مختلفة من الدروز يجدر بدولتنا أن تميّز بينها بشكل واضح في أسرع ما يمكن! إذ يعيش معنا، من جهة، إخواننا بالدم أي المواطنون الدروز الإسرائيليون الذين ندين لهم بالكثير الكثير ونحتضنهم وكأنهم أولادنا؛ وهناك، من جهة أخرى، "أعزاؤك" الدروز القاطنون في مجدل شمس وحضر الذين لا يحملون الجنسية الإسرائيلية بل إنهم قرروا موالاة الأسد، حيث نعاملهم باحترام رغم إقدامهم على استغلال دولة إسرائيل بصورة تهكّمية (تتمثل بمطالبتهم بمنحهم المساواة وإنشاء المدارس والبنى التحتية لهم..إلخ). 
دعني أسلط الضوء على الحقائق التي تعلمها جيداً لكنك تحجبها عن الجمهور عامة وعن فئة المواطنين الذين انتخبوك خاصة. إن الدروز السوريين الذين تدافع عنهم الآن بل تصرح بأنهم إخوانك، يستضيفون (بكل معنى الكلمة) منذ فترة طويلة عناصر حزب الله، ناهيك عن حمل "إخوانك" هؤلاء الأسلحة النارية ومشاركتهم إلى جانب عناصر حزب الله في حملات القتل الفتاكة والبشعة الجارية باسم بشار الأسد مستهدفين النساء والأطفال الذين ينحصر "ذنبهم" بانتمائهم إلى  الجانب الثاني من الخريطة السياسية.
أيها النائب حسون، هل تريد أن أضيف المزيد؟ إن عناصر حزب الله الذين يستضيفهم إخوانك الدروز في بلدة حضر كانوا قد انطلقوا من تلك البلدة ثم عادوا إليها بعد ارتكابهم الاعتداءات الخطيرة على الحدود الإسرائيلية التي دفع ثمنها جندي من جنودنا الأعزاء ما زال طريح الفراش حتى اليوم في مؤسسة " بيت لفينشتاين".. هل، يا ترى، قمت بعيادته وتجرأت على التحديق في عينيْ والدته؟ 

منتهى الصفاقة!
قد يؤسفك الأمر لكن يتعين عليّ لا محالة طرح المزيد من الأسئلة الصعبة عليك: هل استصرخت فزعاً لتنبيه إخوانك الدروز في مجدل شمس عندما طارد عدد كبير منهم سيارة الإسعاف العسكرية الإسرائيلية بعد تلقيهم المعلومات الدقيقة من حزب الله؟ هل صدر عنك أي تعليق على عملية الفتك التي أقدم نحو مئة من "إخوانك" على ارتكابها بحق الجريحيْن السورييْن اللذين كانا على متن سيارة الإسعاف المذكورة في طريق نقلهما إلى مستشفى إسرائيلي؟ هل أطلقت صيحات الغضب عندما قتِل أحدهما بعد أن أوسعه "إخوانك" هؤلاء ضرباً بالعصي والحجارة على قارعة الطريق، في الوقت الذي عجز فيه أفراد الطاقم الطبي العسكري عن مقاومة حشود المعتدين، من سكان مجدل شمس الذين كانوا يأتمرون بأوامر حزب الله داخل أراضي دولتي إسرائيل، بل تجرأوا بمنتهى الصفاقة على اعتراض طريق سيارة إسعاف عسكرية إسرائيلية؟


شبيحة نظام الأسد ف يمجدل شمس بعد هجومهم على سيارة الاسعاف وقتلهم لأحد الجريحين السوريين "حزيران 2015"


هل صدر عنك، يا حضرة النائب الكريم، أي احتجاج على نص الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع القتلة في المحكمة، حيث لا يوجد أدنى شك في تدخل أناس من أمثالك في هذه القضية؟ هل يجوز أن تقتصر العقوبة، بمقتضى هذا الاتفاق، على الحكم بالسجن الفعلي لمدة  سبع سنوات لا أكثر على شخص واحد دون غيره من العشرات الذين ارتكبوا عملية القتل الدنيئة المنوَّه لها، علماً بأن فترة محكوميته العملية ستصبح مثار سخرية، إذا أخذنا احتمال إعفائه من ثلثها بعين الاعتبار، ثم يخرج من السجن وتعامله الطائفة الدرزية معاملة الأبطال؟ وماذا بالنسبة لتلك المرأة القاتلة التي كانت بجانبه، حيث تمت إدانتها بممارسة اعتداء إرهابي فقط، ونستطيع الترجيح أن تقتصر عقوبتها، بفضل تدخلك في القضية، على القيام بأعمال الخدمة لفائدة المصلحة العامة. لعل المحكمة المركزية في الناصرة، التي أضاعت بنظري الكثير من رصيد كرامتها، ستستجيب للاقتراح الذي طرحتُه عليها بأن تقضي هذه القاتلة فترة عقوبتها بممارسة أعمال الخدمة للمصلحة العامة في المنظمة التي أتولى رئاستها، مما يعرِّضها على الأقل لقسوة ممارسات سكان حضر وعناصر حزب الله وجنود نظام الأسد والمتمثلة، بين أمور أخرى، بمحاصرتهم مناطق كثيرة وتجويع سكانها عمداً من خلال منع إدخال المواد الغذائية والطبية إلى العديد من القرى المحاصرة.

قتلة للنساء والأطفال
إن الدروز السوريين، إخوانك في سوريا، ما هم إلا قتلة للنساء والأطفال يُمِدّون بالغذاء والسلاح عناصر حزب الله الذين يحلّون عليهم ضيوفاً دون عائق، ناهيك عن الإشاعات المترددة منذ مدة بشأن جمع "تبرعات مالية كبيرة" في إسرائيل وتحويلها إلى سوريا لهذا الغرض. أيها حضرة النائب حسون، أفترض كونك على علم بهذه التبرعات، لكن يا ترى- هل كنت شخصياً من هؤلاء المتبرعين؟ 
بناءً على كل ما تقدم، أيها النائب العزيز، دعني أضفي عليك صفة الوقاحة! إن كل من يحمل السلاح الناري ويشارك بشكل فعال في القتال إلى جانب هذه الجهة أو تلك، يجب عليه تحمل تبعات أعماله والاستعداد لدفع الثمن المترتب على مواقفه. 
عندما كان الدروز السوريون يقيمون على أراضيهم هادئين مطمئنين على مدى فترة طويلة لم تتعرض شعرة من شعرات رؤوسهم للسوء وكذلك الأمر بالنسبة لممتلكاتهم، بل على العكس حيث كانوا يبيعون محاصيلهم الزراعية بأسعار باهظة للغاية لجيرانهم المغلوب على أمرهم الذين كانوا مضطرين لدفع أي ثمن مقابلها. 
 أيها النائب حسون، من الوقاحة أن تقوم بإلقاء اللوم على دولة اسرائيل ووزير دفاعها بسبب الحالة التي آل إليها "إخوانك" الدروز من سكان بلدة حضر حيث جاءت هذه الحالة محصّلة لما ارتكبوه بأنفسهم بمنتهى السفالة والقسوة!
وسيكون من الوقاحة أيضاً (رغم أننا نتوقعها بالمناسبة..) أن تجرؤ في المرحلة القادمة على مراجعة رئيس الوزراء بطلب التدخل والعمل لصالح هؤلاء الدروز من سكان حضر وحمايتهم من تلك العناصر التي كانوا يستهدفونها على مدى فترة طويلة.. غير أننا للأسف نتوقع ذلك منك أيضاً لأن صفة الحياء والخجل بعيدة عنك كل البعد! 



لوكانوا إخواني.. لتمنيت أن أكون وحيدة!
أيها النائب حسون، لو كان هؤلاء الدروز إخواني، لطالما كنت أتمنى أن أكون وحيدة!!  أما بالنسبة لأعضاء حزب "جميعنا" (كولانو)، فندعوكم جميعاً إلى إدانة هذه التصريحات الصادرة عن النائب حسون والتي تنمّ عن فقدان أي بوصلة أخلاقية وتشكل تشويهاً صارخاً لواقع الأمور بصورة تلطخ سمعة حزبكم.  
أما الأعزاء المواطنون الدروز في دولة إسرائيل فنحمل إليكم الرسالة الآتية: إنكم إخواننا بالدم، كما أن البعض منكم يتطوعون للعمل في منظمتنا بكل جرأة وعزة، وعليه نتمنى أن تعيدوا التفكير بالأمر بصورة مستقلة وأن تنبذوا أولئك الذين لا يليق بهم مقامكم الرفيع لتستمروا في أداء مهامكم وتكونوا مفخرة لنا مجتمعاً وشعباً. 
يؤسفني القول إننا أصبحنا ندرك منذ وقت بعيد أننا سنخسر الحرب الإعلامية الدائرة حول  سمعتنا الطيبة. إذ لو كنا نجلس مكتوفي الأيدي في الوقت الذي يعاني فيه الشعب السوري ويلات نظام بشار الأسد، لكان البعض يضعنا في دائرة الاتهام بارتكاب خطيئة اللامبالاة والصمت. أما وقد قررنا تقديم المساعدات الإنسانية لمنكوبي الصراع الدموي في سوريا من منطلق كون إسرائيل دولة مستنيرة ذات حسّ إنساني مرهف، فها هو عضو الكنيست المحترم حسون وغيره كثيرون يلقون علينا اللوم أيضاً.. 

مع خالص التقدير،
غال لوسكي، المؤسسة والمديرة العامة لمنظمة "المساعدات الإسرائيلية المنقولة جواً".

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل تقف تركيا في وجه الحملة العسكرية على إدلب؟
Orient-TV Frequencies