السباق إلى الرقة حيث المعركة تشكل الشرق الأوسط الجديد

تاريخ النشر: 2017-03-11 10:02
ثلاث قوى رئيسة تسابق الزمن للفوز بجائزة الرقة حاضرة تنظيم الدولة الإسلامية، لكنها معركة ليست كالمعارك بعد أن دخلت القوى الكبرى والإقليمية في التنافس على مستوى البلدات والقرى برز ذلك في الباب ومنبج، خاصة بعد أن قطعت واشنطن عقيدة عسكرية وسياسية عمرها قرناً من الزمن تقريباً يوم كانت تعتبر أنقرة حليفها المتقدم في مواجهة الشيوعية، فخاصمتها وضحت بتلك العلاقة لصالح نسج علاقة مع غلاة الكرد خصم تركيا وعدوها لعقود،  فدفعت واشنطن بالمئات من قوات مارينزها لمساعدة وحدات الحماية الشعبية الكردية في منبج ضد القوات التركية الساعية إلى الفوز بالرقة،  وهي الخطوة التي أتت بعد وقف كافة أشكال الدعم العسكري الأميركي للفصائل المعتدلة من الجيش السوري الحر حليف تركيا، لكن مع سيطرة غلاة الكرد أعداء تركيا على منبج ومن قبل على تل أبيض والطريق المؤدي إلى الرقة فهذأ يعني أن معركة الرقة محرمة  على الأتراك، وبالتالي بدا هامش التحرك التركي محدوداً، وظهر معه أن الأيام القادمة ستكون أخطر على تركيا بعد حسم كل القوى الدولية والإقليمية من أميركا إلى روسيا وإيران والعصابة الطائفية في الشام بالوقوف إلى جانب غلاة الكرد في مواجهة العثمانية الجديدة التي بدت في ظرف أصعب من الظرف الذي عانته عشية الحرب العالمية الأولى، يوم كانت توصف بالرجل المريض ...

جاء التهديد التركي باقتحام منبج وانتزاعها من غلاة الكرد ليشكل اختباراً للإرادة الأميركية والروسية أكثر منه اختباراً لغلاة الكرد، ولذا رأينا القوات الأميركية تهرع للانتشار على أطراف منبج لمنع القوات التركية من اقتحام المدينة، وشكل الغموض السياسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة ذهبية لروسيا وغلاة الكرد، حيث اقترب الأخيرون من العصابة الطائفية في دمشق وقاموا بتسليمهم بعض القرى والبلدات لتشكل مناطق عزل وفصل بينهم وبين القوات التركية، الفرصة التي كان ينتظرها الروس طويلاً لتقارب غلاة الكرد مع العصابة الطائفية في الشام لمواجهة تركيا...

الإدارة الأميركية لا تزال منقسمة على نفسها فيما إذا كان عليها الاعتماد على وحدات الحماية الشعبية الكردية في معركتها على الرقة والتخلي عن تركيا، أم أن ذلك سيكلفها خسارة حليف مهم في الناتو وهو تركيا لاسيما بعد تهديد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم من أن إبعاد تركيا سيكلف أميركا خسارة كبيرة..

المعركة على الرقة ستشكل الشرق الأوسط كله وليس سوريا بحجمها الجغرافي الحالي، فالعصابة الطائفية في دمشق عاجزة عن القتال ومعها عاجزة عن الحفاظ على الأراضي التي يتم السيطرة عليها، هذا إن تم السيطرة عليها كما حصل في تدمر، إذ أنها لم تتمكن من مواجهة تنظيم الدولة، بعد أن سيطر على مدينة تدمر، ويأتي الوجود الأميركي في منبج وبالمئات وربما يتضاعف الرقم مستقبلاً بالإضافة على الوجود الروسي والإيراني ليرسم خريطة جديدة للشرق الأوسط من الرقة ...

كلمات مفتاحية