تواجه جامعة إدلب الحرة، عدة صعوبات مركبة في إطار جهودها لسدّ الفراغ التحصيل العلمي الجامعي في المناطق المحررة، وتتصدر معضلة عدم الاعتراف بها من قبل النظام العالمي للجامعات، تلك الصعوبات وأشدها قلقاً لآلاف الطلاب الذين وجدوا في الجامعة القبلة الوحيدة لهم لإكمال تعليمهم.             وسعت الجامعة لتأمين الشروط المتعلقة بالاعتراف من تخريج عدة دفعات، ومطابقة مواصفات مع الجامعات العالمية من حيث جودة التعليم المتضمنة للمناهج المطورة والإمكانيات العملية والمخبرية ونوع وكم الأكاديميين والإداريين العاملين فيها، ولكن دون أن تتوصل ادارة الجامعة لهذا الاعتراف.   ثلاثة أكاديميين لكل 100 طالب وأكد الأستاذ الجامعي "ياسر اليوسف"، في حديث خاص لـ أورينت نت، أن "ادارة جامعة ادلب تسعى لتخريج عدة دفعات، وتعمل على تطوير وأتمتة المناهج المعتمدة"، أما بما يخص نوع وعدد الكوادر التدريسية، فأضاف أنه مطابق للمواصفات العالمية فهناك أكثر من 60 دكتورة ودكتور من مختلف الاختصاصات ومعظمهم تخرج من جامعات عالمية عربية وغربية، أغلبهم من حملة الماجستير (أي أن هناك بمعدل 3 أكاديميين لكل 100 طالب وهذا يضاهي إحصائيا كثير من الجامعات العالمية والسورية).           وتابع اليوسف، وهو المختص في قسم المعلوماتية من جامعة فرنسا، أن "مساعي إدارة الجامعة في التواصل مع الجهات الخارجية والجامعات الدولية للحصول على اعتراف دولي، لم تتوقف، إذ تم التواصل مع أطراف خارجية كثيرة بهذا الخصوص من قبل مكتب العلاقات العامة في إدارة التعليم العالي التابعة للمعارضة".   خصوصية الواقع السوري من جهته أوضح د. "مصطفى درويش"، مدرس في كلية العلوم الادارية بجامعة ادلب، لـ أورينت نت، أن الاعتراف الدولي أمر هام لأي مؤسسة أكاديمية، مردفاً أنه "بخصوص حالة جامعة ادلب يوجد خصوصية تتعلق بالواقع الذي نعيشه في الحرب التي تمارس علينا وتقف ضد بناء دولتنا على الطريقة التي ثرنا من أجلها على النظام ".   ولم ينكر درويش أن موضوع الاعتراف الدولي تؤرق الطالب، ولكن برأيه الأهم هو أن يتخرج طلاب جامعيون بسوية علمية وفكرية تؤهلهم لدخول سوق العمل، ومن ثم فإن هذا الأمر سيسهم في تحصيل الاعتراف بالجامعة، مشيراً إلى جهود إدارة جامعة ادلب في تحصيل اعتراف عالمي للجامعة، حيث توجد بوادر وخطوات عملية في هذا المجال، سواء بتوقيع اتفاقيات أو تفاهمات أو شراكات، وكلها خيارات بعد تحصيل اعتراف عالمي مستقل بجامعة ادلب.  https://orient-news.net/news_images/17_4/1491211811.jpg عدم شرعية النظام  فيما عزا الطالب "سومر حسن"، طالب السنة الرابعة في قسم إدارة الأعمال بجامعة ادلب الحرة، التحاقه بالجامعة بالرغم من عدم حصولها على اعتراف دولي، هو عدم اعترافه كمواطن بشرعية النظام الذي يقصف بشكل متواصل، ما جعله يترك الجامعات التي يسيطر عليها النظام ويلتحق بجامعة تديرها مؤسسات المعارضة مضيفاً أن "التحاقي بجامعة ادلب كان عن يقين بأن الطلاب هم من يجلبون الاعتراف الدولي للجامعة عندما يثبتون جدارتهم وتحصيلهم العلمي".   أرقام واحصائيات         تضم جامعة إدلب حوالي 6700 طالب وطالبة، يشرف على تدريسهم كادر تعليمي وإداري، حيث يزيد حملة شهادة الدكتوراه في السلك التدريسي للجامعة عن 50%، فيما يزيد عدد حملة الماجستير عن 60%، في مختلف الاختصاصات، بينهم ثمانية أساتذة جامعيين من خريجي جامعة فرنسا، فيما خرّجت الجامعة حوالي 615 طالبة وطالب، بعد بلوغها عامها الثالث على التأسيس الذي كان في أيلول/ سبتمر عام 2015.   البداية والاختصاصات وأفاد د. ياسر وهو رئيس جامعة ادلب السابق، أن "الجامعة افتتحت أبوابها بخمسة آلاف طالب وطالبة، بعد إشراف لجنة العمل المؤقت، على حماية الوثائق والسجلات الموجودة في الجامعة وحفظها من الضياع وتقييمها وتأمينها، ريثما يتم افتتاح الجامعة، إضافة لدورها في دراسة وضع البنى التحتية للمبنى الجامعي المتواجد وترميم كل من مبنى كلية الزراعة والتربية، وإحصاء السرقات التي تمت من قبل قوات النظام على هذه المنشآت".    وأضاف د. ياسر، أنه "تم إضافة عدة جامعات إلى جانب الكليات المرممة، من خلال افتتاح 5 كليات ومعهد وافتتاح عدة أقسام تابعة للكليات الموجودة سابقا بين عامي 2015- 2016، وهي كلية العلوم بقسميها الرياضيات والفيزياء،إضافة لإحداث قسمي الكيمياء وعلم الاحياء، وهناك الكليات الأدبية وهي كلية الآداب "كلية اللغة العربية واللغة الانكليزية"، اضافة لإنشاء قسم جديد لتدريس اللغة الفرنسية، وتم تحديث كل من كلية الصيدلة، وكلية الهندسة المدنية، والهندسة الميكانيكية، وكلية الطب البيطري، إضافة إلى كلية الشريعة والحقوق، إضافة إلى المعاهد المتواجدة بعضها تم تحديثه وبعضها تم إنشاؤه حديثاً، وهي (المعهد التقني للعلوم الإدارية والمصرفية، المعهد التقاني للحاسب، المعهد التقاني الطبي المؤلف من ثلاث أقسام "قبالة – تخدير – طوارئ)".  https://orient-news.net/news_images/17_4/1491219380.jpg ومع بداية العام الدراسي الجديد من عام 2017، تم إنشاء كلية الطب البشري وكلية الهندسة المعلوماتية والمعهد التقاني الصناعي بقسميه (صيانة الأجهزة الطبية. قسم المساحة)، ومعهد الإعلام التابع لكلية الآداب، إضافة إلى قسمي التمريض العام والعلاج الفيزيائي للمعهد الطبي، وافتتاح المعهد العالي للقضاء، وذلك بهدف سد حاجة المنطقة وتلبية لرغبات الطلبة، بحسب ما ذكره اليوسف.   وطرحت جامعة إدلب الحرة نتائج المفاضلة للعام الدراسي 2016-2017، في شهر تشرين الأول، إذ تضمنت المفاضلة 37 كلية ومعهدا بعضها أعلن عنه لجميع المتقدمين، كما شملت فروعا لطلاب الثانويات المهنية والشرعية.  https://orient-news.net/news_images/17_4/1491211826.jpg الأوضاع النفسية تؤثر على نسبة الالتحاق وأشار د. "مصطفى درويش"، الحائز على دكتوراه في إدارة الأعمال تخصص إدارة استراتيجية، الى أن عدد المتقدمين إلى مقاعد الدارسة، أقل من المتوقع في كافة الكليات والمعاهد بجامعة ادلب بشكل عام، بسبب الأوضاع النفسية التي يعيشها الطلاب نتيجة الحرب وبسبب الهجرة الخارجية والنزوح الداخلي وعدم الاستقرار.   واعتبر د. درويش، أن اختصاص إدارة الأعمال هو اختصاص مطلوب، سواء لمؤسسات الثورة أو القطاع الخاص أو المنظمات الدولية والمحلية العاملة في المناطق المحررة، بالرغم من انتشار البطالة ما يجعل حصولهم على فرصهم في العمل ليس بكبير، إلا أنه توقع أن يكون هناك طلب كبير على هذا الاختصاص في المرحلة القادمة، وخاصة في مرحلة البناء، أما في هذا الوقت فأكد "نحن بحاجة حالية لهذا الفرع، لكن الحاجات لا تستوعب جميع الخريجين، فالخريج عليه السعي الذاتي لاكتساب مهارات شخصية اضافة لمؤهله العلمي لكي يحظى بفرصة عمل لائقة".   مازالت الحاجة لمبالغ ضخمة واعتبر رئيس جامعة ادلب الحرة السابق، د. ياسر، أن كليات ومعاهد جامعة ادلب الحرة مجهزة بما يلزم من المخابر، منها ما كان موجود سابقاً ومنها ما تم تأمينه خلال العمل، ولكن ما زالت الجامعة بحاجة لبعض التجهيزات المخبرية وخاصة في كليات الهندسة بفروعها الاربعة: المدني والميكانيك والمعلوماتية والزراعة، اضافة لحاجتها الى اعادة تفعيل بعض المخابر التي طالها القصف كمخابر كلية الزراعة وبعض المخابر التي تعرضت للسرقة قبل وبعيد التحرير، إلا أن هذا الأمر بحاجة لتكاليف مالية ضخمة، غير متوافرة حالياً.  https://orient-news.net/news_images/17_4/1491219220.jpg أعباء اضافية من جهته قال، الطالب في جامعة الرياضيات، "سومر حسن"، لـ أورينت نت، أن الطلاب يفتقر لمخابر كاملة تفي بالغرض، ويعد عدم وجود كهرباء سبب رئيسي لضعف المخابر، مضيفاً "ونظراً لضعف إمكانيات الجامعة المادية، فإن الطالب الذي يدرس مقرراً من المقررات التي تحتاج لمخبر ومواد يقوم بشراء المواد على نفقته، ما يجمله أعباء اضافية".   وشدد الطالب سومر، وهو طالب ترك جامعة النظام في 2011، ليعاود الالتحاق بجامعة ادلب الحرة في عام 2016، على أن هناك صعوبات تواجه الطلاب على الصعيدين المادي والمعنوي، فالمادي يتمثل بتأمين الرسوم، إذ إن الرسوم تختلف من كلية لأخرى فهو في كلية العلوم 200 دولار سنوياً، وهذا عبء كبير في سوريا، أما على الصعيد المعنوي، فإن القصف المتواصل أمر يتخوّف منه كثير من الطلاب، ما يمنعهم من المواظبة على الدوام، وقد يمنع كثيراً من الجامعيين أن يكملوا دراساتهم في الجامعة.   موارد الجامعة وتعتمد الجامعة بشكل رئيسي على أقساط المفروضة على الطالب، والتي تتراوح بين 100 -300$ سنويا، بحسب الاختصاص، ناهيك عن رسوم التسجيل على المفاضلة في العام الأول، هذه الرسوم التي تغطي حاجات الجامعة من تجهيزات وصيانة للبنى والمخابر ورواتب الكوادر التعليمية والإدارية، الأمر الذي يشكل عائقاً في وجه الطلاب لصعوبة تأمين المبلغ وانتشار البطالة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.   عوائق السكن وسلط د.ياسر، الضوء على معاناة الطالب في الجامعة، الى جانب الأقساط التي يدفعها الطالب سنوياً كرسوم جامعية، إذ إن هناك عائق السكن الجامعي الذي لم تتمكن الجامعة من توفيره، بالرغم من وجود بعض الوحدات السكنية الطلابية التي لم تستطع إدارة الجامعة إعادة تأهيلها بسبب قلة الموارد، إضافة لصعوبة تكلفة النقل أمام الطلاب، الذين يتنقلون بشكل شبه يومي من الأرياف ومن باقي المدن إلى مركز الجامعة في المدينة.   خطط التدريس والمناهج وأوضح أستاذ قسم المعلوماتية في جامعة ادلب الحرة، د. ياسر، أن الطلاب ملزمون بحضور المحاضرات النظرية والعملية، ويعتمد الطالب في دارسته على المقررات التي تعطى في جامعة حلب كمرجع رئيسي، مراعاة للطلبة على اعتبار أن معظم طلاب جامعة ادلب هم طلبة قدامى لفرع جامعة حلب في ادلب او هم من جامعة حلب نفسها، مضيفاً أنه "تمت أتمتة العديد من المقررات، وتحويلها الى ملفات pdf بهدف جعلها في متناول اليد وعلى أجهزة الهاتف لدى كل طالب لتبادلها على غرف الواتس وعلى وسائل التواصل الاجتماعي  https://orient-news.net/news_images/17_4/1491211818.jpg فيما أوضح د. مصطفى درويش، في حديثه لـ أورينت نت، أن "الخطة الدراسية في الجامعة ليست مختلفة كثيرا عن الخطة المعمول بها في جامعات النظام، إذ إن الجامعات السورية من الجامعات المقبولة علميا، ولكن المشكلة كانت تكمن في المنهاج القديم المتبع، لأن الخطة الدراسية تحدد اسم المقرر وبعض المحاور الرئيسية وهذا الأمر لا يشكل مشكلة كبيرة، إلا أنه كان لابد من التمييز بين المقرر القديم واعداد المنهاج الحديث والمستمد من المصادر العالمية والأبحاث المحكمة علميا، وبالفعل تجاوزنا هذا الأمر في جامعة ادلب".  https://orient-news.net/news_images/17_4/1491219333.jpg التعاون مع جامعات المناطق المحررة وتابع د. درويش، أن "هناك تعاونا بين جامعة ادلب الحرة وجامعة حلب الحرة، وبات في الآونة الاخيرة هنالك عدد لا بأس به من المدرسين المشتركين بين الجامعتين، كما أن المناهج متطابقة بنسبة مقبولة، ما يسمح للطلاب بالانتقال بين الجامعتين"، متمنياً زيادة التعاون بين الجامعتين بشكل أكبر.   فيما أكد الطالب "سومر الحسن"، ما قاله الدكتور يوسف ودرويش، بأن المناهج في جامعة ادلب هي ذاتها المتواجدة في جامعات النظام، إلا أنه رأى اختلاف في المدرسين بين الجامعتين، لاسيما أنه كان من طلاب جامعات النظام، فقال "المدرّس في جامعة إدلب يستمع للطالب ويقدّر آراءه على عكس جامعات النظام فالطالب يُزَجّ سجيناً إذا أبدى ملاحظته بأي نقص، أما علمياً فإن المدرسين في جامعة إدلب مخضرمون حقيقيون، وإني كطالب في السنة الرابعة أشعر أمامهم في المحاضرة أني أمام بحر من المعلومات".   وأنهى د. ياسر الحديث، بأن جامعة ادلب الحرة ليست تابعة للحكومة السورية المؤقتة، ولكن هناك جهود، من خلال التواصل مع باقي المؤسسات التعليمية كجامعة حلب في المناطق المحررة وبعض الجامعات الخاصة كجامعة الشام العالمية وجامعة أكسفورد، بهدف توحيد هذه المؤسسات في جسم واحد لخدمة الطالب من جهة، والارتقاء بالتعليم العالي في سوريا من جهة أخرى.