الضربة الأميركية للشعيرات .. فض عتب ولكن ؟!

تاريخ النشر: 2017-04-08 11:24
ربما من حيث النتائج المنعكسة على معاناة الشعب الشامي التي تسببتها عصابة حاكمة لعقود يمكن القول إن الضربة الأميركية فض عتب ما دامت استهدفت قاعدة عسكرية سبق أن أُبلغت موسكو بالهدف لإجلاء موظفيها والموظفين السوريين منها، ولكن من حيث التداعيات والآفاق والانعكاسات البعيدة قد لا تكون كذلك، وهنا أود التطرق إلى هذه الانعكاسات إن كان على طريقة تعاطي العصابة الحاكمة مع الداخل والخارج، أو طريقة تعاطي سدنته المحتلين الإيراني والروسي، وكذلك انعكاس ذلك على المعارضة السورية والثوار بشكل عام، خصوصاً وأن الرد العسكري دون اللجوء للكونغرس كما فعل أوباما، كان أسرع من الرد السياسي الذي تميز به هجوم الغوطة الكيماوي عام 2013 الأمر الذي يعزز تداعياته وخطورته على العصابة الحاكمة في دمشق ...

1- الواضح الآن أن الإدارة الأميركية في عهد ترامب أعلنت خطها الأحمر واقعاً وفعلاً ممثلاً بمنع استخدام الكيماوي وهو ما يعني أن الشيك على بياض الذي كانت تمارسه العصابة الحاكمة مدعومة بالإيراني والروسي لم يعد موجوداً، وبالتالي القدرة على التفوق على الثوار والمعارضة بوجود الكيماوي واستخدامه لم تعد موجودة، مما سيحدّ بشكل كبير التفوق على الثوار خلال تقدمهم وتحديداً في الريف الحموي كما ظهر مؤخراً، لا سيما بعد أن تسرب من أن الاستخدام الكيماوي، كان من أجل حماية الوجود الإيراني في المنطقة، وهذا بالتأكيد سيعطي دفعة للثوار على الأرض، وشعوراً بالثقة من أن أي استخدام للكيماوي مجدداً سيجابه بنفس الطريقة، وهو ما سيجعل العصابة في دمشق تفكر أكثر من مرة إن فكرت أصلاً في استخدامه مجدداً..

2- لم تعد روسيا منفردة في الساحة الشامية كما بدا لسنوات، ولم تعد ورثة سياسة أوباما في الشام من حيث النأي بالنفس وتسلمها الملف الشامي، وبالتالي مثل هذا سيسبب الحرج لروسيا التي ظنت أنها تسرح وتمرح بالشام دون حسيب أو رقيب، وبالتالي  تتاجر وتقايض مع إيران والعصابة الحاكمة في دمشق، وتقدم نفسها على أنها الغطاء الدولي لكليهما، وهو ما سيحرجها تماماً أمام الطرفين، وهو ما يفسر أيضاً لجوء طائرة روسية إلى إلقاء قنبلة على المشفى الذي استهدف بالكيماوي بغية قتل الأدلة كما قالت المصادر الأميركية وتحديداً قتل الأدلة التي استندت الإدارة الأميركية في غارتها على الشعيرات من استخدامه،  لنزع الأدلة التي استندت إليها واشنطن في العملية الأمر الذي يجعلها عارية أمام المجتمع الدولي، ولم يُفلح إبلاغ أميركا لروسيا قبل الهجوم بساعة أو ساعة ونصف في تخفيف التوتر بينهما، فروسيا لم تتعامل بندية مع هذا التبليغ المبكر وتحديداً بنشر  مضادات للغارة مما يؤكد عزمها على عدم المواجهة، بعد أن اكتفت بعرض عضلاتها العسكرية الدعائية بعد الغارة وليس قبلها  ...
روسيا أثبتت بحسب وزير الخارجية الأميركية أنها متورطة مع النظام في الاحتفاظ بالكيماوي أو أنها عاجزة على الإيفاء بالتزاماتها بحسب قرار 2013 تجريد العصابة من الكيماوي كما قدمت نفسها ضامنة له يومها.. 

3- لم يعد من السهل الحديث عن قبول الأسد في المرحلة الانتقالية بعد الهجوم الكيماوي والرد الأميركي عليه وخلط الأوراق المحلية والدولية المتعلقة به، وتضعضع موقف حلفائه الإقليميين والدوليين، ولم يعد من السهولة الحديث عن حكم انتقالي يكون بشار الكيماوي جزءاً منه، فضربة الكيماوي على ما يبدو لم تكن محسوبة بدقة هذه المرة كما كانت أيام الغوطة الشرقية، ولذا فإن تداعياتها وانعكاساتها ستجبر الأطراف كلها على التصعيد، وإن كانت نواياها ورغائبها لا تريد ذلك، غير أن مفاعيل الضربة والضربة المضادة ستجبر الجميع على غير ما يريدونه ويرغبونه..

4-العصابة الحاكمة في دمشق التي سعت إلى تجنب الرد العسكري الأميركي لست سنوات من الثورة تواجهه اليوم، وتواجهه بعجز حليفيها الروسي والإيراني على الرد، ولذا فإن قواعد اللعبة الأميركية رسمت من جديد وهو لا لاستخدام الكيماوي، وهنا ستتعرض العصابة الحاكمة للخلاف والشقاق فيما بينها، وقد يدفعها هذا إلى عدم الالتفاف حول بشار بالطريقة السابقة المألوفة، بالمقابل سيشعر الثوار بأن مرحلة جديدة قد بدأت وهذه المرحلة ستكون مرحلة معنوية أكثر ما قد تكون مرحلة واقعية ربما ..
لكن بالمجمل ما بعد الضربة لن يكون كما هو قبلها، وإن كان البعض يضعها بداية لحرب عالمية ثالثة بين روسيا وأميركا، فإن الضربة تؤشر بالتأكيد على مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، ولن يكون بمقدور روسيا الاستفراد في الشام، فاللاعب الإقليمي إيران سيكون أداة وليس فاعلاً كما كان من قبل، فحين تتقاتل الفيلة يدفع الثمن العشب...

كلمات مفتاحية