فيتو قطع رأس الأسد

تاريخ النشر: 2017-04-13 18:14
"لا يمكننا أن نأتي إلى مجلس الأمن في كل مرة للقول ليس هناك إلا حل سياسي في سوريا"... بهذا التصريح استبقت "نيكي هالي" سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة جلسة الأمس للتصويت على مشروع قرار جديد في مجلس الأمن متعلق بسوريا، القرار الذي حصل على فيتو روسي كما كان متوقعاً.

"الفيتو المتوقع" جاء بعد المؤتمر الصحفي بين وزيريّ خارجية كل من روسيا والولايات المتحدة في موسكو قبل الجلسة بساعات، المؤتمر الذي عمّقت نتائجه التباعد في وجهات النظر بين البلدين حول الملف السوري، الوزير الأمريكي أكد أن لا مكان للأسد في سوريا في حين لاتزال روسيا مصرة على رؤيتها الداعمة لبقاء الأسد الكيماوي، تباعد وتصعيد واضح بين البلدين منذ أن قرر ترامب استخدام القوة ضد الأسد الكيماوي لأول مرة منذ انطلاق الثورة في سوريا.

منذ أن سقط أول صاروخ توماهوك فوق مطار الشعيرات، تغيرت قواعد اللعبة في سوريا بعد عودة أمريكية قوية وحاسمة للعب دور رئيسي أول في المشهد السوري، دور افتقدته المعارضة وأضر بها، نتيجة التفرد الروسي في مسار المعارك على الأرض وأيضاً في مسار العملية السياسية برمتها، حيث كان جميع الفاعلين في الشأن السوري بما فيهم حلفاء المعارضة يتحدثون وتحت بند الواقعية السياسية عن ضرورة أن تقبل المعارضة بوجود الأسد في المرحلة الانتقالية، وما بعد الانتقالية، وكان التحضير لمرحلة انتقالية بوجود الأسد يسير بسرعة وخطوات مدروسة منذ اتفاق الهدنة ومن ثم مباحثات الأستانا التي كان يراد لها أن تكون بديلاً لجنيف، بعد محاولات الروس الجادة لتقويض جنيف ومن ثم نسفه بالكامل.

بالعودة للضربة ولمفاعيلها وتأثيراتها على مجمل المشهد في سوريا، تقول التسريبات المنشورة عن الساعات التي سبقت اتخاذ قرار الضربة، وجود ثلاث سيناريوهات وضعت أمام الرئيس الأمريكي ليختار واحد منها لمعاقبة الأسد وداعميه بعد مجزرة الكيماوي في خان شيخون، ومن ثم أصبحت خيارين بدلاً من ثلاثة، خيار ضربة محدودة ومركزة، وهذا ما حصل بالفعل حين استهدف مطار الشعيرات الواقع في وسط سوريا بصواريخ توماهوك، أطلقت من بارجة أمريكية في البحر الأبيض المتوسط، والخيار الثاني سمي "قطع الرأس"، حيث تقضي الخطة باستهداف مباشر لقصر الأسد الكيماوي في قلب دمشق.

اختيار ترامب للخطة الأقل فاعلية والأقل تأثيراً على الأسد الكيماوي، لايعني عدم جديته بالمضي قدما في تنفيذ أولوياته المتمثلة أولاً بقتال ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية، وثانياً تحجيم الدور الإيراني في المنطقة، ترامب أراد اختبار الروس وكان يتوقع منهم استجابة سريعة بعد رسالته الواضحة والحاسمة، لكن الروس أيضا لم يكونوا يتوقعون مثل هذه الضربة وكانت ردة الفعل الروسية مرتبكة وغاضبة، وصعدوا من لهجتهم وأصروا على التمسك بالأسد الكيماوي وعلى المضي في دعمه.

ويبدو أن ترامب وطاقمه الرئاسي مع البنتاغون والاستخبارات لديهم خطة كاملة للتعامل مع كل السيناريوهات المحتملة، تلقى ترامب دعم لامحدود من قبل الناتو وكل الدول الأوروبية. وزير خارجية بريطانيا ألغى زيارته لموسكو، وقال إن على روسيا اتخاذ قرار إما مع الأسد أو مع المجتمع الدولي، وزميله الآخر في الحكومة وزير الدفاع كان له تصريحات لافتة وفيها رسائل مباشرة ومبطنة للروس، وحملهم مسؤولية الهجوم الكيماوي وكل ضحايا الأسد في سوريا.

إذاً، لا شيء يمنع ترامب من اكمال المواجهة مع الروس، حيث أنه قال أثناء لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي وخلال اعتذاره عن تصريحات سابقة بحق الناتو، إن العلاقات مع روسيا اليوم هي الأسوء في التاريخ، اللقاء جرى مباشرة بعد الفيتو الروسي في مجلس الأمن، فالحرب على داعش مستمرة وفي تصعيد كبير، وتحجيم دور إيران يبدأ من سوريا، وحين يقول الرئيس الأمريكي حان الوقت لإنهاء الحرب في سوريا، يعني أنه قاب قوسين أو أدنى من اتخاذ قرار جديد لضرب الأسد الكيماوي، لكن هذه المرة سيعتمد غالباً على المقترح الثاني الذي قدم له من مستشاريه العسكرين، "قطع الرأس.. رأس الأسد".

كلمات مفتاحية