اتفاقية المدن الأربع ... جدلية النصر والهزيمة!

مضايا. الصورة: وكالة قاسيون
تاريخ النشر: 2017-04-17 12:03
 اقتحام الفوعة وكفريا مطلب طالما بقي على رأس المطالب الشعبية للفصائل الثورية خلال السنوات الأخيرة، الفصائل حاولت ذلك أكثر من مرة لكن المعركة كمعركة الساحل كانت تتوقف مع الخطوات الأولى ربما بسبب الخطوط الدولية المرسومة مسبقاً للثوار بعدم الاقتراب من الأقليات حتى لو كانت تمثل خزانات للشبيحة عدا عما تسببه من ويلات للمنطقة، فضلاً عن عشرات المرات التي كانت تستهدف بها هاتان المنطقتان المواليتان لإيران بقذيفة أو اثنتين فيما كان الأهالي في المدن والبلدات المحيطة يعتبرونه "تفويحاً لعش الدبابير".


النظام سقط فجأة في محافظة إدلب لذلك لم يكن متاحاً لشبيحة الفوعة وكفريا الخروج كما خرج باقي الشبيحة وقوات النظام عندما ترك لهم الثوار مخرجاً وحيداً باتجاه أريحا ثم جسر الشغور، وعلى الرغم من وقوع البلدتين الشيعيتين وسط بحر من السنة إلا أن السبب الطائفي ليس على الإطلاق هو ما أوصل البلدتين للحصار ولمعاداة الجوار، وإنما يعود ذلك إلى السبب التشبيحي بالدرجة الأولى، إذ من المعروف أن النظام ومن خلفه إيران كانا وراء ذلك عبر دفع أهالي البلدتين للتسلح وقتال السوريين منذ اللحظة الأولى للثورة.

وبالعودة لتعامل الثوار مع هاتين البلدتين فإن الكثير من الكلام قيل هنا وهناك وليس آخره تخوين الجهات التي وقعت الاتفاق والتي رضيت به ولم تحرك ساكناً من قبل جهات عدة وصلت في بعضها إلى اتهامات بالعمالة للجهات التي أثخنت في النظام فلماذا لم تحرك عمليات التهجير الطائفي التي شهدتها سوريا  في السابق وآخرها الوعر كل هذا الحشد؟

البعض ينظر للموضوع على أن كل العمليات السابقة للتهجير كانت تتم والثوار والمدنيون هم الحلقة الأضعف فيها، بينما هذا الاتفاق جاء والثوار لديهم نقاط قوة، وكذلك فالظاهر للعيان أن الاتفاق يأتي تتويجاً لعملية  التغيير الديموغرافي التي ترعاها إيران وتهدف لإفراغ محيط دمشق من سكانه الأصليين وتسليم مدنهم وبلداتهم للاحتلال الإيراني وذيوله من الميليشيات الشيعية اللبنانية والعراقية والأفغانية كما حدث في معظم المناطق التي تم تهجير أهلها في محيط العاصمة وريف حمص.

أما عن نقطة القوة للثوار أنه على الرغم من كل القوة الأرضية والدعم الجوي الروسي إلا أن أحدا لا يستطيع الوصول لهاتين البلدتين من الأرض وإنما يكتفى بما يصلهما من السماء عبر الإسقاطات الجوية التي تنفذها إيران للدعم بالأسلحة والأغذية والوقود لذلك فهناك من يعتبر أن دماء الثوار والمدنيين التي سالت على جبهات الفوعة وكفريا سواء في محاولات الاقتحام أو في القصف المستمر من هاتين البلدتين على القرى والبلدات المجاورة يعتبرون أن كل تلك الدماء ذهبت هدراً مع خروج شبيحة البلدتين منهما.

ووفق وجهة النظر هذه فإن إيران تكون قد ربحت المعركتين في كل من ريفي دمشق وإدلب حيث خلصت آلافاً من الموالين لها والمؤتمرين بأمرها وأفرغت مناطق تريدها على أطراف العاصمة من الثوار.

وربما تكون الأصوات المعارضة للاتفاق والتي خرجت من ريف دمشق هي الأعلى وذلك كونهم  الأكثر تضرراً بشكل مباشر فالجبهات التي لا تزال مشتعلة في ريف دمشق ستشهد مزيداً من الضغط على اعتبار أن هناك مناطق أوسع ستكون آمنة بالنسبة للنظام وسيتفرغ فقط للغوطة الشرقية آخر معاقل الثورة علاوة على رفد قوات النظام بآلاف العناصر المدربين والمشحونين طائفياً للزج بهم في الصفوف الأولى للجبهات مع الثوار.

الاحتقان الآن سيد الموقف في المناطق المحررة فما كان يعتبر ورقة ضاغطة على إيران لم يعد كذلك والشبيحة في طريقهم للأمان، كل ما يجري يترافق مع صمت من قبل الفصائل زاد من تأجيج ما يدور في نفوس الأهالي والمتضررين في الوقت الذي تقول فيه جبهة فتح الشام التي نفذت الاتفاق بأن تفويضهم من قبل المحاصرين في مضايا والزبداني هو ما يخولهم فعل ذلك. 

كلمات مفتاحية