بعد سيطرتها على سد الزلف شرق السويداء، تابعت الميليشيات الأجنبية تقدمها باتجاه الشمال الشرقي لتجتاز الحدود الإدارية للسويداء إلى ريف دمشق وتسيطر على منطقة أم السلاسل المحاذية للحدود الأردنية. الواقع العسكري  تعد المنطقة التي سيطر عليها النظام خالية من الفصائل والسكان، لكن إلى الشمال الشرقي منها وبالقرب من الحدود الأردنية يقع معسكر التجمع الرئيسي لجيش أحرار العشائر المنتشر في المنطقة، ثم تبدأ نقاط حراسة الحدود والمعسكرات الممتدة على طول الحدود السورية الأردنية والتي تشغلها فصائل العشائر وأسود الشرقية وأحمد العبدو وصولاً إلى مغاوير الثورة في التنف شمالاً، أما عمق الصحراء فهو خال من أي تواجد عسكري. الواقع الجغرافي  كيلو مترات قليلة تفصل قوات النظام عن إحكام السيطرة على الجزء الجنوبي الشرقي من منطقة الوعر، وهي عبارة عن منطقة شديدة الوعورة يشكل الحجر الأسود مكونها الرئيسي وتمتد من الحدود الأردنية جنوباً حتى قرى شرق السويداء شمالاً وتبدأ إلى الشرق منها الصحارى الرملية المفتوحة.  وفي حال سيطر النظام على كامل هذه المنطقة فسيكون في حصن طبيعي يحول دون استعادة فصائل الصحراء لها في حال قررت ذلك. عمليات النظام المتوقعة  في حال استكمال الاستيلاء على الوعر الجنوبي الشرقي ستقوم قوات النظام غالباً بتجميد هذا المحور وستعمل من محورين آخرين. 1- من السويداء باتجاه منطقتي الكراع والدياثة، وبالتالي إحكام السيطرة على كامل الوعر. 2- من ريف دمشق الشرقي باتجاه تل دكوة وبئر قصب، وبالتالي إحكام الحصار على قرى السويداء المحررة شمال شرق المحافظة. وسيكون من السهل حينها اقتحام تلك القرى البالغ عددها حوالي 15 قرية حيث ستكون محاصرة جغرافياً وعسكرياً.  https://s8.postimg.org/stsjvnm2d/image.jpg قوات روسية ولابد من التنويه إلى أن قوات روسية دخلت إلى خربة عواد جنوب السويداء، ومن المرجح أن تقوم روسيا بإنشاء قاعدة دائمة لها في هذه المنطقة المحاذية للحدود الأردنية على غرار قاعدة التحالف في التنف، علماً أن هذه القواعد هدفها رسم مناطق نفوذ للدول، ما يعني في حال إنشاء القاعدة الروسية اختلال موازين النفوذ في البادية. الخريطة الحمراء  ستكون النتيجة الحتمية في حال سيطرة النظام على المناطق المذكورة أعلاه هي ربطها بالمناطق التي سيطر عليها على الطريق الدولي دمشق بغداد، عبر إنشاء بعض القواعد وسط الصحراء الفارغة وستتحول خارطة السيطرة من خضراء إلى حمراء دون معارك حينها. الحدود السورية الأردنية  من المستبعد تماماً توجه النظام إلى الشرق باتجاه الحدود الأردنية، بل سيكتفي بالسيطرة على كامل البادية الجنوبية باستثناء شريط حدودي ضيق لا يتجاوز عمقه 30 كم تنتشر فيه الفصائل وتستمد دعمها فيه عبر الساتر الأردني. التحالف الدولي  لم يتدخل التحالف الدولي أصلاً في جميع المعارك التي نفذتها الفصائل ضد تنظيم الدولة جنوب طريق بغداد، ومن المستبعد تدخله ضد النظام الآن وفق المعطيات الحالية، لكن بالمقابل لن يسمح التحالف ولا الأردن باقتراب الميليشيات الاجنبية وقوات النظام أكثر من الحدود الأردنية، خاصة إذا اخذنا بعين الاعتبار تركيز التحالف جل اهتمامه على المعركة القادمة في دير الزور وريفها وصرف النظر عما يجري في البادية الجنوبية.  بل إن سيطرة النظام على كامل البادية سيجبر الفصائل على الانتقال من مناطق السويداء والقلمون وغيرها إلى معسكراتها بمحاذاة الحدود الأردنية والعراقية وسيتيح للتحالف مشاركة قوات أكبر من هذه الفصائل في معركة الدير المزمعة. أين هي الفصائل مما يجري؟ حتى هذه اللحظة لا يمكن الجزم بقدرة النظام على تحقيق السيناريو الذي سردته أعلاه، لكن ما حصل من تقدم في ريف السويداء وطريق بغداد دون مقاومة يوضح لنا أن قرار العشائر مصادر أردنياً وقرار باقي الفصائل مصادر نسبياً أيضاً، كما أن الأولى لها هو التوجه الى دير الزور حيث إرادة الداعمين وحيث حقول النفط المغرية وحيث موطن معظم عناصرها الأصلي.