يعيش الناس في الشمال السوري على صفيح ساخن لم يعرف الاستقرار رغم اتفاقية التهدئة أو ما عُرف بـ"خفض التوتر"، والتي وفرت مناخاً ملائماً للسوريين، توقفت فيه شلالات الدم مع بقاء الطائرات الحربية رابضة في مدارجها منذ أن أعلنت الدول الراعية لمؤتمر الأستانة عن الاتفاقية، على كامل التراب السوري عامة، وفي مناطق الاشتباك والتماس المباشر خاصة.  الترقب والانتظار هي حال السوريين في مناطق إدلب وحماة وريفي حلب، وانتظارهم للسيناريو القادم هي ملح صبرهم، حتى بات الحديث عن دخول القوات التركية إلى الشمال السوري ديدنهم وشغلهم الشاغل!  في استطلاع عام لرأي المدنيين القاطنين في هذه المناطق تجد قبولاً لفكرة دخول القوات التركية الى الشمال السوري كأمر واقع، وذلك بعد أن بات المواطن السوري العادي يدرك كل ما يحاك في أروقة السياسة الدولية من تفاهمات وتبادل للمصالح، حيث تشكل القضية السورية الورقة الرابحة للكثير من الدول الإقليمية! و حلبة لصراع قديم بين قطبي العالم أميركا و روسيا، حيث شهدت الأيام الأخيرة تحذيرات روسية لأميركا في حال شن الأخيرة لأية هجمات جديدة على مواقع نظام الأسد، حيث رصدت وزارة الدفاع الروسية تحضيرات مكثفة تقوم بها الاستخبارات الأميركية وقواتها البرية و البحرية لتوجيه ضربات لمواقع الأسد، حيث قالت الولايات المتحدة إن هذه المواقع تشهد تجهيزات لإعادة استخدام السلاح الكيماوي على غرار ما حدث في خان شيخون بتاريخ 4_4_2017 . في حين أن القلة من السوريين ترفض ما أسمته "توغل القوات التركية" وتعتبره "احتلالاً غير مشروع"، وترفض اسقاط ما جرى في مناطق درع لفرات على مناطق ادلب وحماة، خصوصاً بعد رفض هيئة تحرير الشام لهذا التدخل بحسب بيانها الأخير الصادر بتاريخ 26-6-2017 م، حيث تخطى الرفض مرحلة الاندهاش! بحسب ما جاء نقلاً عن وكالة إباء الإخبارية -التابعة لهيئة تحرير الشام -والتي تحدثت عن اندهاش السوريين مما تقوم به القوات التركية من استفزازات وتجاوزات واقتطاع للأراضي بحسب وصف إباء، والتي كان آخرها مساء أمس في قرية عين البيضا في ريف جسر الشغور الغربي.  المرحبون والمهللون لدخول القوات التركية يبررون ذلك بأنه الخيار البديل عن سيناريو اللاعودة! وهو الأخف ضرراً على السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل الثورية خصوصاً بعد عمليات التهجير القسري من العديد من المناطق السورية الى محافظة ادلب! ناهيك عن المطامع الإيرانية المستمرة ذات الجذور الطائفية فيما تبقى من مناطق تحت سيطرة الفصائل المقاتلة، وذلك لتوسيع مناطق نفوذها وسيطرتها وشن عمليات عسكرية ضمن سياسة الأرض المحروقة التي تدمر الحجر وتقتل البشر في خطة تغيير ديموغرافي تستهدف الشمال السوري، وذلك بعد الانتكاسة التي عاشتها الثورة السورية إبان عملية التهجير القسري التي تعرضت لها مدينة حلب أواخر العام الفائت!، والتي قضت بسيطرة روسيا على مدينة حلب كاملة وتوسع النفوذ الإيراني فيها، فيما قامت ميليشيات الأسد بسرقة المدينة عن بكرة ابيها ضمن ما عرف بالتعفيش! وذلك في أكبر عملية تهجير قسري شهدها العالم منذ عام 1948 نكبة فلسطين.  رغبة السوريين في الاستقرار وتوفير وسط آمن يضمن لهم حياة كريمة يخفف عنهم أعباء الحرب التي يشنها عليهم منذ سبع سنوات نظام الأسد وحلفاؤه، في ظل ما يرونه من تخاذل وصمت دولي عن جرائم الأسد وميلشياته!، وصولاً إلى تشتت الفصائل وعدم قدرتها على بناء كيان عسكري واحد تحت رؤية سياسية واحدة حشرهم في زاوية الخيارات الضيقة، وجعلهم يقبلون بالحد الأدنى من أهداف ثورتهم التي دخلت عامها السابع حاملة معها آمال ثوارها وآلام مئات الآلاف من المعتقلين والمهجرين والضحايا الهائمين على وجوههم في شتى بقاع المعمورة!