إيقاف الدعم عن مشافي جنوب دمشق.. تبريرات غير مقنعة ونتائج كارثية

هل تساهم المنظمات الدولية في حصار بلدات جنوب دمشق؟
أورينت نت- دمشق- وليد الآغا
تاريخ النشر: 2017-08-23 11:16
صرّحت الهيئة الطبية العامة في جنوب دمشق بأن مشفى "شهيد المحراب" المشفى الميداني الوحيد في المنطقة –في بلدة يلدا- الذي يخدّم قاطنيها بشكل مجاني مُهدد بالتوقف عن عمله بشكل تدريجي قريباً في حال استمر إيقاف الدعم المادي عن الهيئة.

وأفاد المسؤول الإعلامي في الهيئة "محمد أبو اليسر" في حديث خاص لأورينت نت بأن الدعم المادي متوقف منذ بداية العام الحالي، وكان الاعتماد في استمرار العمل الطبي في المشفى والمراكز الأُخرى التابعة للهيئة (سبع نقاط ومراكز طبية في كل من بلدات ببّيلا ويلدا وبيت سحم وحي القدم) خلال الأشهر الماضية على المخزون الاحتياطي من المحروقات والأدوية، وشحنتين من المساعدات الطبية الأممية، ومصادر محلّية أُخرى في المنطقة، مع اتباع سياسة التقنين في استهلاك المستلزمات الطبية.
 


الجهات الداعمة وأسباب إيقافها للدعم
وحول الجهات الداعمة للهيئة الطبّية قال أبو اليسر إن "الهيئة تعتمد في دعمها على مشاريع خاصة بالمراكز التابعة لها وفق آلية إبرام العقود مع الجهات المانحة، وهذه الجهات لم تجدد عقودها منذ أشهر، وذلك لصعوبة تسويق هذه المشاريع" وأضاف أن للأزمة الخليجية تأثير سلبي أيضاً، حيث ألقت بظلالها على الوضع السوري، وهذا ما تصرّح به بعض الجهات الخليجية عند التواصل معها في سبيل تحصيل دعم مادي للمشاريع الطبية، إلا أن الجهات الداعمة ليست جهات خليجية فقط بل هناك جهات غربية ودولية مثل منظمة "أطباء بلا حدود" العالمية، وذكر أن الحُجج التي تُساق لهم عند الاستفسار عن أسباب توقف الدعم ضعيفة وغير مقنعة، وضرب مثالاً على ذلك بأن إحدى الجهات المانحة تحججت بقرب وجود تنظيم الدولة من مراكز الهيئة وهذا يشكّل خطراً على المشاريع التي من الممكن أن تدعمها بحسبها، إلا أن أبو اليسر أكّد أن هذه الحجة غير مقبولة لإيقاف الدعم، خاصة أن وجود التنظيم في المنطقة قديم، وعلى العكس فإن خطره على الكيانات الطبية قد تضاءل في السنتين الماضيتين مع انفصال جنوب دمشق لمنطقتين بينهما جبهة عسكرية إحداها خاضعة لسيطرة الفصائل الثورية (تنشط فيها المراكز التابعة للهيئة) والأُخرى تحت سيطرة التنظيم.



الحلول البديلة وخطورة الموقف

وعن الحلول التي من الممكن أن تلجئ إليها الهيئة في مواجهة أزمة توقف الدعم، وإمكانية التنسيق مع المجالس المحلية في المنطقة والمؤسسات الإغاثية قال أبو اليسر: إن الحلول الممكنة استنفذت خلال الأشهر الماضية بالاعتماد على المخزون الاحتياطي من المستلزمات كما أسلفت، وبخصوص طلب مساعدة المجالس المحلية والمؤسسات الإغاثية فإن هذه الجهات تعاني من نفس الأمر منذ عدة سنوات في المنطقة بشكل نسبي.
وناشد أخيراً أبو اليسر الحكومة السورية المؤقتة بأن تتحمل مسؤولياتها تجاه عمل المؤسسات الثورية في المناطق المحررة ولو من خلال عملها كوسيط مع الجهات المانحة بحكم صفتها وعملها اللذان يؤهلانها لذلك، كما ناشد جميع المنظمات العاملة في الشأن الطبي خاصة منظمة "أطباء بلا حدود" بأن تتحمل مسؤوليتها الإنسانية تجاه عشرات الآلاف من سكان المنطقة سيتضررون كثيراً من هكذا خطوة، خاصة أن قسماً كبيراً منهم لا يستطيع الخروج من المنطقة تجاه العاصمة دمشق، وبالتالي يُعتبر المشفى الميداني والمراكز الطبية في المنطقة ملجؤه الوحيد عند أي أزمة صحية قد تواجهه.
 


العامل السياسي في توجيه الدعم 
وقال "عرفان الموصلي" مدير السجل المدني في جنوب دمشق ومحافظ دمشق سابقاً لدى الحكومة المؤقتة: "المناطق المحاصرة وخاصة في دمشق وريفها تعاني من قلة اهتمام المنظمات المانحة والجهات الدولية المعنية بالتمويل، التي تكاد أن تقتصر عملها في مناطق الشمال السوري".
وأضاف الموصلي بأن الهدن التي عُقدت في ظل ظروف صعبة جداً مع نظام الأسد كانت أحد الأسباب الرئيسية لتجفيف منابع الدعم عن المنطقة، حيث أن كثيراً من المؤسسات في الخارج تعتبر أن مجرد عقد هدنة يعني بالضرورة عودة ل "حضن الأسد" في حين أن الواقع مختلف فلا تزال الفصائل العسكرية الثورية ترابط على جبهات المنطقة، ولا تزال كثير من المؤسسات الثورية تنشط فيها، فواقع الدعم موجه على أساس مدى التصعيد العسكري لا على أساس حاجة كل منطقة.

وتعقيباً على دور الحكومة المؤقتة أكّد الموصلي بأن "جميع الدول "الداعمة" للثورة السورية قد تخلت عن دعم الحكومة، وأصبح حالها كحال المناطق المحاصرة، باستثناء المشاريع المحددة التي تُلزم بتنفيذها في الشمال السوري تحديداً".
ضغوطات بوتيرة متصاعدة تمارس على الكيانات الثورية في مناطق محيط دمشق، من إخلال تجفيف منابع الدعم عنها بحجج وذرائع مختلفة، تدور جميعها حقيقةً في فلك الضغط السياسي على هذه المناطق، فالعامل الاقتصادي له دور رئيسي كبير في الضغط على الحاضنة الشعبية فيها، وبالتالي مزيداً من الضغط على الثوار باعتبارهم المعني الأول بحاضنتهم، فبعكس المنطق الذي يقتضي التكثيف من دعم صمود هذه المناطق يُفعل العكس تماماً.. وكأنها رسالة تحمل في طياتها الدفع المباشر وغير المباشر نحو نتائج لا تُحمد عٌقباها في القريب العاجل.


إقرأ أيضاً