الصراع الأمريكي الروسي على شرق سوريا.. ثنائية النفوذ والنفط!

  • خارطة توزع النفوذ في شرق سوريا (المصدر: مركز عمران للدراسات)

  • أورينت نت- هشام منوّر
  • تاريخ النشر: 2017-10-30 12:47
مع احتدام المعارك في محافظة دير الزور، واقتراب المعارك ضد تنظيم الدولة من نهايتها، اندلع سباق جيوسياسي- عسكري جديد بين الولايات المتحدة ووكلائها على الأرض ميليشيا "قوات سوريا الديمقراطية" من جهة، وبين روسيا الاتحادية وميليشيات النظام، من جهة أخرى.


السباق إلى خزان سوريا النفطي (محافظة دير الزور) بحجة طرد تنظيم الدولة منها، يخفي في ثناياه صراعاً "مكبوتاً" بين القوتين العظميين (واشنطن وموسكو) على امتلاك الأوراق "الرابحة" في سباق التفاوض على مستقبل الحل السياسي في سوريا، اولاً، وامتلاك النفوذ الأكبر في سوريا لاحقاً.


النفط السوري
في آذار/ مارس 2011 كانت سوريا تنتج نحو 385 ألف برميل من النفط يومياً، كان نحو 55% منها يأتي من الحقول التي تشغّلها الشركة السورية للنفط، والباقي من المشاريع المشتركة مع الشركات الأجنبية.


وبحسب دراسة لمعهد كارنيغي للشرق الأوسط، كان يتم تكرير نحو 230 برميل يومياً في مصفاتي حمص وبانياس لإنتاج البنزين والديزل وزيت الوقود للسوق المحلية، في حين كان يتم تصدير 150 ألف برميل يومياً. وشكّلت الإيرادات الرسمية من النفط نحو 20% من إجمالي الإيرادات في الميزانية في السنوات التي سبقت العام 2011.


أنبوب النفط العراقي السوري (سلسلة أنابيبT)
يقطع أنبوب النفط العراقي السوري الحدود بين البلدين عند مدينة القائم العراقية (T1) حيث تهاجم قوات بغداد وميليشيا الحشد الشعبي آخر معاقل تنظيم الدولة هناك، لينتقل بعدها إلى الأراضي السورية في مدينة البوكمال (T2) ليستمر بعدها في نقطة (T3) في السخنة، و(T4) في منطقة التياس بريف حمص، لينتهي في مصفاتي حمص وبانياس (T4-5).


وبناء على ما تقدم، يمكن فهم التنسيق بين قوات بغداد وحكومة العبادي المدعومة من طهران، مع ميليشيات الأسد وتزامن الهجوم على القائم والبوكمال في هذا التوقيت، لتأمين إعادة ضخ النفط العراقي وتصديره عبر الموانئ السورية.


معركة دير الزور
بالمقابل، تركت ميليشيات قسد مواقعها في ريف محافظة الحسكة ونفذت الأوامر الأمريكية بإطلاق معركة "عاصفة الجزيرة للتوجه إلى حقول النفط في محافظة دير الزور، ووادي الخابور شرقي نهر الفرات، وباتت تسيطر على 80% من حقول المحافظة بعد سيطرتها مؤخراً على حقل العمر النفطي (شرق الميادين) أحد أكبر حقول النفط في سوريا إلى جانب حقل التنك.


اللافت في سيطرة ميليشيات قسد على هذه الحقول أمران، الأول أنها تمت بدون قتال يذكر وانسحابات من قبل مقاتلي تنظيم الدولة فيما يشبه "اتفاقات" بين قسد وبين أبناء القبائل السورية المسيطرة على المنطقة، للانسحاب منها خوفاً من قدوم النظام وميليشياته الشيعية والسيطرة عليها.

الأمر الثاني، هو أن سيطرة ميليشيا قسد على الحقول النفطية قد تشكل ورقة ضغط سياسي لا أكثر بسبب حاجة هذه الحقول إلى مصافي النفط السورية، والاضطرار إلى التعامل مع نظام الأسد لتأمين تكرير النفط المستولى عليه وتصديره، ما يعني استبدال سيطرة داعش بـ"قسد" في التعامل مع نظام الأسد.


بحر النفط
قدرت الخطة الخمسية الثالثة (1970-1975) احتياطي النفط في حوض الفرات بـ480 مليون متر مكعب من النفط القابل للإنتاج، وكان بإمكان الشركة السورية للنفط الاحتفاظ بهذا الحوض لكنها فتحته أمام شركات عقود الخدمة، إذ اكتشفت فيه شركة شل وأخواتها أكبر احتياطي للنفط الخفيف في سوريا، وما يزال الإنتاج من حقول هذا الحوض مستمراً منذ عام 1984.



 ومع ذلك، فما تزال الأعمال الاستكشافية في هذا الحوض غير كافية، والشركات العاملة هناك تبحث عن ربح رخيص بالتنقيب عن النفط في مواقع مجاورة للحقول المكتشفة.


صراع النفوذ
تحاول الولايات المتحدة استخدام تقدم ميليشيات قسد إلى شرقي الفرات، والسيطرة على منابع النفط ورقة ضغط ميدانية حال التفاوض مع النظام وروسيا حول خريطة التسويات العسكرية والسياسية، كما تسعى لتحجيم النفوذ الإيراني ومنع التواصل الجغرافي من طهران إلى بيروت، عبر بغداد ودمشق.


بدورها، تسعى روسيا إلى إعادة بسط سيطرة النظام على حقول النفط والغاز الموجودة في دير الزور، بما فيها تلك الواقعة شرق الفرات، بما يضمن مصالحها الاقتصادية في سوريا بعد أن رتبت وجودها من الساحل إلى حمص.


مرحلة ما بعد تنظيم الدولة في دير الزور ربما تفجر صراعات أخرى بين قوات النظام وروسيا، وميليشيات قسد وحليفتها الولايات المتحدة على الحقول النفطية ومصادر الثروة الأخرى. 


فروسيا والنظام لن يقبلوا بسيطرة "قسد" على حقول النفط مهما كلف الثمن، فيما تدرك واشنطن و"قسد" أن فرصهم للتفاوض على "المغانم" السياسية أفضل من ترك هذه المنطقة والانسحاب منها من دون مقابل، ما يعني أن مرحلة تقاسم "المغانم" ورسم مستقبل الحل السياسي في سوريا، قد تحدده نتائج السباق إلى "خزان سوريا النفطي".


شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
من الجهة التي تعمدت إسقاط الطائرة الروسية في سوريا؟
Orient-TV Frequencies