أربع جبهات في ريف حماة.. والسر بين أبو الظهور وجبل عزان

  • أورينت نت - تيم الحاج
  • تاريخ النشر: 2017-12-06 15:40
تأخذ رقعة المعارك في ريف حماة الشمالي الشرقي بالاتساع منذ أشهر، وخاصة تلك التي يخوضها نظام الأسد والميليشيات الأجنبية المساندة له ضد هيئة "تحرير الشام" وفصائل الثوار. يضاف إلى هذا المشهد دخول تنظيم الدولة في دائرة المعارك المستعرة هناك إذ أنه يشن مؤخراً  هجمات باتجاه المناطق المحررة منطلقاً مما بقي لديه من قرى يحاصرها النظام ومستغلاً القصف الروسي وانشغال الثوار بصد هجمات النظام المُصر على التوغل بريف حماة الشرقي، وفي ظل هذا المشهد المعقد تبرز إلى الأذهان تساؤلات عن مصير تلك المعارك التي أظهرت النظام والتنظيم في خندق واحد وفتحت الباب حول طبيعة التنسيق الذي ممكن أن يكون موجود بينهما.

وفي هذا الإطار يوضح مراسل أورينت نت في حماه، جميل الحسن، أن فصائل الثوار تتصدى بين الحين والآخر لهجمات النظام والميليشيات الأجنبية التي بدأت بالتوافد بشكل ملحوظ إلى المنطقة. مشيراً إلى أن المعارك أخذت منذ مدة طابع الكر والفر بين الطرفين.

ولا يكاد يمضي يوم منذ قرابة الشهرين إلا وتدور في ريف حماة الشرقي مواجهات بين قوات النظام أو التنظيم من جهة وفصائل الثوار من الجهة الأخرى يتنازعون فيما بينهم السيطرة على قرى المنطقة. حيث تُظهر هجمات النظام إصراره شديد على التوغل ما استطاع في الريف الحموي.

أين تتركز المعارك
مصادر محلية قالت لأورينت في هذا السياق، إنه ومع اقتراب المعارك في الريف الشرقي على إتمام شهرها الثاني يسود جو من التعقيد المشهد، حيث تتركز المعارك على أربعة محاور رئيسية، بعضها واضح المعالم نوعاً ما كـ الشرقي بمحيط الرهجان وفي الغرب محوري البليل والظافرية المجاور له أما المحور الرابع (في الوسط) ما يزال هو الأكثر إيلاماً والأكثر مفاجئةً والأكثر غرابة على الإطلاق، وهو بالتحديد محور تنظيم الدولة الذي يمارس هجمات متفرقة على المناطق المحررة كان آخرها بالأمس (الثلاثاء) بعد أن سيطر على قرية حوايس بن هديب وكاد أن يتمكن من السيطرة على قريتي (أبو حبة و الضبيعية) المجاورتين لها.

أما المحاور التي يهاجم النظام منها مدعوما بمليشيا العشائر والميليشيات الأجنبية فهي قرى (البليل الظافرية الشطيب الرهجان) التي ما تزال بيد فصائل الثوار.

أما تنظيم الدولة فيسيطر حالياً على قرية سروج التابعة لناحية الحمرا والتي تمثل عقدة وصل بين القرى التابعة لثلاث نواحي هي (ناحية السعن وناحية الحمرا وناحية الصبورة)، بحسب مراسل أورينت.

روسيا تدخل على خط المواجهات
كشف مراسلنا في ريف حماة، عن تمركز قوات روسية في نقطة مهمة في قرية الشيخ علي كاسون بريف حماة الشرقي.وأكد مراسلنا، أن القوات الروسية تستخدم هذه النقطة لقصف نقاط الاشتباكات مقدمة بذلك إسناد للنظام. مشيراً إلى أن هذه التلة كانت تحت سيطرة الميليشيات الإيرانية سابقاً وتسلمتها روسيا منها. 

موضحاً أن تلة الشيخ علي كاسون تبعد عن مدينة السلمية حوالي 30 كم شمالاً. وتتبع لريف حماه الشرقي ومعظم سكان القرية من الطائفة الموالية لنظام الأسد.

هل يوجد تنسيق خفي
تقلّصت في الآونة الأخيرة مناطق سيطرة تنظيم الدولة في ريف حماة بعد معارك وانسحابات لحساب قوات النظام التي باتت تحاصره تقريباً في عدة قرى. هذا الواقع دفع التنظيم إلى إطلاق هجمات عدة على المناطق المحررة بريف حماة بهدف توسيع نقاط سيطرته.

وبحسب مراسلنا، فإن هجوم التنظيم الأخير انطلق من 3 قرى تم حصره فيها سابقاً تاركاً خلفه قوات النظام عند طريق أثريا خناصر، مشيراً إلى أن "تحرير الشام" تُطلق باستمرار حملات ضد التنظيم لاستعادة القرى التي يتوغل فيها وكان آخرها قرى (طوطح وحجيلة وعنيق باجرة).

وفي ظل حصار التنظيم في ريف حماة، يتحدث ناشطون عن وجود تنسيق بينه وبين قوات النظام من شأنه إضعاف الجبهات التي تسيطر عليها فصائل الثوار، وتحدثوا هنا عن مرور آليات باتجاه مناطق سيطرة النظام قادمة من مناطق التنظيم وبالعكس.

مؤكدين لأورينت، أن مناطق التنظيم لم يسجل فيها غارات منذ أن قام المدنيون بهجرتها على وقع القصف الروسي. لافتين في ذات الوقت أن من تبقى في تلك القرى هم عناصر التنظيم وعائلاتهم وأن أعدادهم قليلة ويعانون من حصار.

وبحسب الناشطين أيضاً فإن نظام الأسد سمح سابقاً لعناصر من التنظيم بالعبور في مناطقه (16 كم) من عقيربات باتجاه المنطقة التي تسيطر عليها هيئة "تحرير الشام".

من جانبها أوردت وكالة "إباء" التابعة لـ"تحرير الشام" قبل مدة خبراً يتحدث عن خروج عدة آليات من المناطق المحررة محاولة دخول مناطق التنظيم إلا أن الهيئة أجبرتها على التراجع، مشيرة إلى أنها قتلت منهم 3 وأسرت آخر.

وقالت الهيئة إن هؤلاء خلايا نائمة زرعهم التنظيم في المناطق المحررة وكان يستخدمهم لمصلحته. وأكدت أنها لاحقت الرتل لكنه اختفى في منطقة (حوايس ابن هديب) بريف حماة الشرقي.

إصرار النظام على التوغل بريف حماة
في هذا السياق، قال المحلل العسكري العقيد أحمد حمادة، إن النظام يريد توسيع مناطق سيطرته وتأمين مطار حماه ومدينة حماه الخاضعة لسيطرته، عبر هجماته المتكررة على ريف المحافظة بمساندة روسية وإيرانية.

وقال لأورينت نت، "يريد النظام التقدم باتجاه الجاكوزية والرهجان ومن محور آخر الرشادية الحويوي حجارة (منطقة الحص التابعة لريف حلب الجنوبي). من أجل السيطرة على مطار أبو الظهور ليكون نقطة إمداد وقاعدة لإيران كون المنطقة قريبة من حلب وقريبة كذلك من اوتستراد حلب حماة ليكون خط إمداد مؤمن للنظام  وكذلك تطويق مناطق سيطرة الثوار".

وأضاف حمادة، أن إيران تمتلك قاعدة عسكرية هامة في جبل عزان الذي لا يبعد كثيراً عن المطار، لذلك هي تحاول عبر ميليشياتها التي تساند النظام السيطرة على أبو الظهور ليكون قاعدة جوية مستقلة وقريبة من قاعدتها لتأمينها بالعتاد والعنصر البشري.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل تنجح "قسد" بتشكيل حكومة مصغرة بالتعاون مع مليشيات أسد الطائفية؟
Orient-TV Frequencies