بغداد تطوي "صفحتين".. وتستقبل الانتخابات البرلمانية بـ"أزمتين"!

  • رئيس حكومة بغداد حيدر العبادي

  • أورينت نت- هشام منوّر
  • تاريخ النشر: 2017-12-10 14:07
مع إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، السبت، ما سماه "النصر على داعش"، ووزارة خارجيته خروج العراق من تحت بند الفصل السابع للأمم المتحدة، يطوي العراق ملفين هامين، ليستقبل الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس المحافظات العام المقبل، حاملاً معه "أزمتين" أخريين!

وخلال افتتاح مؤتمر الإعلام الدولي في بغداد قال العبادي إن "قواتنا سيطرت بشكل كامل على الحدود السورية العراقية، ومن هنا نعلن انتهاء الحرب ضد داعش". وأضاف إن "معركتنا كانت مع العدو الذي أراد أن يقتل حضاراتنا، ولكننا انتصرنا بوحدتنا وعزيمتنا، وبفترة وجيزة استطعنا هزيمة داعش". وأوضح أن الانتصار تحقق بحسب وصفه "بوحدة العراقيين في مواجهة عدو غادر أراد ألا نرى هذا اليوم وإعادتنا إلى الفترات المظلمة".

وكانت "قيادة العمليات المشتركة العراقية" التابع لحكومة بغداد أصدرت بياناً أعلنت فيه تمكن القوات العراقية مدعومة بميليشيا الحشد الشعبي، من "تحرير الجزيرة بين نينوى والأنبار بإسناد طيران الجيش.. والسيطرة على الحدود الدولية العراقية السورية شمال الفرات من منطقة الرمانة حتى تل صفوك على طول 183 كيلومتراً". 

وأضافت أنه بذلك "تم إكمال تحرير الأراضي العراقية كافة من براثن عصابات داعش الإرهابية وأحكمت قواتنا البطلة سيطرتها على الحدود الدولية العراقية-السورية من منفذ الوليد إلى منفذ ربيعة". وأوضحت هوية المشاركين في الحملة بالقول: "قطعات الجيش وألوية الحشد الشعبي تتمكن من تحرير الجزيرة بين نينوى والأنبار بإسناد طيران الجيش.. ونجحت بتطهير أكثر من 90 قرية".

داعش يرد!
كلام العبادي وجنرالاته تناقض مع ما ذكرته وكالات الأنباء من شن تنظيم الدولة هجوماً ليل الجمعة/السبت، استهدف مقراً للشرطة العراقية على الحدود مع سوريا، ما أدى إلى مقتل سبعة من أفراد القوات الأمنية العراقية. 

وقال مصدر عسكري عراقي إن عدداً من عناصر التنظيم شنوا هجومهم انطلاقاً من الأراضي السورية، واستهدفوا مقر "اللواء الثاني" التابع لـ"حرس الحدود" شمالي منفذ الوليد. 

وذكر المصدر أن عناصر التنظيم استخدموا سيارات مفخخة قادها انتحاريون مما أدى إلى مقتل عدد منهم أثناء تنفيذ العملية، مضيفاً أن مسلحي داعش انسحبوا إلى الأراضي السورية بعد اشتباك عنيف مع القوات العراقية.

ديون العراق
ملف آخر "تهلل" له حكومة بغداد قبيل موسم السباق إلى مقاعد البرلمان، وهو ملف رفع العقوبات الدولية عن العراق، بحسب ما أعلنته وزارة الخارجية العراقية، السبت، بعدما أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بخروج العراق من طائلة الفصل السابع للأمم المتحدة والذي طبِّق في إطاره برنامج "النفط مقابل الغذاء".

وكان مجلس الأمن الدولي، قد أدرج بغداد 1990 تحت طائلة البند السابع إثر غزو نظام الرئيس الأسبق صدام حسين، للكويت. وأوضحت الخارجية أن قرار رفع العقوبات صدر برقم 2390، في 8 كانون أول/ ديسمبر 2017، ويفيد بأن الأمم المتحدة والعراق "نفذا تنفيذاً تاماً التدابير المفروضة وفق أحكام الفصل السابع، بموجب القرارين 1958 و2335".

الخبير العراقي في القانون الدولي طارق حرب، قال لوكالة "الأناضول"، إن بغداد خرجت، عملياً، من طائلة البند السابع، قبل 4 سنوات، عندما لم يتبق سوى دفع 4.6 مليارات دولار للكويت، على شكل استثمارات وشحنات من الغاز.

وفي عام 2013، اتفقت الدول الأعضاء في مجلس الأمن على أن تتم معالجة ملفات الأسرى والممتلكات والأرشيف الكويتي بموجب البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة، بدلاً من البند السابع الذي يسمح باللجوء إلى سلسلة خيارات تتراوح بين العقوبات إلى العمل العسكري، في حال رفضت إحدى الدول الإذعان للمطالب الدولية.


أزمتان جديدتان
العلاقة بين بغداد وأربيل والتي توترت في أعقاب الإعلان عن نتائج الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان عن العراق وما تبعه من السيطرة على كركوك ونفطها، "ازمة" جديدة لا يبدو ان حلها سوف يكون قريباً، في ظل "امتعاض" الإقليم "المتمرد" من "تجاهل" العبادي لدورهم في معارك القضاء على تنظيم الدولة، على حد تعبيرهم.

أزمة أخرى تلوح في الأفق في ظل إصرار قيادات ميليشيا الحشد الشعبي على استغلال "شعبيته" وما نسبته لنفسها من "انتصارات" على داعش، في سياق ترشيح قياداتها للانتخابات المقبلة بمباركة ورضا إيراني، بعد أن رفضت طهران المساس بالميليشيا واعتبرت ذلك "مؤامرة جديدة" على العراق وأهله!


حل بعض الميليشيات!
اللافت في هذا السياق، تزامن إعلان بغداد عن "الانتصار على داعش" وخروجه من بند الفصل السابع مع إعلان ميليشيا "أبو الفضل العباس"، السبت، حل نفسها، فور إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحقيق "النصر الكبير" على تنظيم الدولة وتطهير جميع أراضي البلاد.

وقال أوس الخفاجي، الأمين العام لقوات "أبو الفضل العباس"، في بيان: إنه "بعد أن تحقق النصر المؤزر والنهائي على زمر داعش الإرهابية، نضع كامل هذه القوات (قوات أبي الفضل العباس) سواء المنخرطة بهيئة الحشد الشعبي أو حشد الدفاع وكل فرد من قواتنا أينما كان بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وتصرفه بشكل كامل".

وأضاف الخفاجي: أنه سيبقى في قيادة القوات بشكل مؤقت لحين تنسيب العبادي قائداً جديداً لها، "لنكون أول المبادرين إلى حصر السلاح بيد الدولة".

مصادر عراقية رشحت أن يكون السبب الحقيقي وراء قرار الحل هو عدم الحصول على تمويل من أي جهة لسد نفقات مقاتلي الميليشيا، خاصة بعد انتهاء وجود "تنظيم الدولة" في العراق وانحسار القتال في سوريا، حيث يقدر عدد المقاتلين في العراق بنحو 2000 مقاتل في مناطق حزام بغداد وبعض المناطق الأخرى.

وكانت ميليشيا "أبو الفضل العباس" قد ظهرت فعلياً عام 2012، وكانت المهمة الأولية لها حسبما يزعم "حماية مقام السيدة زينب من المتشددين الذين هددوا بتدميره"، وقاتل اللواء بشكل أساسي في الغوطة الشرقية ومناطق متفرقة من حلب.

وينتمي أغلب مقاتلي اللواء إلى "عصائب أهل الحق" و"التيار الصدري" و"كتائب حزب الله" في العراق، ويعتبر اللواء "من القوات الرديفة لجيش الأسد ويتبع تنظيمياً للحرس الجمهوري في نظام الأسد"، كما يعرف عنها الإعلام الموالي لنظام الأسد.


لكن قرار الميليشيا حل نفسها قد يفهم في سياق دعم إجراءات رئيس الحكومة العراقية وإظهاره بموقف المسيطر على الوضع الأمني في البلاد بعد الانتصار على "داعش" في ظل مطالبات دولية (آخرها فرنسا) بحل ميليشيات الحشد الشعبي بعد انتفاء الحاجة لها، ولا يمكن القول إن ذلك قد يشمل مستقبلاً بقية الميليشيات المنخرطة ضمن "الحشد الشعبي" لا سيما مع زيارة "زعيم" ميليشيا عصائب أهل الحق العراقية، قيس الخزعلي إلى لبنان، وإلى قرية كفركلا الجنوبية بلباس عسكري، متوعداً بإقامة "دولة صاحب الزمان" في لبنان، ما قد يضيف مستقبلاص ملف علاقات بغداد مع دول الجوار في سياق "أزمة" جديدة!

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
كيف تتوقع نتائج قمة "هلسنكي" بين ترامب وبوتين ؟
Orient-TV Frequencies