مع غروب شمس العام الحالي 2017 وبدء العد التنازلي لاستقبال العام الجديد 2018، بات من الواضح أن العام المقبل سيكون "حاسماً" لجهة وضع الملف السوري على "سكة الحل السياسي" بعد أن استنفدت مسارات الميدان والقتال طاقتها، وأضحى التطلع لرسم ملامح الحل السياسي "مطلب" المجتمع الدولي المنقسم على ذاته. https://orient-news.net/news_images/17_12/1513681414.jpg جنيف.. العملية الموؤدة بدأ مسار جنيف بجولاته الثماني قبل نحو 5 سنوات برعاية من الأمم المتحدة، في حزيران/ يونيو 2012، وخلال خمس جولات من المفاوضات جرت على مدار هذا العام، ركز وفد النظام على ملف "محاربة الإرهاب"، وهو الملف الذي سعى خلال سنوات الثورة السورية لوصمها به، مضيفاً هذا الملف إلى أجندة المباحثات، بعد أن لم يكن مدرجاً في القرار الأممي 2254. وساهم الزج بمنصتي موسكو والقاهرة المقربتين من روسيا ومصر، ومن النظام في الوقت نفسه، في مسار جنيف، بتقوية ما يذهب النظام إليه، بزعمه أنه لا طرف موحداً يفاوضه، وأن على المجتمع الدولي الانتهاء من عملية توحيد المعارضة ليشرع في مناقشة "سلات جنيف". ولنزع هذه الحجة من يد النظام، عكفت المعارضة على توحيد وفدها بالتفاوض مع منصتي القاهرة وموسكو في الرياض، وتشكيل وفد موحد معهما قبيل "جنيف 8" ليأتوا إلى المفاوضات سوية، بحسب وكالة الأناضول. المرحلة الثامنة من جنيف التي استمرت 3 أسابيع على جولتين، بدءاً من 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، لم تشهد خوض النظام للمفاوضات بشكل جدي، بل رافقها "تمنع" من قبل وفد النظام عن الحضور بداية، ثم الالتحاق بها لاحقاً بأمر روسي، وضغط غربي مباشر على موسكو للضغط على حليفها. https://orient-news.net/news_images/17_12/1513681367.jpg رئيس وفد النظام بشار الجعفري طالب في الجولة الأخير من مباحثات جنيف أن تراعي المفاوضات ما وصفها بالحقائق الجديدة على الأرض، وسيطرة قوات النظام وحلفائها على معظم الجغرافية السورية على حد زعمه، وهو واقع برأيه مختلف عن الواقع الذي انطلق على أساسه مسار جنيف عندما كانت المعارضة تتقدم في مناطق سيطرة النظام. ومع فشل المبعوث الأممي إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، في إقناع وفد الرياض2 بمناقشة أي من سلات الدستور أو الانتخابات وتجاهل الخوض في مسألة "مصير الأسد"، وتعنت وفد النظام في بحث عملية الانتقال السياسي، احتجاجاً على بيان مؤتمر الرياض2 الذي نص صراحة على رحيل الأسد في بداية عملية الانتقال السياسي لا أثناءها أو بعدها، انفضت المباحثات من دون تحقيق أي هدف أو مناقشة أي مطلب، ولم ينجح دي ميستورا في تسجيل ولو انتصار معنوي، بجمع الوفدين على طاولة المفاوضات المباشرة. في غضون ذلك، حاول المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا ترحيل بعض الملفات الأساسية من جنيف للمؤتمر المزمع عقده في سوتشي مطلع العام المقبل، وهو ما رفضته المعارضة، معتبرة أن مسألة مشاركتها بالمؤتمر لم تحسم، وأنها لن تشارك فيه إذا لم يفض لتحقيق انتقال سياسي حقيقي في سوريا. https://orient-news.net/news_images/17_12/1513681378.jpg من جنيف إلى سوتشي  يرى متابعو الملف السوري أن مسار جنيف بات يتسم بـ"العبثية"، مقابل ما تحقق في مسار مفاوضات أستانا التي أسست لمناطق خفض التصعيد في سوريا، وخفضت إلى حد كبير من نيران الاشتباكات المشتعلة على الأرض (إلى حد ما)، إضافة لتأسيسها ما يمكن اعتباره مناطق نفوذ للأطراف المختلفة. من المتوقع أن ينتهي مسار أستانا قريباً لصالح المسار الجديد الذي سينطلق في سوتشي خلال أسابيع، وأن يؤسس لمسار حل سياسي استفاد من واقع التهدئة على الأرض، ليثبت "قيصر الكرملين" للمجتمع الدولي وعبر عملية "احتيال" مدروسة، أنه يمتلك "مفاتيح الحل" في سوريا، بعد أن نجح في تفريغ مسار جنيف لصالح مسار أستانا أولاً، لتتم عملية الانتقال من جنيف إلى سوتشي عبر أستانا. 13 جولة تفاوضية شهدها عام 2017 فيما يتعلق بالملف السوري، 7 منها لمسار أستانا (والجولة الثامنة في 21 الشهر الجاري)، و5 منها لمسار جنيف (انتهت الجولة الثامنة منتصف الشهر الجاري)، مروراً بمؤتمر الرياض2، ووصولاً إلى مؤتمر سوتشي مطلع العام المقبل 2018، يجمعها الحديث عن "تسوية سياسية" وصفقة يراد منها "إنجاز" عملية إعادة تأهيل نظام الأسد، بعد استعادة موازين القوى العسكرية، وفق متغيرات ومستجدات دولية وميدانية باتت تميل لصالحه، وتخلي من يعتبرون أنفسهم "أصدقاء الشعب السوري" عن مساعدة الشعب السوري على تحقيق أهداف ثورته على نظام قتلهم وهدم بيوتهم، فشردهم وهجّرهم، ويطلب منهم الآن "فتح صفحة جديدة" بذريعة الحاجة إلى إغلاق ملف أكبر مأساة في تاريخ الإنسانية.. وضميرها!