بعد تراجع واشنطن.. الشرق الأوسط بوابة استعادة "أمجاد فرنسا"!

  • الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيف)

  • أورينت نت- خاص
  • تاريخ النشر: 2017-12-24 13:25
في الوقت الذي تودّ فيه الولايات المتحدة سحب نفوذها في الشرق الأوسط (تدريجياً) لصالح الاهتمام بمناطق جيواستراتيجية أخرى (آسيا والمحيط الهادئ)، يطمح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لاستعادة الدور المحوري لفرنسا في الشرق الأوسط، لكنه يتعين عليه مواجهة توازنات معقدة تفرضها طبيعة الملفات في المنطقة، وليس من المتوقع أيضاً أن يدخل "حكماً" على خط الملف السوري.

يسعى الرئيس الفرنسي الشاب إلى إثبات "زعامة" دولية تستعيد بعضاً من شعبيته المتراجعة في الداخل الفرنسي، وهو يدأب على معالجة ملفات المنطقة، رافعا شعار "التحدث مع كل العالم" ببراغماتية وواقعية.


ملفات متشعبة
ويطرح "ماكرون" نفسه "وسيطاً" بين واشنطن وطهران في الملف النووي الإيراني، ويعبر عن موقف "مختلف" عن الموقف الفرنسي التقليدي في الملف السوري، وهو حقق إنجازه الأول على صعيد المنطقة بإنهاء الأزمة التي رافقت إعلان رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، استقالته من السعودية بالمساهمة في عودته إلى لبنان ورئاسة الوزراء هناك.

تقول الباحثة "اليزابيت مارتو" من المعهد الدولي للبحوث الاستراتيجية في لندن، لوكالة فرانس برس، إن "ايمانويل ماكرون يتمتع في الشرق الأوسط بصورة حداثة وتجديد ومصداقية ويمكنه الاستفادة من ذلك". وتقول الباحثة من مركز عملها في البحرين "إنه شاب ولهذا دوره أيضاً" في منطقة تشهد تحولات كبيرة ودخول لاعبين جدد.

لكن السؤال المطروح هو: "هل يمكن لماكرون أن يحقق نجاحاً في منطقة لم يعد لفرنسا فيها دور فاعل منذ زمن بعيد، باستثناء لبنان الذي تربطها به علاقات وثيقة؟".

في الملف السوري، سجل "ماكرون" انعطافة كاملة في الدبلوماسية الفرنسية بحيث لم يعد تنحي بشار الأسد شرطاً، وإن كان ماكرون يعتبر أنه يجب "محاكمته على جرائمه".


الورقة الإيرانية
من أجل تسهيل عملية السلام في سوريا يطرح ماكرون إنشاء "مجموعة اتصال" نواتها الدول الأعضاء في مجلس الأمن، ومن ضمنها فرنسا، إلا أن مبادرته لم تلق حتى الساعة أي تجاوب.

من جهتها، تفضل روسيا، التي أصبحت الخصم والحكم في هذا الملف، منذ تدخلها العسكري في سوريا، التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة في تفاصيل الحل السياسي. وتقول الباحثة "لقد استنفدنا كل أوراقنا في الأزمة السورية".

وبالنسبة لانييس لوفالوا، نائبة رئيس معهد بحوث ودراسات المتوسط والشرق الأوسط، فإن الموقف الفرنسي من بشار الأسد "متناقض بعض الشيء".

وتتساءل لوفالوا: "كيف يمكن القول سأجري معك محادثات، وفي الوقت نفسه سأجعلك تمثل أمام محكمة دولية؟ هذا لن يؤدي إلا الى تقويته (الأسد) ولن يدفعه على الإطلاق إلى القبول بالتفاوض بما أنه معترف به ولديه صفة محاور". حتى أن الأسد عمد إلى ازدراء فرنسا معتبراً أنه لا يحق لها "التحدث في السلام" بعد أن كانت "حاملة لواء الإرهاب" بدعمها الفصائل المعارضة لنظامه منذ 2011.


وفي إيران، التي يزورها وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لورديان في يناير/ كانون الثاني قبل زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي، تسعى باريس إلى لعب دور بدفعها طهران باتجاه إعادة النظر في برنامجها الصاروخي الباليستي لحماية الاتفاق النووي الذي يهدد ترامب بإسقاطه.

وتقول لوفالوا إن "الإيرانيين يعولون كثيراً على فرنسا لقيادة التأييد الأوروبي للاتفاق بوجه الولايات المتحدة". فيما يقول دبلوماسي غربي لوكالة الصحافة الفرنسية، "إنهم (الإيرانيون) لا يثقون بالإنكليز ولا يعتبرون ألمانيا دولة ذات نفوذ سياسي كبير".


على الرغم من ذلك، فإن إيران ترتاب من التقارب الفرنسي السعودي، وقد أغضبتها تصريحات وزير الخارجية الفرنسي الذي أعلن من الرياض أن بلاده "قلقة" من "نزعة الهيمنة" الإيرانية في الشرق الأوسط.
وتشدد لوفالوا على أن "التوازن صعب جداً ودقيق. وتتساءل الباحثة: "تحقيق الإنجازات والسعي لمخاطبة كل العالم أمور جيدة جداً، ولكن ما الهدف؟".

وتعتبر أن تأثير فرنسا في النفوس سيكون أكبر بكثير بالرد على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل عبر اعترافها بدولة فلسطينية. وتشدد الباحثة "سيشكل ذلك مؤشراً قوياً يترافق مع أفعال وهذا سيلقى ترحيباً من الإيرانيين والدول العربية على السواء".

وتقول الباحثة إن ماكرون قرر على ما يبدو اعتماد استراتيجية أخرى. وقال ماكرون لدى لقائه نظيره الفلسطيني محمود عباس في باريس، الجمعة، "هل سيكون مجدياً اتخاذ قرار من طرف واحد بالاعتراف بفلسطين؟ لا أظن ذلك".

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
برأيك هل ستسيطر مليشيات أسد الطائفية على الشريط الحدودي مع إسرائيل؟
Orient-TV Frequencies