كاتب إسرائيلي: تهديدات نتنياهو بضرب إيران أرعبت إدارة أوباما

  • ترجمة وتحرير أورينت نت
  • تاريخ النشر: 2018-01-30 09:00
في مقابلة أجرتها صحيفة (تايمز أوف إسرائيل) مع (رونين بيرغمان) مؤلف كتاب "أنهض وأقتل أولا: التاريخ السري للاغتيالات الإسرائيلية المستهدفة" والذي عمل كمراسل عسكري في الجيش الإسرائيلي، كشف فيها عن حملة الاغتيالات والعمليات العسكرية التي كانت مخططة لاستهداف إيران من أجل إيقاف برنامجها النووي.

نتائج عكسية 

تؤكد الصحيفة، أن التهديدات المتكررة التي وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، تسببت بذعر أدى بإدارة (أوباما) إلى قبول عرض إيراني في البدء بالمفاوضات بشأن الاتفاق النووي عام 2012، قبل أن تأخذ العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني مفعولها، وفقا لمؤلف الكتاب الجديد عن أجهزة التجسس والأمن الإسرائيلية. 

وبحسب (بيرغمان) فإن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي العدواني، واستعداداته للهجوم، وموافقته على عمليات اغتيال مستمرة يقوم بها (الموساد) ضد العلماء الإيرانيين النوويين، دفعت بالولايات المتحدة لتوقيع الاتفاق النووي مع إيران والذي عارضته إسرائيل بشدة.

يقول (بيرغمان) إن "التهديدات التي وجهها نتنياهو بالهجوم، أدت إلى نتائج عكسية. فبدلا من وصول الإيرانيين إلى المفاوضات، مشلولين جراء العقوبات الاقتصادية في 2014، قدموا إلى المحادثات، بنصف عجزهم في 2012" وهذا بدوره، أدى إلى الاتفاق النووي الذي انتقده (نتنياهو) بمرارة وبلا هوادة، على حد تعبيره.

عمليات تخريب

وضع "الموساد" تحت رئاسة (مئير داغان) برنامجا متعدد النقاط، في محاولة منه لإيقاف البرنامج النووي الإيراني. وبحسب (بيرغمان) يتألف البرنامج من ضغط سياسي، عقوبات اقتصادية، ومنع صادرات المعدات ذات الاستخدام المزدوج إلى إيران، والذي من شأنه تشجيع المعارضة الداخلية للنظام الإيراني، إضافة إلى تدابير سرية أخرى؛ بما في ذلك عمليات تخريب إلكترونية مثل فيروس الكمبيوتر "ستوكسنيت" منوهاً إلى أن "القضية كلها تعتمد على الموساد لاغتيال العلماء النوويين".

كذلك أخبر (بيرغمان) الصحيفة، أن مدير وكالة الأمن القومي السابق ووكالة المخابرات المركزية (مايكل هايدن) أخبر (داغان) أن "الشيء الأكثر فعالية لأي أحد هو البدء بقتل العلماء"، على الرغم من أن (هايدن)، أكد على عدم إسناد عمليات القتل هذه إلى إسرائيل أو أي شخص آخر.

ضربات عسكرية في قلب إيران

وساعدت الإجراءات التي قام بها "الموساد" على إبطاء البرنامج النووي الإسرائيلي ولكنها لم تنجح في إيقافه، حيث كتب (بيرغمان) لذلك، أنفقت إسرائيل في ظل (نتنياهو) ملياري دولار للتجهيز "لهجوم جوي شامل بدعم من قوات النخبة في قلب إيران، والتجهيز للحرب المتوقعة من الجبهات الراديكالية" أي سوريا وإيران وحماس وحزب الله والجهاد الإسلامي. 

وفي أيلول/سبتمبر 2012، بحسب (بيرغمان) وضع الجيش الإسرائيلي والموساد "0 + 30" أي هجوم واسع النطاق على إيران في ثلاثين يوماً. وفي نظرة لما حدث، تقول الصحيفة، ليس من الواضح إن كان (نتنياهو) عازماً فعلاً على شن مثل هذا الهجوم. 

(بيرغمان) والذي قال إنه أجرى لقاء مع أكثر من 1000 شخصية لإنهاء كتابه، أخبر الصحيفة الإسرائيلية، بأن وزير الدفاع (إيهود باراك) لم يعتزم تنفيذ ضربات جوبة، وأن (نتنياهو) "أراد فقط أن يجعل أوباما يعتقد أنه يعتزم الهجوم، من أجل الدفع بأوباما لاستنتاج مفاده أن أمريكا سوف تتورط حتما في الحرب على أي حال، لذلك سيكون أفضل للولايات المتحدة تنفيذ الهجوم نفسه، من أجل السيطرة على التوقيت". إذا كان الأمر كذلك، قال (بيرغمان)، فإن هذا يثبت سوء تقدير إسرائيلي هائل.

الذعر الأمريكي

"ما حدث حقا، بالمناسبة، هو أن الأميركيين كانوا مذعورين جدا. وبطبيعة الحال، لم يكن أوباما يؤمن بالهجوم" قال (بيرغمان) وبدلا من ذلك، بدأ الرئيس الأمريكي بالتفاوض مع الإيرانيين. 

كما قال (بيرغمان) أن خليفة رئيس "الموساد" (تمير باردو) أخبر (نتنياهو) أنه يخاطر بدفع الأميركيين إلى التصرف، ولكن ليس بالضرورة في الاتجاه الذي يريد، وهذا بالضبط ما حدث. 

وكتب المؤلف في كتابه، أنه بعد عودة (باردو) من رحلة إلى الولايات المتحدة في ربيع عام 2012 "حذر نتنياهو من أن استمرار الضغط على الولايات المتحدة سيؤدي إلى إجراء دراماتيكي، وعلى الأرجح ليس ذاك الذي يأمل نتنياهو في تحقيقه. كما أعرب (باردو) عن اعتقاده بأن عامين آخرين من الضغط الاقتصادي والسياسي من المحتمل أن يؤدي بإيران إلى الاستسلام في ظل ظروف مواتية وتتخلى عن مشروعها النووي تماما. لكن نتنياهو رفض الاستماع إليه، وطلب من باردو مواصلة الاغتيالات، ومن الجيش مواصلة التحضير للهجوم".

بدء المفاوضات قبل الموعد المحدد

وكتب (بيرغمان) أنه في كانون الأول/ديسمبر من عام 2012 "كان الموساد مستعد للقضاء على عالم (إيراني) آخر، ولكن قبل أن يمضي قدما، فإن أوباما وخوفا من التحرك الإسرائيلي، وافق على اقتراح إيراني لإجراء مفاوضات سرية (...) والمنطق يفترض أنه لو بدأت المحادثات بعد ذلك بعامين، كانت إيران ستأتي إليهم (أي الأمريكيين) كدولة أضعف".

وفي نهاية عام 2012، قال (بيرغمان) للصحيفة "وجد الموساد أن الأمريكيين، من وراء ظهر إسرائيل، قد بدأوا مفاوضات سرية مع إيران. وبسبب ذلك، قبل نتنياهو توصية (باردو) بوقف كل نشاط عدواني ضد إيران. أعتقد (باردو)، بما أن نتنياهو قد قبل وجهة نظره، ذاك يعني أن إسرائيل لا تستطيع التحرك بعدوانية اتجاه إيران، حتى سرا، عندما بدء الأمريكيون بخطابهم السياسي".

وقال (بيرغمان) إنه لو لم يرعب نتنياهو الأميركيين، فإن العقوبات كانت ستطبق لفترة أطول وهذا من شأنه إسقاط النظام الإيراني أو "على الأقل إصابته بشلل كبير" مضيفاً أنه وفي لقاء له مع رئيس الوحدة الأمنية في "الموساد" والتي كانت مسؤولة من بين أمور أخرى عن شل الاقتصاد الإيراني، أخبره مسؤول الوحدة أنه "اذا ما وافقت الولايات المتحدة على سلسلة من العقوبات الاقتصادية، فانه كان من المتوقع أن ينهار الاقتصاد الإيراني بحلول منتصف عام 2013 ويسبب فوضى في إيران، إلا أن الولايات المتحدة كانت قد دخلت في المفاوضات".

إسرائيل تتصدر المشهد في عدد الاغتيالات

يقول (بيرغمان) الذي أخذ عنوان كتابه من المستشار التلمودي "إذا جاء شخص ما لقتلك، أنهض وأقتله أولا"، إنه تتبع سياسة إسرائيل في "الاغتيالات المستهدفة" والتي يقوم بها "الموساد" وأذرع حكومية إسرائيلية أخرى، حيث خلص إلى أنه "كل من أوقات الحرب والسلم" فإن إسرائيل "اغتالت المزيد من الناس أكثر من أي بلد آخر في العالم الغربي" حيث وصلت عمليات الاغتيال المعلن عنها منذ الحرب العالمية الثانية، إلى ما لا يقل عن 2700 عملية.

لقراءة المقابلة باللغة الإنكليزية (اضغط هنا)

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل تقف تركيا في وجه الحملة العسكرية على إدلب؟
Orient-TV Frequencies