"عرس" سوتشي.. فوضى التنظيم والانسحابات وغياب طرفي الحوار!

  • مؤتمر سوتشي برعاية روسية وغياب الأطراف الفاعلة

  • أورينت نت- هشام منوّر
  • تاريخ النشر: 2018-01-30 13:37
بعد طول شد وجذب، أصرت موسكو على افتتاح مؤتمر "الحوار الوطني السوري" في منتجع سوتشي على البحر الأسود "بمن حضر" وسط لغط شاب مشاركة شخصيات محسوبة على قوى الثورة والمعارضة التي قدمت من أنقرة، فاستعصت في المطار، ثم قررت أن تقفل أدراجها عائدة!


أعداد المشاركين
وذكرت اللجنة المنظمة للمؤتمر أن المشاركين "يمثلون مختلف مكونات المجتمع السوري العرقية والطائفية والسياسية والاجتماعية" بحسب موقع روسيا اليوم. وأشارت اللجنة إلى أن ممثلي المعارضة الخارجية قدموا من جنيف، والقاهرة، وموسكو، وأنقرة.

وبحسب مصدر رسمي لموقع روسيا اليوم فإن توزع المشاركين جاء على الشكل التالي: "يشكل العرب غالبية المدعوين إذ تبلغ نسبتهم نحو 94.5%، مع ذلك تمت دعوة ممثلين عن الأكراد، والأزيديين، والآشوريين، والأرمن، والشركس، والداغستانيين، والتركمان، وغيرهم من إثنيات سوريا".


فوضى تنظيمية
في تفاصيل الاستعدادات لاستقبال هذا "العدد الكبير" من المدعوين، غاب "صاحب الدار" الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن المشاركة، بعد أن تأكدت مقاطعة كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا عن المؤتمر على الرغم من دعوتهم إليه.

وناب عن الرئيس الروسي وزير خارجيته سيرغي لافروف الذي نقل رسالة إلى المشاركين، بحسب موقع روسيا اليوم، جاء فيها أن "الظروف متوفرة اليوم لفتح صفحة جديدة في تاريخ سوريا". وشدد على أن "الشعب السوري وحده من حقه أن يقرر مصيره".

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الروسي إن "موسكو حاولت قدر الإمكان ضمان أوسع تمثيل في المؤتمر، بالتعاون مع شركائها في عملية أستانا، وهي أنقرة وطهران، والدول العربية المؤثرة وبلدان جوار سوريا".

كما تردد المبعوث الأممي إلى سوريا، ستافان دي ميستورا في حضور الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بسبب انسحاب وفد المعارضة القادم من أنقرة، قبل أن يعود ويشارك إلى جانب وزير الخارجية الروسي.


غياب النظام والمعارضة
وفد النظام الذي انخفض مستوى تمثيله (مستشار وزير الخارجية فاروق عرنوس) لم يظهر حتى على المنصة الرئيسية للمؤتمر، ويبدو أنه أدرك أن المؤتمر سيتحول إلى أجواء "كرنفالية" للهتاف والشكر للبلد المنظم (كما حدث مع بعض المشاركين في الجلسة الافتتاحية) فاكتفى بإرسال تمثيل دبلوماسي "هزيل".

بالمقابل، ورغم ذهاب شخصيات محسوبة على المعارضة السورية (السياسية والعسكرية) إلى سوتشي للمشاركة في المؤتمر قادمة من أنقرة، إلا أنها "اعتصمت" في المطار ورفضت الخروج منه بحجة "تزيين" أرجائه بأعلام النظام وعدم تلبية مطالبهم التي وعدوا بها قبل وصولهم، قبل أن يقرروا مغادرة المؤتمر والاكتفاء بمشاركة الوفد التركي لنقل مطالبهم وتسجيل احتجاجهم على الجهة المنظمة. 


وفود منسحبة
في السياق ذاته، أفاد موفد أورينت إلى "سوتشي" بانسحاب أحمد الجربا رئيس تيار الغد السوري، هيثم المناع رئيس تيار قمح، ورندة قسيس رئيسة منصة أستانا من المؤتمر، احتجاجاً على طريقة التصويت، ولرفض موسكو العمل على إنشاء اللجان عن طريق التوافق.

استغرقت الجلسة الافتتاحية نحو 10 دقائق فحسب، وأوضح مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا (ألكسندر لافرنتييف) أن جدول الأعمال هو لتبادل الآراء حول الأوضاع الحالية، والخروج من الأزمة، وتبني البيان الختامي.


وسيتخلل المؤتمر فعاليات عديدة منها مؤتمر صحفي للمدير العلمي لمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية (فيتالي نعومكين) عن السياسة الشرق أوسطية لروسيا، ويرافقه في المؤتمر الصحفي رئيس مركز الدراسات العربية والإسلامية بالمعهد (فاسيلي كوزنيتسوف).

يتلو ذلك مؤتمرات صحفية أخرى للمشاركين في المؤتمر، في مواضيع متعددة، عن تجربة مناطق وقف التصعيد، والإصلاحات الدستورية، ودور الشباب والطلبة في بناء سوريا، ودور مؤسسات المجتمع المدني في سوريا.


من جنيف إلى فيينا وأستانا، وأخيراً سوتشي، تعددت المؤتمرات التي تحاول البحث عن "حل سياسي" في سوريا، لكن الأخير (سوتشي) هو الأول الذي ترعاه روسيا منفردة على أراضيها، لكن كل الدلائل تشير إلى فشل تنظيمي ومقاطعة أو انخفاض تمثيل الوفود المشاركة، ليتحول المؤتمر إلى "كرنفال" احتفالي فاشل على المستوى التنظيمي، أكثر من كونه أي شيء آخر!

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل تنجح "قسد" بتشكيل حكومة مصغرة بالتعاون مع مليشيات أسد الطائفية؟
Orient-TV Frequencies