إسقاط طائرة.. احتفالات متهورة بانتصارات هزيلة

  • العرب - كلود صالحاني
  • تاريخ النشر: 2018-02-20 10:16
احتفلت القوات الموالية لإيران وبعض الجهات المتطرفة الأخرى بإسقاط مقاتلة إسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة على أيدي القوات الإيرانية والسورية، واعتبرته انتصارا كبيرا كنتيجة للانقلاب الاستراتيجي في المنطقة.

هذا الاحتفال المتهوّر يتجاهل مدى الخطر الذي قد تتعرض له المنطقة بأكملها نتيجة لذلك. وما لم يتم تقويض تصعيد إيران الخطير للتوترات في المنطقة، قد يكون ثمن هذه الانتصارات الضحلة مكلفا جدا. ومن الذي سيصبح ضحية دفع الثمن؟ شعب لبنان وسوريا.

يأتي التصعيد المفاجئ في التوترات الإقليمية، التي تكاد تضع منطقة الشرق الأوسط بالفعل على حافة الهاوية، في أعقاب محاولة طهران شن هجوم مباشر ضد إسرائيل من قاعدة قريبة من حمص التي يستخدمها “فيلق القدس” الإيراني. حيث فشلت إيران في هجومها المفاجئ على موقع إسرائيلي في هضبة الجولان، بعدما اعترض الإسرائيليون مقاتلة إيرانية ذاتية القيادة قيل إنها اخترقت أجواءها، وهاجموا القاعدة الإيرانية وقاموا بتدمير مركز القيادة ومركبة إطلاق متحركة.

ثم قامت الدفاعات الجوية السورية بالتصدي للمقاتلات الإسرائيلية وإصابة إحداها، الأمر الذي اعتبرته إسرائيل هجوما إيرانيا على سيادتها، فقامت بشن غارة ثانية قصفت خلالها 12 هدفا، منها 3 بطاريات دفاع جوي سورية، و4 أهداف إيرانية قرب العاصمة دمشق. وجاء رد الفعل السريع على تصعيد التوترات كإعلان للنصر، وهو اتجاه شائع في العالم العربي. ومع ذلك يتصف رد الفعل في مثل هذه الحالات بضيق الأفق، ويعرّض مخاطر التصعيد الشامل الذي قد يؤدي بالمنطقة إلى التهلكة حيث لن يكون هناك أي رابح.

وقال دينيس روس، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية، “ما حدث يعتبر تغييرا لقواعد اللعبة وهو ما يفسر رد الفعل الإسرائيلي الذي يهدف إلى تنبيه الإيرانيين بأنهم يلعبون بالنار”.

وباعتبار ما حدث يعد تغييرا لقواعد اللعبة، فإنه ينبغي أن يكون بمثابة جرس إنذار لإدارة دونالد ترامب لكي تستعيد نشاطها في منطقة الشرق الأوسط. وقال روس إن تجاهل مشاركة إيران العسكرية والتدخل في المنطقة سيؤديان إلى حدوث نزاع إسرائيلي إيراني على نطاق أوسع.

من الضروري وقف تصعيد الأمور. فروسيا هي القوة الوحيدة الآن القادرة على قول الكلمة الأخيرة وثني ذراع سوريا، ويجب عليها في النهاية نقل موقفها بوضوح للسوريين والإيرانيين.

حيث يمكن للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يشير، بعد إلحاح الولايات المتحدة وأوروبا، إلى أن تصرف الإيرانيين كان غير مسؤول، مما عرّض القوات الروسية في سوريا للخطر.

وبوسع بوتين الضغط على السوريين والإيرانيين مستخدما دعمه الجوي، الذي ساعد على بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة وقلب مسار الحرب لصالح الحكومة السورية. ودون القوة الجوية الروسية، سيصبح مستشارو “فيلق القدس” الإيراني والميليشيات الشيعية، بما في ذلك حزب الله، عرضة للخطر.

ويتساءل الخبراء عما إذا كان بوتين سيقبل هذه الدعوات، وعما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيكون قادرا على إقناع موسكو. إن تصعيد التوتر في المنطقة يشير إلى اقتراب الشرق الأوسط من معركة تدمير شامل لا يمكن لأحد أن يخرج منها منتصرا، على الأقل من الشعب اللبناني والسوري. ولكن متى اهتمت القيادة السياسية بالمنطقة بسلامة شعوبها؟

فوجود إيران في سوريا يزيد من مخاطر اللعبة. وعلى الرغم من ذلك لا تأبه إيران برد فعل إسرائيل تجاه السوريين في أعقاب الهجمات التي شنتها القوات العسكرية الإيرانية هناك.

بل على العكس، من المحتمل أن ترحّب طهران بفرصة مواجهة إسرائيل واختبار بعض أسلحتها الجديدة المصنعة محليا والأخرى التي اشترتها مؤخرا من روسيا.

عند مشاهدة الأحداث الجارية في الشـرق الأوسط، أشعر وكأنني أشاهد شريط الأحداث القديمة يمر أمام عيني، ولكن مع ظهور تطور مأساوي جديد في كل مرة.

وأخيرا آمل أن ينضج تفكير القادة السياسيين لبعض الدول في المنطقة قليلا، ولكني أعتقد أنها مجرد أمنية.

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
من الجهة التي تعمدت إسقاط الطائرة الروسية في سوريا؟
Orient-TV Frequencies