هل تنفذ فرنسا تهديدها وتقصف الأسد؟

أورينت نت - عماد كركص
تاريخ النشر: 2018-04-08 16:04
بعد ارتكاب النظام مجزرة كيماوي بحق 180 مدنياً في مدينة دوما، استحضر نشطاء سوريون تصريحات الرئاسة والأركان الفرنسية منتصف الشهر الماضي، وتحديداً في السابع عشر منه، عن جاهزية فرنسا لتوجيه ضربة عسكرية للنظام في حال جدد استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، في وقت قال فيه ماكرون عقب مجزرة الكيماوي في دوما إنه "لا دليل حتى الآن على تجاوز الأسد للخطوط الحمراء".

وقال الإليزيه حينها، إن "فرنسا قادرة على الضرب بشكل منفرد في سوريا، إذا تم تجاوز الخط الأحمر (أي الاستخدام المؤكد للأسلحة الكيميائية)" وحثت الصحفيين على عدم السفر إلى هذا البلد. 

وتعقيباً على ذلك، أكد رئيس الأركان الفرنسي (فرنسوا لوكوانتر) لإذاعة "أوروبا1" بتصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس"، أن "فرنسا ستكون قادرة على أن تضرب بشكل منفرد في سوريا، إذا تم تجاوز"الخط الأحمر الذي حدده الرئيس ايمانويل ماكرون، أي الاستخدام المؤكد للأسلحة الكيميائية".

وأضاف: "يمكنكم أن تتخيلوا أن الرئيس ماكرون ما كان ليحدد خطاً أحمر، وما كان ليدلي بهذا النوع من التصريحات لو لم يكن يعرف أن لدينا الوسائل للتنفيذ" مبدياً التحفظ عن كشف "تفاصيل التخطيط الذي نقدمه الى رئيس الجمهورية"، في هذا الإطار. 

وفي أيار/مايو من العام الماضي، أعلن الرئيس الفرنسي، أن "أي استخدام لأسلحة كيميائية في سوريا، من شأنه أن يحمل فرنسا على الرد بشكل فوري" وفي الثاني من آذار/ مارس الماضي قالت الرئاسة الفرنسية، إن "باريس وواشنطن لن تتساهلا على صعيد الإفلات من العقاب، إذا تأكد استخدام أسلحة كيميائية في سوريا، وأن رداً حازماً سيوجه بالتنسيق التام مع حلفائنا الأميركيين".

وكانت هذه التصريحات قد خرجت غداة استهداف ميليشيا النظام للغوطة الشرقية بغاز الكلور، وحملت التهديدات بتوجيه ضربة عسكرية لهذه الميليشيات، لكن فرنسا وأمريكا ما زالتا تتذرعان "بعدم وجود الأدلة القاطعة حيال ذلك".

السارين مجدداً

وكانت مراصد تابعة للفصائل في الجنوب أكدت أنه "في تمام الساعة الـ 8:36 مساء يوم السبت أقلع طيران مروحي من مطار الضمير العسكري ويحمل الرمز (ديكا 427) متجهاً إلى دوما في الغوطة الشرقية، وكان يحمل غاز السارين، تتقدمه 3 حوامات، وبدأ بالدوران ريثما تنتهي الحوامات التي تتقدمه، ليدخل منطقة دوما ويلقي بحمولته من غاز السارين في تمام الساعة 9:00 . 

وأكد العميد (زاهر الساكت) مدير "مركز التوثيق الكيماوي لانتهاكات النظام" والذي شغل منصب "رئيس فرع الكيمياء في الفرقة الخامسة (ميكا)" التابعة لنظام الأسد قبل أن ينشق عنها، في تصريح سابق لأورينت نت، أن "المادة التي قصف بها نظام الأسد مدينة دوما هي مادة السارين". 

وأضاف: "من خلال التواصل مع الأطباء داخل مدينة دوما، أكدوا ظهور "حلقة دبوسية" أو ما يعرف طبياً بظاهرة "الميوز" وهي تضيق حدقة العينين، إضافة للزبد والارتجاف والغثيان والتبول اللا إرادي، الأمر الذي يؤكد استخدام الأسلحة الكيماوية ذات التأثير العصبي، على خلاف الأسلحة الكيماوية الأخرى التي تؤدي لاحمرار العينين، نافياً أن تكون مادة الكلورين ذات التركيز الخفيف والتي لا يمكن أن تؤدي إلى هذا العدد الكبير من الإصابات". 

فرنسا قادرة على التدخل.. ولكن!

وحول جدية فرنسا بقيامها بتنفيذ تهديدها وتوجيه ضربة عسكرية للنظام، يرى الصحفي مؤيد شيح حسن (يقيم في فرنسا): "أن الفرنسيين يعرفون بدقة ما يجري في سوريا في أي منطقة وفي كل نقطة، ولديهم أجهزة استخبارات قوية تمكنهم من ذلك، إضافة لمعرفته بنوع الغاز الذي استخدم وفي لحظة استخدامه". 

وأوضح (شيخ حسن) في حديثه لأورينت نت، أن "الحكومة الفرنسية عندما تريد التدخل عسكرياً بشكل منفرد في الخارج هي قادرة على ذلك، وفعلت في ليبيا ومالي، عندما تهددت مصالحهم بشكل مباشر". 

وتابع: "فرنسا لديها نية التدخل عسكرياً في سوريا منذ مجزرة الكيماوي الأولى، فالفرنسيين يعتبرون أنفسهم حراس الديموقراطية وحقوق الإنسان في العالم، وبالتالي من المفروض عليهم التدخل لحماية هذا المبادئ في أي بلد في العالم، وهذا ما أشار له الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند في خطاب تسليم الرئاسة لماكرون، بأنه يندم على أمر واحد وهو عدم التدخل في سوريا وتوجيه ضربة لنظام بشار الأسد". 

بالمقابل استبعد الصحفي قيام فرنسا بتوجيه ضربة عسكرية للأسد في هذه الأثناء، معتقداً أن يقتصر تحركها على الصعيد السياسي ومطالبة مجلس الأمن للاجتماع واتخاذ قرار ملزم على الأسد، لعدة أسباب يذكرها بالقول: "فرنسا لديها حاليا العديد من المشاكل الاقتصادية والداخلية، فالإضرابات تملأ البلاد، فعمال سكك الحديد يشلون حركة البلد بإضراب ليومين أسبوعياً، والمظاهرات الطلابية تكاد لا تتوقف بشكل يومي، بسبب المشاكل الاقتصادية وارتفاع نسب البطالة، الأمر الآخر هو أن فرنسا تعتبر نفسها الجناح السياسي والحضاري ضمن أوربا، الذي تشكل ألمانيا جناحه الاقتصادي وهم يربطون أي عمل في هذا الإطار بالمشاركة الأوربية والألمانية بالتحديد، ولا أعتقد أن ألمانيا مستعدة للقيام بذلك، وهذا ما يجعل فرنسا تحسب ألف حساب قبل الإقدام على الخيار العسكري ضد أي نظام وفي أي بلد". 

موقف شعبي فرنسي مؤيد للضربة

لكنه أشار إلى أن "الموقف الشعبي في فرنسا والمراكز التي تقف حلف الحكومة كمراكز الأبحاث والدراسات، سباقة على الحكومة بإعلان المواقف التي كانت واضحة منذ الليلة الماضية بمطالبة الحكومة بالتدخل وتوجيه ضربة للنظام حفاظاً على أرواح المدنيين في سوريا". 

جدير بالذكر أن (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية) قد أصدر بياناً الليلة الماضية، فور توارد الأنباء عن المجزرة، حمّل من خلاله هذه الجريمة للنظام وروسيا، وطالب (فرنسا- بريطانيا- الولايات المتحدة) بتوجيه ضربة عسكرية للنظام، حيث أشار إلى أن " دعوة مجلس الأمن للانعقاد لم تعد ذات جدوى في ظل حالة التعطيل الروسية، وبناء على ذلك يدعو الائتلاف الوطني الدول دائمة العضوية والدول المعنية، وتحديداً الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، للتحرك وفق مسؤولياتهم في حماية الأمن والسلم الدوليين، واستخدام القوة في ضرب معسكرات النظام وثكناته ومطاراته التي تستخدم في قصف الشعب السوري، ويطالب بسرعة نقل ملف جرائم نظام الأسد إلى المحكمة الجنائية الدولية، ويشدد على مسؤولية الجميع في وقف العدوان على دوما والغوطة، وحماية نحو ٢٠٠ ألف مدني ما زالوا في الجزء المحرر من الغوطـة الشرقية".