انخفض سعر العملة الإيرانية أمام الدولار الأمريكي إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ البلاد، حيث تجاوزت قيمة الدولار الواحد 5.5 آلاف تومان إيراني، خلال الأيام الماضية، بعدما توقف عند 4 آلاف تومان للدولار الواحد في تشرين الأول الماضي، وبذلك يعتبر انخفاض قيمة العملة المحلية هذا هو الثاني خلال شهرين. وفي حديث لوكالة (تسنيم) اتهم عضو لجنة الموازنة في البرلمان الإيراني (جبار كوتشكي نجاد) الحكومة، بالعمل على رفع سعر الدولار كي تسد العجز في الميزانية العامة، وهو ما نفته الحكومة في وقت سابق على لسان نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاقتصادية (محمد نهاونديان)، مؤكدا أن إدارة (حسن روحاني) تحاول جاهدة تحقيق الاستقرار في السوق وتثبيت السعر إلى جانب ضبط التضخم وارتفاع الأسعار. وتمتنع محلات الصرافة في السوق الرئيسية في ساحة فردوسي وسط طهران عن بيع الدولار أو اليورو، بانتظار استقرار السوق. وفي السياق، استبعد عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني (ناصر موسوي لارغاني) أن تعود العملة الأمريكية إلى أقل من 4 آلاف تومان، مضيفاً، أنه "لم نشهد خلال الأعوام الماضية انخفاض العملة المحلية إلى هذا المستوى، وبالطبع ربما لن نشهد المزيد من تدني قيمة التومان، لكنني أستبعد أن تتحسن بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة". ويعتبر انخفاض قيمة العملة المحلية هذا هو الثاني خلال شهرين، إذ تدنى (التومان) إلى الحد ذاته في بداية شباط الماضي، مما استدعى قوى الأمن للتدخل وشن حملات مداهمة في سوق الصرافة وسط طهران، واعتقال عشرات المتهمين بالتلاعب بسوق النقد. كما أعلن حينها عن إغلاق أكثر من 750 حساباً مصرفياً لسماسرة اتهموا بالإخلال بسوق العملات الأجنبية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن عن تمديد تجميد العقوبات على إيران للمرة الأخيرة، مطالباً بتعديل الاتفاق النووي، تزامنا مع فرض عقوبات جديدة على أفراد وكيانات على علاقة بالملف النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني، مما يساهم في تراجع العملة الإيرانية. يشار إلى أن العملة الإيرانية شهدت استقراراً نسبياً مع توقيع الاتفاق النووي صيف عام 2015، لكن احتمال انسحاب واشنطن من الاتفاق سيشكل تحديا لحكومة حسن روحاني، وقدرته على إعادة الاستقرار للسوق.