إعلامي تركي يوضح مستقبل تحالفات تركيا عقب الضربة الغربية للأسد

أورينت نت
تاريخ النشر: 2018-04-15 15:02
حازت تداعيات الضربة العسكرية التي وجهتها أمريكا وفرنسا وبريطانيا إلى مواقع نظام الأسد ومآلاتها المستقبلية على اهتمام وسائل الإعلام العالمية والمحللين السياسيين، لا سيما بالتغيرات التي يمكن أن تحدثها من تحالفات جديدة للدول المنخرطة والفاعلة في الملف السوري، ومنها تركيا التي تربطها علاقات متقلبة بين الدول الكبرى (روسيا وأمريكا) الراعية للأحداث في سوريا.

وكانت تركيا "ضامناً" للمفاوضات بين المعارضة والنظام على مدى السنوات الماضية، وقد تدخلت عسكرياً وبشكل مباشر في سوريا من خلال عملية "غصن الزيتون" مطلع العام الجاري لطرد "الوحدات الكردية" من منطقة عفرين، وزادت من عدد نقاط المراقبة في الشمال السوري وفقاً لاتفاق "خفض التصعيد" المنبثق عن سلسلة "مفاوضات أستانا". 

وتناول محللون أتراك مآلات التدخل الجديد في سوريا والمتمثل بالضربة العسكرية لنظام الأسد، وما يمكن أن تشكله من تحالفات مستقبلية لا سيما على تركيا، حيث وصف (إبراهيم قراغول) رئيس تحرير صحيفة يني شفق التركية وقناة (TVnet) التركية من "أن ما يحدث في سوريا هي حروب عالمية قائمة، وأن البعض يرغبون في إعادة تركيا إلى الوضع الذي كنا عبارة عن رهينة فيه في يد الولايات المتحدة، وإعادتنا مرة أخرى إلى فترة الـ 15 من تموز والأحداث التي عاشتها تركيا، وبالتالي يجب أن ننتبه جيدًا".

ويرى (قراغول) أن تركيا تتعاون مع روسيا وهي تحارب منظمة "بي كا كا الإرهابية" المدعومة من الولايات المتحدة في شمال سوريا، وفي حال توسعت الهوة بين كلا من أنقرة وموسكو في حال تناقضت مواقفهم من القيام بضربة عسكرية ضد النظام السوري، فإن التعاون الذي جرى حتى الآن بين البلدين هنالك سيدخل في صعوبات جمّة. وبالتالي يسعون لإضعاف الجبهة التركية السورية مقابل مشروعهم الذي يريدون إقامته هناك.

وبحسب ما نقلت صحيفة (يني شفق) فإنه "في حال دفعوا تركيا للمواجهة مع روسيا في سوريا، فإن القوات الأمريكية هذه نفسه ومعها عناصر بي كا كا سينطلقون من النقطة التي وقفوا عندها، وعندها فإن تركيا لن تفقد فقط التقدم نحو منبج وتل أبيض، وإنما أيضا لا يمكننا حتى أن نحتفظ بالنصر الذي أحرزناه في عفرين".

وذّكر (قراغول) أن تركيا لن تقوم بالاختيار بين إما روسيا أو الولايات المتحدة، وأن "أولويتنا يجب ألا تكون خارج أن تركيا دولة محور". لذلك "يجب علينا أن ننظر للخطوة المقبلة".

واعتبر أن "الضربة العسكرية التي تمت من قبل أمريكا وحلفائها مؤخراً، لم تكن ضد النظام، وإنما الهدف هو روسيا، إن الحرب هذه ليست حرباً سورية، وإنما هي مواجهة بين بعضهم البعض، يجب علينا نحن أن ننصرف إلى أعمالنا. إن رعاة الحزام الإرهابي، وواضعي الخرائط السرية لا يحزنون أبدا على الضحايا الذين يُقتلون. إن من دواعي سعادة الولايات المتحدة الأمريكية أنها بالضربة العسكرية التي وجهتها نحو النظام تمكنت بذلك من إحياء خططها السابقة لإعادة رسم خارطة المنطقة. وستستمر في هجومها".

ويؤكد (قراغول) أنه "في حال تدهورت العلاقات التركية الروسية، فإن الحزام المخطط له ليمتد من إيران وحتى البحر المتوسط سيشهد إنشاء جبهات جديدة نحن في غنى عنها. وسيعملون على إبقاء تركيا لا حول ولا قوة لها في حرب الغاز التي ستشهدها منطقة شرق البحر المتوسط، وهنا ستضطر تركيا لأن تدافع عن حدودها السياسية لأنهم سيكونون قد نقلوا الحرب وقتها إلى داخل حدود تركيا السياسية".

يشار إلى أن الخارجية التركية قالت في بيان عقب الضربة العسكرية على نظام الأسد: "نرحب بالعملية العسكرية التي ترجمت مشاعر الضمير الإنساني بأسره في مواجهة الهجوم الكيماوي على دوما" وأن "تركيا تعتبر العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضد النظام السوري رداً في محله".