صحيفة أمريكية تكشف تفاصيل هجوم إسرائيلي سبق الضربات الغربية في سوريا

صورة أرشيفية
ترجمة وتحرير أورينت نت
تاريخ النشر: 2018-04-19 10:01
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" تفاصيل الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف القاعدة الإيرانية في سوريا الأسبوع الماضي، والذي حصل قبل ضربات التحالف الغربي الذي قادته الولايات المتحدة. حيث أخبر مسؤولون في الاستخبارات الإسرائيلية الصحيفة بتفاصيل الضربة والمناقشات الإسرائيلية التي حصلت مع واشنطن قبيل توجيهها.

وبحسب الصحيفة التزم الجانب الإسرائيلي الصمت حيال الضربة العسكرية، واتهمت كل من روسيا وإيران ونظام (الأسد)، إسرائيل بالوقوف وراء الضربة، والتي شكلت تصعيدا هاما في جهود إسرائيل لمنع إيران من تعزيز وجودها العسكري في سوريا، حيث تقدم طهران وحليفتها "حزب الله" دعما حيويا لـ (الأسد).

وأشارت (وول ستريت جورنال) إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يشعرون بالقلق من أن يؤدي الصراع الإسرائيلي - الإيراني الواسع النطاق إلى حدوث تصدعات جديدة ربما تصل إلى لبنان وإسرائيل، في منطقة تراها الصحيفة، بأنها تعيش في جو مسموم، مليء بالتحالفات العسكرية المتضاربة. حيث تساعد إيران و"حزب الله" وروسيا نظام (الأسد) لمحاربة الثوار وهزيمتهم. ويحارب ما يقارب من 2,000 جندي أمريكي مع القوات الكردية تنظيم "داعش"، بينما تحارب تركيا، تنظيمات تهدد أمنها على الشريط الحدودي.

ويأتي الدعم الأمريكي للضربة الإسرائيلية في الوقت الذي يشعر فيه (ترامب) بالقلق من حرب مفتوحة في الشرق الأوسط، حيث تسعى الإدارة الأمريكية للضغط على حلفائها في المنطقة للعب دور أكبر.

ونفت إيران أنها تسعى إلى إقامة قواعد في سوريا، إلا أنها قالت إن قواتها ستبقى في البلاد للدفاع عن نظام (الأسد).
وتشير الصحيفة، إلى أن نظام (الأسد) يعيش في حالة تأهب مستمر، خوفاً من ضربات أمريكية أو إسرائيلية، حيث شهد يوم الثلاثاء إطلاقا للصواريخ وصفارات الإنذار الجوية، تبين فيما بعد أنه إنذار كاذب، بحسب ادعاءات النظام.

ومنذ توليه منصبه في العام الماضي، تحالف (ترامب) مع (نتنياهو)، وقدم لإسرائيل دعماً استراتيجياً لجهودها الرامية لاستهداف التواجد العسكري الإيراني في سوريا، وفقاً للصحيفة التي اطلعت على النقاشات الأمريكية – الإسرائيلية.
وتشكل القاعدة الإيرانية "تيفور – T4" التي استهدفتها الضربة الجوية الإسرائيلية مصدر قلق كبير لإسرائيل. حيث أخبر محللون عسكريون الصحيفة، بتواجد مقاتلين روس بالإضافة إلى أسطول من الطائرات الإيرانية، تستخدم في عمليات الاستطلاع ولشن هجمات محتملة، حيث تعد هذه القاعدة أكبر قاعدة لسلاح الطيران في سوريا، والتي تضم أيضاً مقاتلين تابعين لنظام (الأسد). 

خلفية المواجهة
وكانت إسرائيل قد اتهمت "فليق القدس" في شباط، باستخدام مطار "تيفور" لإطلاق طائرة بدون طيار إلى داخل المجال الجوي الإسرائيلي، والتي أدت إلى إسقاط الطائرة المسيرة عن بعد، والتي بحسب المصادر الإسرائيلية كانت مزودة بالمتفجرات. فيما تابعت الطائرات الإسرائيلية من طراز "F-16" تنفيذ ضربات جوية دمرت موقع القيادة المشتبه به في قاعدة "تيفور" والذي أطلقت منه الطائرة بدون طيار.

وأدت المواجهات، إلى إسقاط طائرة إسرائيلية بواسطة صاروخ أرض - جو، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة عسكرية إسرائيلية في القتال منذ عام 1982.

ورداً على المواجهات التي حصلت في شباط، تشير الصحيفة إلى قيام إيران بتعزيز دفاعاتها في القاعدة الجوية، لحمايتها من الغارات الإسرائيلية المحتملة.

وبحسب مصادر اطلعت عليها الصحيفة، تعقبت إسرائيل النظام الصاروخي "تور – Tor" من طهران إلى حين وصوله إلى القاعدة الإيرانية في سوريا. حيث قال مسؤولون في الاستخبارات للصحيفة أن إسرائيل تحركت بسرعة لتدمير نظام الدفاع الجوي الجديد قبل أن تتمكن القوات الإيرانية من إنشائه.

مباحثات مشتركة
اتصل (نتنياهو) بـ (ترامب) قبل أسبوعين لبحث القضايا المتعلقة بإيران وسوريا. وبدون الخوض في التفاصيل، قال البيت الأبيض إن الرجلين "اتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق لمواجهة التأثير الإيراني الخبيث وأنشطته التي تؤدي إلى عدم الاستقرار".
كما اطلع (ترامب)، على تفاصيل الضربة المخططة للقاعدة الإيرانية، أثناء اتصال دار بينه وبين (نتنياهو)، وفقاً لأحد الأشخاص الذين اطلعوا على محتوى المكالمة.

وتشير الصحيفة أن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين رفضوا تقديم أي تفاصيل فيما يتعلق بالخبر.
وجاءت الضربة الإسرائيلية بعد خمسة أيام من الاتصال بين الطرفين، في 9 نيسان، والتي استطاعت بحسب الصحيفة تدمير نظام الدفاع الجوي المضاد للطائرات في القاعدة الإيرانية بالإضافة إلى هنكارات تستخدم لإيواء الطائرات بدون طيار، مما أدى إلى استنكار النظام وروسيا وإيران. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن سبعة مستشارين عسكريين إيرانيين قتلوا، من بينهم ضابط أشرف على عمليات الطائرات بدون طيار.

وكانت إسرائيل قد بدأت في التخطيط للضربة قبل أن يشن النظام الهجوم الكيميائي 7 نيسان. بينما تعهد (ترامب) بضرب (الأسد) عقاباً له على الهجوم، شنت إسرائيل هجومها ضد إيران، مما أدى إلى تكهنات حول الوقت بين الضربات الإسرائيلية في 9 نيسان وضربات الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في 14 نيسان.

ويعتبر (نتنياهو) القواعد العسكرية الإيرانية الدائمة في سوريا "خطاً أحمر"، حيث تشعر إسرائيل والولايات المتحدة بالقلق من استخدام إيران لسوريا لمهاجمة إسرائيل وإقامة طريق توريد أسلحة يمتد من طهران إلى لبنان.

التواجد الإيراني الأخطر
وتشير الصحيفة إلى التعاون الوثيق بين إيران وروسيا، حيث تقوم إيران، بتخزين الأسلحة في قاعدة حميميم الروسية، المحمية جيداً على ساحل البحر المتوسط، تفاديا للغارات الجوية الإسرائيلية وفقاً لمصادر استخباراتية تحدثت معها الصحيفة.

وقالت المصادر للصحيفة أن إيران أعادت بناء وجودها في مطار دمشق الدولي بعد غارة 2015، حيث عمل "فيلق القدس" على بناء منشآت تحت الأرض لتخزين وحماية الأسلحة.

وتشير المصادر الاستخباراتية إلى أن أيران تعمل الآن في خمسة مطارات في سوريا، بما في ذلك حلب ودير الزور و "تيفور" ومطار دمشق ومطار "السين" جنوب العاصمة. حيث حولت إيران هذه المطارات إلى محطات لنقل الأسلحة والصواريخ والطائرات بدون طيار للقوات الإيرانية في سوريا أو لعناصر تابعة لـ "حزب الله".

وأشار (جيمس سورين)، الرئيس التنفيذي لمعهد "بيكوم" للأبحاث، ومقره المملكة المتحدة أن التواجد الإيراني هو "الأخطر على إسرائيل على الإطلاق".

خطوط حمراء إسرائيلية
وتقول إدارة (ترامب) إنها ستعمل على إخراج إيران من سوريا، إلا أن فريق الأمن القومي المشكل حديثاً مازال منقسم حول آلية الأبعاد، خصوصا أن وزارة الدفاع الأمريكية رفضت مراراً وتكراراً تحويل خططها في سوريا من هزيمة تنظيم "داعش" إلى الوقوف بوجه التمدد الإيراني، وذلك بسبب قلق مسؤولي البنتاغون من استهداف القوات الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة من قبل طهران فيما إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على تحدى القوات الإيرانية مباشرة في سوريا.

ومع ذلك، تضيف الصحيفة، لم تكن القوات الأمريكية في سوريا قادرة دائماً على تجنب المواجهات مع إيران. ففي العام الماضي، أسقطت الطائرات الحربية الأمريكية طائرتين بدون طيار إيرانيتين بعد أن شكلتا تهديد على القوات الأمريكية.

وبحسب (دور غولد)، المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية ورئيس مركز القدس للشؤون العامة، فإنه من المهم بشكل متزايد أن "توضح إسرائيل خطوطها الحمراء في سوريا في حال أقدمت الولايات المتحدة على الانسحاب من المنطقة"


كلمات مفتاحية