هل تتسبب "اتفاقية قطر" في خسارة منتخب النظام مقعده في كأس آسيا؟

أورينت - خاص
تاريخ النشر: 2018-04-25 12:30
يتم الحديث في أروقة الاتحاد السوري لكرة القدم التابع للنظام عن فرض إجراءات رادعة بحقه من قبل الاتحادين الدولي والآسيوي، وذلك بعد حصول الاتحادين، على تقارير تؤكد تدخل جهات تابعة للنظام في انتخابات اتحاد كرة القدم.

وذكر الحكم الدولي السوري (حمدي القادري) على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، أن "الاتحادين الدولي والآسيوي بصدد اتخاذ إجراءات رادعة خلال الأسبوعين القادمين بحق الاتحاد السوري لكرة القدم التابع للنظام"، مشيرا إلى أن كلامه جاء من مصادر مؤكدة من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم".

وأوضح القادري الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع الاتحاد الآسيوي، "أن تلك الإجراءات تأتي بعد حصول الاتحادين، على تقارير تؤكد تدخل جهة حكومية في آلية اختيار المرشحين لانتخابات مجلس إدارة الاتحاد السوري لكرة القدم، وربما يتم توجيه رسالة شديدة اللهجة خلال الأيام القادمة بعد الانتهاء من دراسة التقارير والتحقق منها".

اتفاقية قطر
وكان أعضاء الاتحاد السوري لكرة القدم التابع للنظام برئاسة (صلاح رمضان) قد أُجبروا على الاستقالة بشكل إفرادي، بعد الضغط عليهم من قبل منظمة (الاتحاد الرياضي العام) وفي مقدمتها رئيس الاتحاد اللواء (موفق جمعة) على خلفية توقيع (رمضان)، لاتفاقية تعاون مع نظيره القطري (حمد بن خليفة بن أحمد آل ثان) على هامش اجتماع الجمعية العمومية لاتحاد غرب آسيا لكرة القدم الذي انعقد في العاصمة الأردنية عمان.

ويهدف الاتفاقية بين الاتحادين القطري والسوري إلى تبادل الخبرات، وتوفير فرص للكوادر الرياضية السورية في قطر.

وبعد تداول وسائل الإعلام لخبر الاتفاق، أصدر (الاتحاد الرياضي العام) بيانا على لسان رئيسه (جمعة)، قال فيه: "إنّ هكذا اتفاقيات تحتّم على اتحادات الألعاب الرياضية ومنها الاتحاد العربي السوري لكرة القدم، إعلام القيادة الرياضية برغبتها بإجراء اتفاقية تعاون مع أي جهة وأخذ الموافقة المسبقة، وهو الذي لم يتم بهذه الاتفاقية، وفي حال القبول يتم عرض بنود الاتفاقية ومضمونها لتصديقها من القيادة الرياضية قبل العمل بها، وطالما أن هذا لم يتم فلن يعمل بهذه الاتفاقية".

وعزا مختصون ردة فعل (الاتحاد الرياضي العام) إزاء الاتفاقية، بسبب العداء السياسي بين النظام وقطر بعد اندلاع الثورة في عام 2011، رغم أن المنتخب التابع للنظام عسّكر أكثر من مرة هناك، واعتماد بعض الأندية السورية ملاعب قطر كأرض لها، بعد قرار الاتحاد الدولي (فيفا) بمنع اللعب في سوريا بسبب الظروف الأمنية في البلاد".

تلويح الفيفا بالعقوبات
وبعد الضغط على رئيس اتحاد كرة القدم وأعضائه لتقديم استقالاتهم على خلفية توقيع الاتفاقية، تواردت أنباء من داخل الاتحادين الآسيوي والدولي (فيفا) لكرة القدم، بعزمهما معاقبة سوريا وتجميد مشاركاتها الدولية بكرة القدم، وبذلك يخسر المنتخب المشاركة في البطولة الآسيوية التي تم تصنيفه بين منتخباتها الـ 24 في المستوى الثاني بين أربع مستويات، وهذا ما دفع (الجمعة) للذهاب إلى فكرة الضغط على أعضاء اتحاد القدم بشكل إفرادي لا جماعي كي يتهرب من اتهام الفيفا بالتدخل الحكومي.

وينص النظام الداخلي لاتحاد الكرة أنه في حال استقال نصف الأعضاء يعتبر الاتحاد منحلاً بشكل تلقائي. 

ويبدو أن علاقة بعض المتنفذين في أروقة كرة القدم السوري المحسوبون على اللواء جمعة، تدخلوا بمساعدة مكتب "التطوير" التابع للفيفا في الأردن لثني الاتحادين الفيفا والآسيوي عن العقوبات، والقبول بإجراء انتخابات تكميلية بعد رفضهما مقترح تسلم لجنة تسيير أمور اقترحها (الاتحاد الرياضي العام) برئاسة العقيد (حاتم الغايب) اللاعب السابق في نادي الشرطة، والاعتماد على الأمين العام بالوكالة لاتحاد كرة القدم السوري الحالي (مازن دقوري) لتسيير الأمور، والتواصل مع الاتحادين تحضيراً للانتخابات ضمن مؤتمر غير عادي.

الرمضان: قدمت استقالتي بسبب الاتفاقية
وفي حديث لـ (صلاح رمضان) على إذاعة "المدينة إف إم" المقربة من النظام، ألمح أنه ضُغط عليه لتقديم استقالته، وأكد أن ذلك تم بسبب الاتفاقية مع الاتحاد القطري، حيث قال: "اللواء جمعة قال إنه كان من المفروض عليّ أن آخذ إذناً من القيادة الرياضية بخصوص الاتفاقية، ونسي كلامه بإعطائه اتحادنا صلاحيات مطلقة على الصعيد الفني".

وعن سؤاله من قبل الإذاعة، حول تبعات هذا الموضوع من قبل الفيفا والاتحاد الآسيوي، أجاب الرمضان: "الفيفا سيسألونني إذا ما حصل تدخل حكومي سبّبَ الاستقالات، وأنا سأجيب: لم يكن هناك تدخل.. والوطن فوق الجميع".

"دافع وطني" أم 10 ملايين دولار؟
وفي ذات الحوار الإذاعي حاول الرمضان الذهاب إلى حديث مختلف ليقول "عندما دخلت إلى اتحاد كرة القدم كان في خزينته 25 آلاف ليرة، وعندما خرجت منه كان هناك 7 ملايين دولار في الاتحاد الدولي، و3 ملايين دولار بالاتحاد الآسيوي، وجميع مصاريفنا في المشاركات الدولية على حساب الاتحاد الآسيوي".

ويرى البعض أن (رمضان) تعمد التصريح بالمبلغ قبل خروجه من الاتحاد كون هذه المبالغ السنوية الممنوحة من الفيفا والاتحاد الآسيوي لاتحاد الكرة تخضع للاختلاس بشكل دائم من قبل متنفذين في أجهزة المخابرات.

ورغم تجميد المساعدات المالية السنوية التي يقدمها الاتحادان الفيفا والآسيوي لاتحاد كرة القدم السوري، منذ اندلاع الثورة، إلا أنه يبدو بأن (رمضان) قبل خروجه، توصل لصيغة ما بخصوص الإفراج عن تلك المبالغ في خزانة الاتحادين والتي لا تزال مسجلة باسم الاتحاد السوري لكرة القدم. فيما لم تتمكن (أورينت) من الحصول على معلومات من وصولها لخزينة الاتحاد من عدمه.

ويشير مختصون إلى أن هذا المبلغ الـ (10 ملايين دولار) السبب الرئيسي للإطاحة بصلاح رمضان، والإتيان ببديل يسمح بتقاسم المبلغ مع الوصيين من قبل أجهزة المخابرات على المؤسسات الرياضية، وأن الدوافع الوطنية للواء جمعة بسبب توقع الاتفاقية ليست إلا شماعة.

استبعاد المرشحين
وحول تدخل النظام بآلية اختيار المرشحين لاتحاد كرة القدم في الانتخابات القادمة، فقد علمت أورينت أن ما تعتبر بـ "القيادة الرياضية" ضغطت على إدارة نادي الوحدة لعدم إعطاء (فاروق سرية) رئيس الاتحاد الأسبق (المسجل على كشوف النادي) كتاب ترشح للاتحاد، وفعلت ذات الشيء مع نادي المجد لعدم إعطاء كتاب لـ (صلاح رمضان) لترشيح نفسه مرة أخرى، وبذلك لا يحق لهما دخول الانتخابات، فيما تمارس ذات التصرفات لعدم وصول اللاعب الدولي المعروف (عبد القادر كردغلي) للانتخابات وبالتالي رئاسة الاتحاد.

وتشير المعلومات أيضاً أن النية تتجه لتركيز الدعم نحو (فادي دباس) مدير منتخب رجال كرة القدم الحالي والمقرب من النظام للوصول إلى سدة الرئاسة في الاتحاد.

يشار إلى أن (الاتحاد الرياضي العام) منظمة سياسية تتبع لـ (حزب البعث الاشتراكي) الحاكم للبلاد، وتتلقى تعليماتها من أجهزة المخابرات بشكل مباشر، وتتدخل بكامل مفاصل العمل الرياضي واتحادات الألعاب، بدءاً من تعيين الأعضاء واللجان الفرعية وصولاً إلى المنتخبات الوطنية والبعثات الخارجية، وليس نهاية بالتدخل في شؤون الأندية.