على الرغم من الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة لمواقع الميليشيات الإيرانية ونظام الأسد في سوريا، وما أعلنت عنه إسرائيل من "تدمير البنية التحيتة" لهذه الميليشيات، إلا أن نسبةً كبيرة من المراقبين يشككون في إمكانية توسع مثل هذه المواجهات لترتقي إلى مستوى حرب بين الطرفين. وفي استطلاع أجراه موقع أورينت نت حول إمكانية اندلاع حرب إيرانية إسرائيلية بمفهومها التقليدي في سوريا، شككت النسبة العظمة من المصوتين في إمكانية حدوثها، حيث صوت 71.29 من مجمل المصوتين على الاستطلاع بعدم نشوب حرب بين الطرفين مستقبلاً، بينما لم تستبعد النسبة المتبقية تطور الأحداث بين الجانبين إلى حرب لا يمكن توقع نتائجها أو الأطراف التي يمكن أن تنخرط بها. غموض روسي ويضفي موقف الروس (حلفاء إيران في سوريا) الذين اكتفوا بالمطالبة بضبط النفس بين الطرفين مزيداً من الغموض حول ما ستؤول إليه التطورات المستقبلية بين الطرفين، لا سيما بعد الضربة الإسرائيلية الأوسع ضد الميليشيات الإيرانية منذ تدخلها في سوريا، والتي أكدت وزارة الدفاع الروسية أن 28 طائرة إسرائيلية من نوع "إف-15" و"إف-16" شاركت بالهجوم الليلي، وأن الجيش الإسرائيلي أطلق حوالي 60 صاروخا على مواقع داخل سوريا. ويزيد في غموض الموقف وعدم التوقع بإمكانية نشوب هذه الحرب ما جاء من تصريحات على لسان المسؤولين من كلا الطرفين، حيث تملص الإيرانيون من المسؤولية عن الهجوم الذي أعلنت عنه إسرائيل بأن الميليشيات الإيرانية شنته على مواقع جيشها في الجولان بـ 20 صاروخاً، إذ نفى (محمد جواد جمالي) عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني مسؤولية ميليشيات إيران في سوريا عن هذا الهجوم، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن "إسرائيل لا تسعى إلى التصعيد" وذلك بعد الضربة الجوية بيوم واحد فقط. لا نية في تصعيد وحول إمكانية تطور الأحداث بين الطرفين إلى مواجهة مباشرة، لا سيما بعد إرسال إسرائيل تعزيزات عسكرية على الحدود مع الجولان المحتل، قال المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي في مقابلة مع راديو أورينت، إنهم يراقبون الوضع عن كثب وإنهم يحافظون على الجاهزية لكل ما يمكن أن يحدث وكل السيناريوهات المستقبلية، مؤكداً أنه لا يوجد لديهم نية لتصعيد الموقف، لكن جاهزون للتحرك لحماية سيادة إسرائيل. وأوضح (أدرعي) أن الهدف من حجم الضربة الإسرائيلية وقوتها هو توجيه رسالة لإيران والنظام، بأن إسرائيل لن تسكت على التهديد الذي تشكله القوات الإيرانية في سوريا، لافتا إلى أن الغاية من الوجود الإيراني في سوريا هو استخدم أراضيها كقاعدة لإطلاق الصواريخ على إسرائيل. وأشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى أن بلاده أبلغت الجانب الروسي بموعد الضربة، مؤكدا أن التنسيق مع روسيا موجود بشكل دائم ولكن إسرائيل في النهاية تتحرك وفق مصالحها. اختلاف الأهداف بالمقابل لا يؤيد الصحفي السوري (أيمن محمد) الآراء المشككة في اندلاع حرب بالمعنى التقليدي بين إسرائيل وإيران، منوهاً إلى وجوب التفريق في الأهداف الإسرائيلية بين الأسد وحليفته إيران، من مبدأ أن إسرائيل لم تقدم نفسها يوماً على أنها ضد نظام الأسد، بل هي الدولة الأبرز التي حمته طيلة سبعة أعوام من السقوط، ولهذا فهي قبل أسبوع من ضرباتها صرحت أنه لا يوجد بديل أفضل من الأسد، واليوم طالبت صراحة بشار الأسد بشكل صريح بطرد إيران من سوريا، ولهذا فهي هدفها إيران وليس نظام الأسد رغم أن الأخير أبرز حلفاء إيران في المنطقة، وفتح الباب لنفوذ إيران في العراق ولبنان وسوريا. ويؤكد (محمد) أن الضربات الإسرائيلية للميليشيات الإيرانية ستتوالى في الفترة القادمة، لأن نظام الأسد أضعف من أن يتخلى عن إيران أو يطردها من سوريا، وفق ترتيبات روسية إسرائيلية قد تجد بديلا للنظام الحالي يعمل على تنفيذ أوامر إسرائيل، أبرزها طرد إيران من سوريا لصالح النفوذ الروسي الذي سيزيد من خلال الاعتماد على الضابط في قوات النظام سهيل الحسن الملقب بـ "النمر".