ما مصير "هيئة تحرير الشام" بعد التفاهمات الدولية الأخيرة؟

أورينت نت - عمر حاج أحمد
تاريخ النشر: 2018-05-17 12:05
التزمت تركيا خلال اجتماع "أستانا 9" بتوفير الاستقرار والأمن في محافظة إدلب، ومنع حدوث مواجهات مقبلة بين النظام والمعارضة، والعمل على حلّ "هيئة تحرير الشام" كيّ لا تكون ذريعةً لأيّ عمل عسكريّ على المحافظة.

وأعلن (ألكسندر لافرينتيف) المبعوث الروسي لمؤتمر أستانا، أنّ العمليات العسكرية في سوريا شارفت على الانتهاء، وذلك بعد التزام تركيا بمنع حدوث مواجهات عسكرية بين النظام وفصائل المعارضة في إدلب، وإنهاء وجود "النصرة" شمال وجنوب سوريا، وفقاً لما صرّح (لافرينتيف).

مصير قيد التفاوض

وعَن مصير "هيئة تحرير الشام" مستقبلاً، قال قيادي وشرعي سابق في "الهيئة" (رفض ذكر اسمه) إنّ "مصير هيئة تحرير الشام يُدرس داخل أروقة المجلس الشرعي ومجلس الشورى منذ عدة شهور، وذلك بعد اجتماع (الجولاني) أواخر شهر آب/أغسطس العام الماضي مع أغلب قيادات الهيئة، حيث طرح فكرة حلّ الهيئة والانصهار مع فصائل محددة، والتخفيف من السياسة المتشددة بسبب الضغوطات الدولية على الهيئة، وذلك الاجتماع كان سبباً بانشقاق ثلث الهيئة حينها لرفضهم الفكرة".

وأكّد القيادي في حديثه لأورينت نت، أن اجتماعات عدة جمعت بين قيادة "تحرير الشام" والطرف التركي، منذ بدء معركة "أبو دالي" وحتى اللحظة، آخرها كان منذ فترة قريبة جداً، بهدف حلّ "الهيئة" والانضمام لفصيل تختاره القيادة في "تحرير الشام" وغالباً سيكون فصيل "فيلق الشام" مع تقديم ضمانات لكافة الأطراف المعنيّة.

وأشار القيادي إلى أنّ "تحرير الشام" أدركت أنّ وجودها سيكون سلبياً على المناطق المحررة في الشمال وحتى في الجنوب السوري، لذلك أغلب قادتها باتوا مقتنعين بضرورة حلّها "حرصاً على المصلحة العامة" على حد وصفه.

وبحسب المصدر، فإن "هناك البعض يرفض هذه الفكرة لدواعي كثيرة منها فكرة الجهاد في الشام والضمانات المقدمة للمهاجرين ومحاربة المنشقين عنها، وهذا ما أخّر الإعلان حتى اللحظة" مشيراً إلى أنّ الانشقاقات التي حصلت داخل صفوف "الهيئة" والاقتتالات الأخيرة ومعركة شرق سكة الحجاز، كانت سبباً آخراً في "تراجع قوة الهيئة وضعفها أمام التغييرات الدولية".

الانحلال أو المواجهة

يشار إلى أنه وبعد انتهاء معركة "غصن الزيتون" صرّح الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) بأنّ الهدف المقبل لقوات بلاده هو محافظة إدلب التي تُسيطر عليها "هيئة تحرير الشام" كما طلب المبعوث الروسي (لافرينتيف) من تركيا أن تحوّل محافظة إدلب إلى منطقة سلميّة، وبالتالي لدى "الهيئة" خياران إما المواجهة أو الانحلال.

وفي هذا الجانب، قال (عمر حذيفة) الشرعي العام لفصيل "فيلق الشام" لأورينت نت، إن "المرحلة المقبلة ستشهد تطورات في الساحة السورية، وخاصة بعد استكمال القوات التركية نشر قواتها في الشمال السوري، وانعقاد مؤتمر (أستانا 9) والعمل على وقف إطلاق النار في محافظة إدلب، والبدء بالحل السياسي الذي قد يُنهي المأساة السورية وبما قد يتناسب مع مصالح الدول الراعية".

وأضاف (حذيفة) قائلاً: "أعتقد أن فصائل المعارضة لن يكون لها الدور الفاعل على الساحة السورية، وقد يُطلب منها الانحلال ضمن جيش واحد وقيادة واحدة تحت إشراف تركيّ، وهيئة تحرير الشام هي إحدى تلك الفصائل الموجودة على الساحة السورية وأكبرها".

وبحسب "الشرعي" "حذيفة" فإن "هذه المرحلة لن يكون أمام الفصائل أيّ خيارات ثانية، فإما الانحلال والانضمام لجيش موحّد، أو المواجهة وممارسة الضغط الذي تراه الدول الكبرى مناسباً، بما أنها صاحبة القوة والقرار".

واعتبر (حذيفة) أن "الهيئة أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإن وافقت على الانحلال سينشقّ عنها عدد لا بأس به من العناصر، بسبب تراجعها عن مبادئها كما يظنّون، وإن رفضت الانحلال فستكون بمواجهة حتمية مع القوى الدولية التي لا تستطيع مواجهتها".

ونوّه القيادي خلال حديثه لأورينت نت إلى أن "فيلق الشام هو أحد المكونات الهامة التابعة للثورة السورية، ويمكنه أن يلعب دوراً ايجابياً في المرحلة القادمة من حيث التنسيق والمشاركة مع باقي الفصائل بما يخصّ التوحّد الجديد".

غسيل سياسي!

بدوره، قال (أيمن هاروش) الدكتور و"المنظّر الجهادي" لأورينت نت، إنّ "الهيئة غالباً ستحلّ نفسها قريباً، بسبب التداعيات الدولية الأخيرة، ولكن ذلك مقابل عدم ملاحقة قادتها على أقل تقدير".

ويرى (هاروش) أن "من يُريد من قادة الهيئة تصدّر المشهد من واجهة جديدة، فهناك غسيل سياسي أشبه بغسيل الأموال، حيث سيُسمح لهم العمل والقيادة ضمن التشكيلات الجديدة وكأنّ شيئاً لم يكن".


إقرأ أيضاً