ساهمت إيران بتقوية نظام الأسد عسكرياً واقتصادياً منذ بداية الثورة السورية، وبعد فرض العقوبات الاقتصادية على النظام قامت إيران بالتحايل على هذه العقوبات بإنشاء ما يُسمى "الخط الائتماني الايراني".  وجرى التوقيع على اتفاقية "الخط الائتماني الايراني" بين نظام الأسد والحكومة الإيرانية بداية عام 2013 وبقيمة مالية تساوي 1 مليار دولار أو ما يُعادلها، وتم تجديد هذه الاتفاقية بمنتصف عام 2015 وكذلك بقيمة مالية تُعادل 1 مليار دولار، ولكن الصفقات المُبرمة بين الطرفين أكبر من ذلك بكثير وخاصة في الإطار النفطي. وتهدف الاتفاقية إلى تقديم إيران المساعدة الاقتصادية لنظام الأسد ضمن عقود مُبرمة مع المُستوردين السوريين من القطاع العام والخاص، ويتم تسديد قيمة هذه العقود خلال 7 سنوات، ويجب أن تكون 60% من السلع المُشتراة ذات منشأ إيراني، والباقي تشتريها إيران لتبيعها لنظام الأسد بسبب فرض العقوبات الاقتصادية على النظام منذ بداية الثورة السورية تقريباً. صفقات فساد من الجانبين وبما أنّ الفساد متغلغل بمفاصل حكومات الأسد وروحاني فلم تخلُ اتفاقية "الخط الائتماني الايراني" من صفقات الفساد الكبرى، وهذا ما أكّده أحد مسؤولي وزارة الصناعة التابعة لنظام الأسد لجريدة الأيام الموالية، حيث صرّح بأن الكثير من المواد التي دخلت سوريا عبر اتفاقيات الخط الائتماني هي غير مطابقة للمواصفات القياسية وأغلبها فاسدة. ومن بين هذه الصفقات كانت صفقات الشاي والسكّر التي استوردتها ايران وصدرتها لسوريا عبر الخط الائتماني، لكنها كانت فاسدة وغير قابلة للاستخدام مما أجبر مسؤولي الأسد ببيع هذه الصفقة لوزارة الدفاع السورية التي وزعتها بدورها على وحداتها العسكرية، ونُقل عن لسان الوزير الذي أبرم هذه الاتفاقية مُشبّهاً هذه الصفقة بقوله "عندما يقدم لك جارك طبقا من البرغل عليك قبوله حتى ولو كان خاما". وكذلك كانت هناك صفقات لشراء أكثر من 200 ألف طن من الرز والسكر والطحين، ولكن جميعها كانت فاسدة وغير مطابقة للمواصفات، بالإضافة لصفقات الفروج المجمّد والتي كانت فاسدة كذلك وغير صالحة للأكل، عدا عن صفقات الاسمنت ومواد البناء والديكور والتي غالبها كانت غير مطابقة للمعايير. صفقات تُبرم ولا تُنفّذ أكدت عدة مصادر تابعة لنظام الأسد عن توقيع عدّة اتفاقيات بين الجانبين ضمن اتفاقية الخط الائتماني ولكن أغلب هذه الاتفاقيات لم تنفّذ. ومن بين هذه الاتفاقيات كان اتفاق المشغل الثالث لشبكات الخليوي في سوريا، واتفاقية مصفاة النفط بالقرب من حمص، واتفاقية مزارع الأبقار بطرطوس واتفاقية استصلاح الأراضي وتطوير وتهجين البذار في سوريا، بالإضافة لاتفاقيات المشاريع الصناعية المشتركة واتفاقيات تأمين المواد الضرورية للشركات السورية، وجميع هذه الاتفاقيات كلّفت الخط الائتماني مزيداً من السرقات والصفقات الفاسدة. دعم لمسؤولي النظام وليس للمواطن وأما الخبير بشؤون الاستيراد والتصدير "سامر علوَش" يقول لأورينت نت، "إن نظام الأسد كاد يتهاوى اقتصادياً بعد فرض العقوبات الاقتصادية عليه من الغرب وبعض دول المنطقة لولا تدخّل الجانب الايراني، وخاصةً أن أموال مسؤولي النظام والمُقدّرة بالمليارات قد جُمّدت ببنوك الغرب، فجاء اتفاق الخط الائتماني الايراني لدعم مسؤولي نظام الأسد أكثر من كوْنه لدعم المواطن السوري". ويُضيف "علوَش" مؤكداً أن، "ما تمّ رصده بالأسواق التجارية في مناطق النظام والتي تم استيرادها عبر الوسيط الايراني، كانت بضائع ومنتجات من الدرجة الثالثة من حيث الجودة، فمثلاً مواد السيراميك والمعدّات الصحيّة كانت أغلبها غير صالحة للاستخدام المنزلي، والأدوية الايرانية شبه منتهية الصلاحية والفعالية، عدا عن المواد الغذائية الفاسدة، وكل هذا لا يصبّ بخدمة المواطن السوري وإنما يصبّ مردوده بجيب المسؤول السوري عند نظام الأسد". وهذا ما أكّده أحد قاطني مدينة حماة والذي رفض ذكر اسمه، بقوله لأورينت نت، "بتنا نبحث في أسواق المدينة على البضاعة التركية المهرّبة للمدينة، رغم خطورة ذلك علينا، بدلاً من المواد الايرانية لأن الأخيرة أثبتت فسادها، كالمواد الغذائية والتموينية والمعلّبات وبعض المعدات الصناعية ذات الاستعمال الشخصي، ولا يستفاد منها إلاّ من استوردها لأنّ الغاية منها ليس نحن وإنما هم !". يُشار إلى أنّ اتفاقية "الخط الائتماني الايراني للنفط" واتفاقية "الخط الائتماني الإيراني" دعمت نظام الأسد خلال الأعوام الأخيرة بعشرات المليارات الدولارات، عبر دعم مشاريع الطاقة والفوسفات والنفط الخاص لمؤسسات النظام بالإضافة لمشاريع البناء والصحة والغذاء.