توقعت نسبة كبيرة من المصوتين على استطلاع رأي أجراه موقع أورينت نت، أن انسحاب ميليشيات إيران من سوريا سينعكس سلباً على ميليشيا أسد الطائفية. وكان موقع أورينت نت استطلع آراء متابعيه خلال الأيام الأخيرة الماضية، وطرح سؤالاً "هل انسحاب ميليشيات إيران من سوريا سينعكس سلباً على ميليشيا أسد الطائفية؟"، حيث صوت 79% بـ نعم، و31 % بـ لا. وتدل نسبة التصويت الأعلى على الاستطلاع من قبل المصوتين على أن السوريين باتوا يرون أن ميليشيا أسد الطائفية استنزفت بشكل كبير الطاقة البشرية لعناصرها في سوريا، وبالتالي أصبح نظام الأسد بحاجة للتعويض بـ مليشيات إيران، التي باتت اليوم تتحكم في مفاصل كبيرة داخل مؤسسات حكومة النظام، وبالتجارة بين البلدين، هذا فضلاً من أن بعضها أصبح يمول نفسه ذاتياً من الحواجز المنتشرة في المدن السورية. وقال (سعد الشارع) الباحث في مركز الشرق للسياسات، في تعليق على نسبة التصويت، إنه "يجب أن نكون حذرين جداً من كلمة انسحاب ميليشيات إيران من سوريا، حيث أولاً لا توجد جدية من الإدارة الأمريكية حول انسحاب إيران من سوريا، كون التواجد الإيراني في سوريا بدأ يتنامى على مدار سنوات، وتحت أعين الولايات المتحدة منذ عهد أوباما، وما وصل عدد ميليشيات إيران إلى رقم قد يتجاوز 100 ألف عنصر، إلا تحت أعين واشنطن إن لم نقل بموافقتها". وأضاف (الشارع) في تصريح لـ أورينت، أن "تواجد ميليشيات إيران في سوريا يتجاوز الملف السوري، الآن نشهد وصول ذراع إيراني عند معبر نصيب مع الأردن، لكن إن حصلت تبدلات وتغيرات تدريجية أعتقد المتضرر الأكبر هي روسيا كون ما حصل من تزاوج بين الميليشيات الإيرانية والروس على الأرض والطيران الروسي في الجو، هو من حقق المكتسبات الأخيرة على الصعيد العسكري والتي مكنت نظام الأسد من استرجاع كثيراً من المناطق المعارضة". ولفت الباحث أيضاً إلى أن "خروج إيران يؤثر على قوة بشار الأسد العسكرية الذي لا يوجد لديه جيش نظامي، لكن القوة العسكرية الفاعلة هي لهذه الميليشيات، حيث ربما هناك 70 ألف عنصر من المليشيات (العراقية والأفغانية والباكستانية، واليمنية، والسورية المحلية) وإذا ما حصل انسحاب لتلك الميليشيات من سوريا، أعتقد تؤثر على دور نظام بشار ليس على الصعيد العسكري بل على كثير من مفاصل الدولة ناهيك عن تغلغل ميليشيا إيران في التجارة لا سيما في موانئ الساحل السوري". بدوره اعتبر (محمود المؤيد) رئيس وحدة الدراسات في مركز برق، في تصريح لـ أورينت أن "مليشيات إيران تجمعات هلاميّة سرطانيّة وجودها غير مرتبط بوجود بشار مطلقا، وباتت كيانات مستقلة تموّل وتدار ذاتيًّا، وهي لن تنسحب ولا يمكن إنهاء وجودها دون عمل عسكري واسع بمشاركة قوات دوليّة مختصّة بمكافحة التنظيمات الإرهابيّة".  يشار إلى أنه منذ إرسال الولايات المتحدة الأمريكية برسالتها إلى الفصائل في الجنوب السوري والتي تتضمن عدم الوقوف إلى جانبهم في معارك درعا، والوقوف على الحياد، بدأت تطرح التكهنات حول وجود صفقة أمريكية روسية يتم بموجبها تخلي واشنطن عن فصائل الجنوب مقابل تعهد الروس بإبعاد الإيرانيين عن الحدود مع الجولان المحتل. في وقت تحدث فيه "جون بولتون" مستشار البيت الأبيض للأمن القومي، مؤخراً بأن الرئيس ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قد يتوصلان إلى اتفاق حول انسحاب الميليشيات الإيرانية من سوريا وإعادتها إلى إيران، في أول لقاء قمة "كاملة" بين ترامب بوتين في العاصمة الفنلندية "هلسنكي" في 16 تموز الجاري، والتي يراها مراقبون تحمل كثيراً من التفاهمات حول سوريا.