ما دلالات إنهاء ملف "كفريا والفوعة" بهذه السرعة؟

أورينت نت - عمر حاج أحمد
تاريخ النشر: 2018-07-19 10:45
تحت إشراف روسيّ تركيّ وخلال فترة قصيرة جداً، تمّ التوقيع بين "هيئة تحرير الشام" والجانب الإيراني على اتفاقٍ لإنهاء ملف "الفوعة وكفريا" المُحاصرتين من قبل "تحرير الشام" وعدد من الفصائل شمالي ادلب، وخاصة بعد تعثّر إنهاء هذا الملف أثناء اتفاق مخيم اليرموك في نيسان/ أبريل الماضي، مما يحمل في طيّات هذا الاتفاق دلالات كثيرة.

وأكّدت "تحرير الشام" على توقيع الاتفاق القاضي بإخراج جميع أهالي كفريا والفوعة "الشيعيّتين" والميليشيات الموجودة فيهما، مقابل تحرير 1500 معتقل من سجون نظام الأسد، و37 أسيراً لـ "الهيئة" بحوزة ميليشيا "حزب الله" في البلدتين.

إنهاء الملف سلمياً أو عسكرياً

وقال (عماد الدين مجاهد) مسؤول العلاقات الإعلامية في "هيئة تحرير الشام" لأورينت نت، إن "الظرف الذي تمرّ به الثورة السورية حالياً استوجب إنهاء ملف الفوعة وكفريا، وخاصة بعد المطالبة الشعبية والمدنية في محافظة إدلب للهيئة وفصائل المعارضة لإنهاء هذا الملف سلمياً أو عسكرياً".

وأضاف (مجاهد) أنه "تم تشكيل غرفة عمليات عسكرية لتحرير البلدتين منذ عدّة أيام، وجَرت عمليات الرصد والاستطلاع، وبنفس الوقت تمّ التفاوض مع العدو الإيراني لإنهاء هذا الملف، والذي يُعتبر إنهاؤه مصلحة ثورية للبلد" على حد قوله.

"الوصاية" التركية
وذكرت بعض التسريبات عن لقاءٍ جمع الاستخبارات الروسية والتركية، حيث أفضى بجعل محافظة إدلب تحت "الوصاية" التركية لمدة 5 سنوات، ولكن لم تؤكد الجهات الرسمية من البلدين هذه التسريبات، ولكنها تبقى إحدى الاحتمالات المطروحة حسب اتفاقات أستانا.

ويوضّح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد "أحمد رحال" لأورينت نت، أنّ "اتفاق الفوعة وكفريا الأخير عبارة عن رسالة من نظام الأسد وإيران لأهالي البلدتين والميليشيات المتواجدة فيهما، وفحوى هذه الرسالة أننا لم نعد قادرين على فك الحصار عنكم عبر العمل العسكري، بسبب الاتفاق الروسي التركي والتفاهمات بينهما من خلال اجتماعات أستانا".

وأشار "رحال" إلى أن "اتفاق الفوعة وكفريا سلاح ذو حدّين، الإيجابي منه هو استكمال الوصاية التركية لإدلب ووقف أي عمل عسكري عليها، وبالتالي تكون إدلب (كانتون) المعارضة في سوريا تحت إشراف ووصاية تركية، حسب التفاهمات الدولية بين روسيا وتركيا".

وأما الاعلامي "أحمد نور الرسلان" فقد أشار إلى أنّ "إنهاء ملف كفريا والفوعة يندرج في سياق مساعي اللاعبين الدوليين ضمن ملف الحل السياسي السوري لحسم كافة الملفات العالقة، والتي من شأنها إعاقة عملية وقف إطلاق النار الشامل وتثبيت نقاط خفض التصعيد في إدلب".

واعتبر "الرسلان" أن خروج الميليشيات من البلدتين يندرج ضمن اتفاق "خفض التصعيد" لكنه تأخر قليلاً، بسبب رفض هذه الميليشيات الخروج في أيار/ مايو الماضي، والتي أصرّت على فك الحصار عنها بعملٍ عسكريّ, وهذا ما لا يمكن حدوثه وفق المعطيات العسكرية الجارية في المنطقة، حيث تبدو المنطقة تسير باتجاه "الوصاية" التركية مع تزايد دخول التعزيزات التركية لنقاطها العسكرية، وخروج الميليشيات الطائفية من المحافظة.

خطوة استباقية

تخوّف الكثيرون من أن يكون اتفاق الفوعة وكفريا هو لتفريغ البلدتين من الأهالي والميليشيات الموالية لنظام الأسد وإيران، كي لا يكونا ورقة ضغط عليهما بحال قررا شنّ عملية عسكرية لاقتحام محافظة إدلب بعد الانتهاء من ملف الجنوب السوري، إذ نوّه العميد "رحال" إلى أن "الحد السلبيّ لاتفاق الفوعة وكفريا هو ربما أنه يكون تمهيداً لعملية مستقبلية لميليشيات نظام الأسد بعد الانتهاء من ملف الجنوب السوري، وملف شرق الفرات والوحدات الكردية، وبالتالي نجد الضمانات والاتفاقات الروسية قد كانت حبراً على ورق، وربما نجد مشاركة دولية لإنهاء ملف ادلب نهائياً".

استراتيجية إيرانية!

من جهته يقول الكاتب والمعارض السوريّ "محمد دركوشي" إن "إنهاء ملف الفوعة وكفريا الشيعيّتين يأتي ضمن استراتيجية إيرانية تتجلّى بتهجير السنّة الرافضين لحكم آل الأسد إلى منطقة واحدة وإبعادهم عن محيط العاصمة دمشق، ثم تشويه صورتهم ووصمهم بالإرهاب تمهيداً لشنّ عملية عسكرية تودي بحياة الآلاف، وهذا ما فعلته وتفعله بالعراق".

وأوضح "دركوشي" بحديثه لأورينت أن "هذه الاستراتيجية الإيرانية تصطدم في هذه المرحلة بالرؤية الروسية التي لا تُريد إغضاب الحليف التركي على المدى القريب بإقامة كانتون سنّي في الشمال السوري أشبه بقطاع غزّة الفلسطيني، لحين نضوج الحل السياسي والذي سيكون وفق مصالح الدول المؤثرة بالشأن السوري، وليس وفق تطلّعات الشعب السوري الثائر".

وأشار الكاتب إلى أن "هذا الاتفاق سيجعل من إدلب غزة ثانية، بينما يتم تأجيل حسم المواجهة إلى أجل غير مسمى وليس ببعيد، والذي غالباً سيكون لمؤتمر أستانا القادم دوره الكبير بتقرير مصير إدلب وتمرير ما يرغب به الروسي المُفوّض أمريكياً وعربياً".